حل الكاتب محمد رفيق ضيفا على المقهى الثقافي بالسجن المحلي بني ملال، مساء أمس الأربعاء، في لقاء ثقافي مفتوح مع نزلاء ونزيلات المؤسسة، حول عمله الابداعي الموسوم بـ"علبة الأقنعة"، في إطار برنامج المقاهي الثقافية في السجون.
اللقاء كان من تقديم الاستاذة أمينة الصيباري، افتتحته بالترحيب بضيف اللقاء، مقدمة نبذة مختصرة من سيرته الذاتية، مشيرة إلى أن الكاتب إعلامي وشاعر، حاصل على شهادة الاجازة في اللغة عربية وآدابها، وشهادة الإجازة المهنية في الصحافة المكتوبة، وماستر في تخصص المجال والتراث والتنمية الجهوية ودكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية- تكوين التاريخ والتراث الجهوي.
ونوه الكاتب في بداية اللقاء بجهود كل الفاعلين والمساهمين في تنظيم أنشطة المقهى الثقافي بهذه المؤسسة، وقال إنها مبادرة متميزة تعطي قيمة نوعية ورمزية للإبداع الادبي والفكري عموما، الذي يعد قاعدة أساسية في برامج تأهيل السجناء لإعادة الادماج.
بعد هذه الكلمة المقتضبة للكاتب، وكعادة اللقاءات الثقافية المنظمة بالمقهى الثقافي أعطيت الكلمة للنزيلات والنزلاء الحاضرين الذين، اطلعوا بشكل مسبق على العمل الروائي موضوع اللقاء منذ بداية شهر أبريل الجاري، بدورهم أغنوا اللقاء عبر مجموعة من التدخلات شملت جميع مناحي العمل الروائي، بداية بالعوالم السردية للرواية وخصائص البنية السردية المعتمدة، مرورا بطبيعة الحوار الذي أقامه الكاتب عبر فضاءات تخييلية وأمكنة بالمغرب وأوروبا وأمريكا مرورا بالشام والعراق وتركيا، فضلا عن تناول العمل أيضا لقضايا اجتماعية تلامس الواقع المعيش من خلال مسار حياة رشيد الشخصية المنطلقة من بلدة ريفية -بني عامر- عاشت مسيرة مليئة بالعقبات وتحولات في الزمان والمكان عبر تقمص أقنعة مختلفة أملا في التخلص من أمراض اجتماعية وتأمين ظروف معيشية قارة، مشيرين إلى أن العمل الذي بين أيدهم اليوم، هو عمل غني دلاليا ومعرفيا، كما أنه عمل تميز بالأبداع والجدة من خلال إعادة صياغة الأحداث والوقائع بين الواقع والمتخيل، إذ هو بحق قيمة اضافية للمتن الروائي المغربي.
وفي إطار التفاعل الإيجابي من طرف الكاتب مع ما ورد في تدخلات النزلاء، قال "في الحقيقة أنا جد سعيد، لأن النص حقق غايته وحقق المطلوب وهي قراءته"، و من خلال تلقي النص بمنظور ومقاربات مختلفة، ورؤى نقدية متعددة، يضيف الكاتب، وهذا هو الجميل في الكتابة، فبفضل الحوار وملكة العقل نكتب نصا إبداعيا ونصنفه (رواية، سيرة ذاتية..)، وقد يتطابق مقطع ما في الرواية مع جانب ما من حياة شخصيتنا، وأن النص الذي نتحدث عنه اليوم هو نص يمتاز بشيء اسمه الخيال، ولا يعني هذا أننا ننطلق من خيال مطلق، بل ننطلق من أحداث نعيشها من حيواتنا في علاقتنا بالآخر وبالعالم الخارجي، وهذه الأشياء تشكل حافزا للكتابة.
وأوضح الكاتب أيضا، أن للرواية مقومات، على المستوى الجمالي والفني؛ فيها سرد، وفيها أحداث، وزمان ومكان، وفيها شخصيات، أي أن هناك بناء فني جمالي سطره النقاد، وهو ما يمكننا من تصنيف هذا النص الإبداعي ضمن جنس أدبي معين، متفاعلا أيضا مع التدخلات التي توقفت حول عتبة النص، حيث أشار الكاتب إلى أن دور عتبة النص من قبيل كثافة الالوان والعنوان، فكل ذلك، في جهة نظر الكاتب، علامة وخطاب موجه للقارئ، الذي له الحرية في القراءة، كما أن العنوان والتشكيل الكاليغرافي هو عتبة للنص وهو نص موازي للنص يحاول من خلاله الكاتب أن يعطي مجموعة من الاشارات الدالة التي تساعد على قراءة النص ومقاربته، كما جاء في بعض المدخلات "لكل بيت عتبة"، وعتبة النص هي المؤشرات، التي تفتح لنا الباب لقراءته، وهي قد تكسر أفق انتظار القارئ وقد تتوافق معه.
يشار إلى أن برنامج المقاهي الثقافية بالسجون فكرة أطلقتها المندوبية منذ سنة 2017 في إطار الجيل الجديد من البرامج التأهيلية، التي يتم من خلالها تمكين نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية من لقاءات مع رجالات الثقافة والفن والعلم، وعيا منها بضرورة اعتماد وسائل ناجعة ترمي إلى تحقيق التكامل بين البرامج الثقافية والفكرية وبرامج تأهيل السجناء لإعادة الادماج، وتطوير مجال انفتاح السجين على العالم الخارجي تمهيدا لإدماجه فيه.