سلط خافيير دياز كاسو الخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي بالمغرب، نهاية الأسبوع، بكلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، الضوء على التطورات التي يشهدها الاقتصاد المغربي، خلال تقديمه لتقرير البنك الدولي حول تتبع الوضعية الاقتصادية في المغرب خلال فصل شتاء 2022-2023، تحت عنوان "المغرب في مواجهة صدمات العرض".
وفي هدا الصدد، أكد خافيير دياز كاسو، أن المغرب اتبع نهجا اتسم بالحكمة إزاء الوضع الاقتصادي الحالي، من خلال رفع أسعار الفائدة مرتين منذ شتنبر 2022 بمقدار 100 نقطة أساس تراكمية، مشيرا الى أن الاستجابة المثلى للسياسة النقدية في المغرب ستعتمد على استمرار ضغوط الأسعار وتطور توقعات التضخم.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السلطات بإمكانها أن تنظر في استكمال التدابير التي تعمل على كبح جماح التضخم من خلال تطبيق سياسات هيكلية لتخفيف القيود على سلاسل العرض والمعروض من السلع، مبرزا أن هذه التدابير يجب أن تشمل خطوات أو إجراءات لمعالجة الاختناقات في أسواق المواد الغذائية، حيث يوجد فرق كبير بين أسعار السلع الفلاحية في الضيعات وعند تجار التجزئة.
وكشف تقرير البنك الدولي، أن الاقتصاد المغربي يتعرض لضغوط بسبب صدمات العرض، ومن المتوقع أن تتسارع معدلات النمو الاقتصادي إلى 3,1 في المائة في 2023 ، مذكرا بتراجع معدلات نمو إجمالي الناتج الداخلي الفعلي من 7,9 في المائة في 2021 إلى ما يقدر بنحو 1,2 في المائة في 2022، وفي الوقت نفسه ارتفع عجز الحساب الجاري من 2,3 في المائة إلى 4,1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وحسب التقرير نفسه، فإن الحرب في أوكرانيا، أدت مع إعادة تنظيم سلاسل الإمداد العالمية، إلى ارتفاع الأسعار في معظم أنحاء العالم، وبلغ معدل التضخم السنوي المغربي ذروته عند 8.3 في المائة في نهاية عام 2022.
وأضاف تقرير البنك الدولي حول تتبع الوضعية الاقتصادية في المغرب، أن المملكة اعتمدت حزمة سياسات تضمنت تقديم دعم عام للمواد الغذائية الأساسية وعدم زيادة أسعار السلعة المنظمة، حتى يتسنى التخفيف من آثار زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة على الأسر المعيشية.
وأوضح التقرير أن هذا النهج أدى إلى استقرار أسعار السلع والخدمات التي تبلغ نحو 25 في المائة من متوسط إنفاق الأسرة، وبالتالي تم تجنب حدوث زيادة أكبر في معدلات الفقر، وتطلب ذلك تعبئة إنفاق عام إضافي يصل إلى نحو 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وحسب التقرير نفسه، فإنه بالرغم من هذه التدابير، لا تزال الأسر المتواضعة وذات الدخل المحدود تعاني من آثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من الأسعار بسبب التضخم، مشيرا الى أن الإصلاح الكبير المزمع لمنظومة الحماية الاجتماعية في المملكة سيتيح توجيه الدعم بشكل فعال للوصول إلى مستحقيه ومساندة الفئات الفقيرة والأكثر احتياجا.