"الايسيسكو" تدرس ملف إدراج حرفة الدباغة بمراكش ضمن لائحة التراث في العالم الإسلامي

الصحراء المغربية
الإثنين 01 ماي 2023 - 13:24

أكدت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش، أنها استكملت جميع المساطر والإجراءات القانونية، المتعلقة بطلب تصنيف حرفة الدباغة باعتبارها ذاكرة مدينة مراكش وتجسيدا لواقعها ونمط معيشتها عبر الأزمنة المتعاقبة، بما تحويه من متغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية، ضمن لائحة التراث في العالم الاسلامي، من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة المعروفة اختصارا ب"الايسيسكو"، موضحة أن الملف يوجد حاليا قيد الدراسة من طرف اللجنة المختصة التابعة للمنظمة الاسلامية.

وأبرزت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش، خلال ورشة دراسية، نظمتها السبت 29 أبريل المنصرم بمقر مؤسسة دار بلارج حول حرفة الدباغة بالمدينة الحمراء، في إطار الاحتفال بفعاليات شهر التراث الممتد مابين 18 أبريل اليوم العالمي للمواقع والمباني التاريخية و18 ماي اليوم العالمي للمتاحف، أنها أعدت ملفا كاملا، يتعلق بترشيح حرفة الدباغة باعتبارها جزءاَ مهما من الحياة الثقافية والفنية ضمن ثرات المدينة الحمراء وارتباطها بمختلف أوجه الحياة المتنوعة، في أفق تسجيلها ضمن لائحة التراث في العالم الاسلامي، مضيفة أنه تمت إحالة الملف على مصالح الايسيسكو. وأوضح جمال أبو الهدى مفتش المباني والمواقع التاريخية بمراكش، في كلمة القاها بالمناسبة، أن الهدف من هذه الورشة الدراسية، هو التعريف بحرفة الدباغ وتقنياتها ومهاراتها لانها لعبت دورا بارزا في تاريخ مدينة مراكش، باعتبارها من أهم وأقدم الحرف التقليدية بالمدينة الحمراء، والتعريف كذلك بالكنوز الحية خاصة الحرفيين الذين يمتهنون هذه الحرفة منذ سنوات بعد توارتها عن أجدادهم. من جانبه، أكد عبد السلام أمرير رئيس مصلحة التراث الثقافي الغير المادي بوزارة الثقافة، أن هذه الورشة الدراسية تندرج في إطار مشروع تسجيل الخبرات المرتبطة بحرفة الدباغة ضمن لائحة التراث في البلدان الاسلامية، مشيرا الى أن الهدف من هذا اللقاء الثقافي هو إبراز خصائص هذه الحرفة التي تتوفر فيها  مختلف خصائص التراث التي تحترم البيئة والتنمية المستدامة. 2 / 2 وحافظ المراكشيون على النمط التقليدي في دباغة الجلد، بدءا من اقتناء جلود الحيوانات  ومرورا بدبغها بالمواد الطبيعية، ووصولا إلى تحويلها إلى أثاث وملابس وحقائب جلدية شاهدة على أصالة ومهارة الصانع التقليدي المغربي. وإذا كان الحرفيون قد حافظوا على حرفتهم من الاندثار حتى يومنا هذا، فإن أحوالهم هي الأخرى لم تتغير كثيرا، فهم يجترون سنة بعد أخرى المشاكل نفسها التي عاشوها سنوات عديدة، دون أن يفقدوا الأمل في غد أفضل. وتشتهر مدينة مراكش، بدباغة الجلود الحرفة التقليدية التي امتهنها العديد من  الحرفيين منذ قرون، حيث اشتهرت المدينة الحمراء بانتشار الدباغة، وباتت مقصداً للسياح، الذين يقصدونها بهدف التعرف على هذه  الحرفة التقليدية، والتي تحولت عبر الزمن من مجرد حرفة إلى صناعة هامة. وكانت مدينة مراكش تضم  المئات من العمال والحرفيين، الذين تتنوع أعمالهم بداية من شراء جلود الماشية والأبقار وغيرها، من أجل تدويرها وجعلها قابلة للتصنيع، لكن بطرق تقليدية ومواد طبيعية صرفة، ثم تشكيلها لمنتجات جلدية تبهر السياح والزبائن، وهي طرق عريقة استعملها الدباغون الرومان والإغريق وحافظ عليها المراكشيون. وتعد صناعة الجلود من أقدم الأنشطة الحرفية التي عرفها الإنسان، حیث استعملها الإنسان منذ العصر الحجري كلباس لحمایته من قساوة الطبیعة ووظفها لأغراض جنائزیة أخرى، وبالرغم من الدلائل التاریخیة القلیلة في استعمال الجلود إلا أن هناك من الآثار التي تشیر إلى أن الإنسان البدائي عبر التاریخ القدیم عرف صناعة الجلود وتفاعل معها لتطویر حاجاته المتعددة، حيث أشار المؤرخون إلى استخدام الإنسان البدائي للحیوانات الوحشیة والمستأنسة خاصة جلد الماعز لصنع ملابس جلدیة متنوعة. والمصریون القدامى هم أول من استخدم هذه الصناعة، كما برع المسلمون في صناعة الجلود وازدهرت الحضارة الإسلامية قدیما بهذه الصناعة ثم انتقلت إلى بلاد الأندلس لینتقل فن دباغة الجلود إلى المغرب الذي أصبح له شهرة كبیرة، وأبدع المسلمون في صناعة الجلد وتنوعت استخداماته في تجلید الكتب وتركیب الزخارف على الجلد، فكانت الجلود تصنع من خلال الأندلس والمغرب العربي، وتم إدخال فن صناعة الجلود إلى فرنسا وألمانیا مع حفاظها على أسمائها الأصلیة كالجلود القرطبیة.



تابعونا على فيسبوك