جددت أحزاب الأغلبية الحكومية تأكيد تماسك مكونات الأغلبية الحكومية والتزامها بمواصلة العمل، بانسجام وتوافق، لتنزيل مختلف برامجها على الوجه الأمثل. جاء ذلك خلال ندوة صحفية عقب انعقاد اجتماع موسع لهيئة رئاسة الأغلبية الحكومية، ليلة الخميس – الجمعة، بالرباط، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال.
وقال أخنوش إن حكومته متماسكة بالأحزاب المشكلة لها وبالفرق البرلمانية، التي تدعمها بدون شرط ومستعدة لإيصال المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الحكومة في هذه الظرفية الصعبة إلى المواطنين، مؤكدا أن الاجتماع الموسع لهيئة رئاسة الأغلبية الحكومية، شكل مناسبة لمناقشة عدد من المواضيع، منها البرامج الحكومية التي تهم المواطنين، وكذا شرح موقف الحكومة للبرلمانيين، خاصة في ظل الظرفية الحالية التي نمر منها خلال شهر رمضان؛ فضلا عن التذكير بالبرامج والإجراءات التي تهم المواطنين، لاسيما ما يتعلق بالتضخم وارتفاع الأسعار.
كما أكد أخنوش أن الأغلبية بمكوناتها الثلاثة سواء من داخل القطاعات الوزارية أو عبر فرقها البرلمانية ومكاتبها السياسية تابعت موضوع التضخم الراهن، لاسيما ما بصم الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان، معلنا أن التدابير الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار بدأت تعطي ثمارها.
وأضاف رئيس حزب التجمع الوطني لأحرار أنه تم خلال الاجتماع التطرق إلى وضعية القطاع الفلاحي، لا سيما في ظل نقص المياه وارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، مما ساهم في ارتفاع تكلفة الإنتاج، موضحا بخصوص أزمة الغلاء في المواد الغذائية، أن القطاع الفلاحي تعرض لنقص في المياه، تزامن مع ارتفاع أسعار الأسمدة باثنين إلى 3 أضعاف ما جعل أثمان المنتجات تتضاعف بدورها. وأكد أن الاجتماعات التي قامت بها الحكومة مع الفلاحين والاتفاقيات التي تم توقيعها جعلت الأسعار تنخفض إلى أحسن.
وبخصوص مشكلة نقص المياه، سجل أخنوش أن هناك "إرثا ثقيلا نحاول، في بضعة شهور، أن نجد له حلا، سواء في ما يخص تحلية المياه أو نقلها"، مبرزا أن الحكومة تعمل أيضا على تنفيذ مشاريع أخرى سترى النور خلال الأشهر المقبلة في عدد من القطاعات.
وأضاف أن اللقاء شكل أيضا مناسبة لاستعراض البرامج الحكومية التي تهم الدولة الاجتماعية، خصوصا في ما يتعلق بالصحة والتعليم وميثاق الاستثمار، وكذا الإنجازات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة، مبرزا أن الحكومة، رغم السياق الراهن الصعب، تمضي قدما في تنزيل برنامجها على الوجه الأمثل.
وشدد على أن "الفرق البرلمانية للأغلبية كلها متماسكة وتدعم الحكومة بدون شرط، وتواكب برامجها وتنخرط في إيصال المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الحكومة إلى المواطنين، معتبرا أن الحكومة حققت إنجازات كبيرة في الأشهر الأخيرة، بالرغم من المشاكل التي واجهتها".
واختتم أخنوش كلمته بالقول إن "الدينامية الحكومية حاضرة، وأن الحكومة تواصل عملها بجدية وبأفق واضح لتقوم بمعالجة الأزمات الحقيقية أما تلك الأزمات المصطنعة فنرد عليها بما يناسب".
من جهته قال وهبي إن الأغلبية الحكومية "منسجمة وقوية" وتجتمع باستمرار في ظل التوافق بين قياداتها، مؤكدا أن المشاكل المطروحة عادية ويتم مواجهتها بالتحالف والوحدة والالتزام بالبرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية.
وأضاف وهبي أن "اللقاءات التي تتم بين قيادات الأغلبية، تعكس قوة الحكومة ومدى انسجامها وتوافقها، وهذه اللقاءات تتم بشكل دوري ومستمر، وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي، أما اللقاء الرسمي المنعقد تم لتجديد التواصل مع الإعلام، ومع أعضاء مجلسي النواب والمستشارين المنتمين للأحزاب المشكلة للحكومة"، مشددا على أن الحكومة "أقوى من ذي قبل" وتمضي قدما وتتحمل مسؤولياتها كاملة للاستجابة لتطلعات صاحب الجلالة الملك محمد السادس والمواطنين، من خلال مواصلة العمل الجاد بما يخدم مصلحة البلاد.
وقال وهبي "كل ما تسمعونه من غيرنا نحن الثلاثة غير صحيح، ونحن من نملك الحقيقة وسنبلغكم بها في حينها"، مضيفا "ثقوا بنا، نحن أقوى مما كنا في الماضي ولدينا إحساس قوي بالاشتغال أكثر لأن خدمة المغرب وشعبه مفخرة لنا".
وخلص وهبي بالقول إلى إن العمل ضمن الحكومة الحالية يشكل فرصة تاريخية سيعمل من خلالها الائتلاف على تحقيق ما لم تحققه الحكومات السابقة.
من جانبه، أبرز بركة أن اللقاء كان فرصة لإثارة النقاش بين مختلف مكونات الأغلبية الحكومية حول ما تم تحقيقه من إنجازات والإصلاحات التي تقوم بها الأغلبية لمواجهة الإشكاليات المطروحة على الصعيدين الوطني والدولي.
وسجل أن هذا الاجتماع كان فرصة أيضا للتأكيد على التشبث بالبرنامج الحكومي والوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين رغم الصعوبات والتقلبات المناخية والصدمات الناتجة عن الأزمات الدولية، مشددا على أن الأغلبية الحكومية قوية ومنسجمة وتحذوها إرادة صلبة لمواجهة كل هذه الإشكاليات.
وأبرز أن الحكومة تعمل على مواجهة الظرفية الراهنة الصعبة واستدراك التأخر الحاصل في عدد من الإصلاحات والمشاريع المهمة، من خلال مقاربة تحمل حلولا مهيكلة، وذلك بهدف خدمة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم، وكذا التخفيف من عبء التضخم الناتج عن الأزمات الخارجية والجفاف، فضلا عن إطلاق المبادرات الملائمة للرقي بالأوضاع الاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع، قائلا "الحكومة تقوم بأمور أساسية جدا في إطار مقاربة مهمة ترتكز على ثلاث نقاط، تهم العمل على مواجهة الظرفية الصعبة والعمل على استدراك التأخر الحاصل في العديد من الإصلاحات والمشاريع الأساسية بالنسبة لبلدنا، فضلا عن كوننا جئنا بمقاربة تجعل الحكومة تأتي بحلول مهيكلة ونعد أنفسنا للمستقبل ونغتنم الفرصة الناتجة عن هذه الأزمات على الصعيد الدولي وذلك من أجل خدمة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم".
وأكد بركة أن الحكومة نجحت في تنفيذ الشق الأول المرتبط بتعميم التغطية الصحية ضمن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك، معلنا أنه سيتم، قبل متم السنة الجارية، تنفيذ الشق الآخر المرتبط بتقديم الدعم المباشر للأسر المعوزة.
وخلص بركة إلى القول "كلنا ثقة في قدرتنا على مواجهة هذه الأزمات، وفي المواطنين لتفهم هذه الإشكاليات والتفاعل الإيجابي مع الإصلاحات التي نخوضها في شتى المجالات".
يذكر أن اجتماعات الأغلبية تخللتها لقاءات جمعت رؤساء الفرق البرلمانية، لدراسة العمل البرلماني قبيل افتتاح الدورة الربيعية، وعقد اجتماع بين وزراء من الأحزاب، استعرض خلاله كل وزير وضع القطاع الذي يرأسه والتحديات المطروحة.
كما خصصت اجتماعات الأغلبية، للتداول في عديد القضايا والمستجدات الوطنية، بداية من الوقوف على مدى تقدم تنفيذ البرنامج الحكومي ومدى نجاعة التدابير والإجراءات المتخذة، وارتفاع الأسعار والقطاع الفلاحي وتواصل أعضاء الحكومة مع المواطنات والمواطنين وعمل البرلمانيين. كما ناقش قادة الأغلبية الحكومية إشكالية ندرة المياه وإشكالية الاستثمار والمشاكل التي تواجهها الجهات، وكيفية إيجاد حلول لها، وعزمهم تحقيق الإصلاحات الكبرى في مجالات التعليم والصحة وفي مجال التشغيل.