أكد عيسى بابانا العلوي أستاذ العلوم السياسية، السبت بمراكش، أن المغرب الحديث حصل على نتائج مهمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليصبح أول مستثمر في إفريقيا، وأول دولة سياحية بالقارة، بالاضافة الى أنه أصبح الدولة الثالثة بإفريقيا الأكثر تأثيرا في العالم إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر.
وأوضح بابانا العلوي، الذي نشط محاضرة حول موضوع "ضرورات واستراتيجيات ونتائج تدبير قضية الأقاليم الصحراوية"، في هذا الاتجاه، أن المملكة المغربية شهدت تطورا كبيرا مكن من خلق وتيرة نمو قوية، مبرزا أن الأقاليم الجنوبية شهدت ثورة تنموية اقتصادية واجتماعية بعد استفادتها من استثمارات عمومية مهمة في عدة قطاعات حددت خلال سنة 2015 في مبلغ 6600 مليون يورو، والتي اعتبرت حسب المتتبعين الأجانب، أكبر استثمار تنموي في هذه المنطقة.
وأضاف المتحدث، أنه بفضل هذه الاستتمارات تبوأت الأقاليم الجنوبية بسرعة مكانتها من بين جهات المملكة الأكثر تجهيزا حيث أضحت تتوفر على بنيات تحتية متطورة ومؤشرات اجتماعية ومعدل ناتج داخلي خام جهوي لكل نسمة، تفوق المتوسط الوطني كثمرة لمجهود متواصل قامت به السلطات العمومية والذي تسارعت وتيرته بعد إحداث وكالة تنمية أقاليم الجنوب سنة 2002.
وأشار الى أن البرنامج التنموي الخاص بالاقاليم الجنوبية يندرج في إطار التوجه الذي تعتمده المملكة في الدفاع عن مغربية الصحراء، والذي يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة.
ولاحظ بابانا العلوي أن الاقاليم الجنوبية أصبحت اليوم تتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وطموحات كبيرة بالنظر للاهتمام الخاص الذي تحظى به في السياسات العمومية بتشجيع من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يولي لهذه الأقاليم العناية التي تستحقها حتى تصبح نموذجا للتنمية الجهوية.
وخلص إلى أن المغرب استطاع خلق إستراتيجية شاملة بفضل الاستثمارات الأجنبية بالأقاليم الجنوبية، تتمثل على الخصوص، في بناء ترسانة من الشراكات الاقتصادية الدولية التي مكنت المملكة من استبعاد التهديدات المسلحة على الصحراء المغربية، وتدبير شأن الأقاليم الجنوبية من خلال إمكانياتها الذاتية، على الرهانات الإقليمية مما ساهم في ضمان ازدهار هذا الجزء من التراب المغربي من خلال حجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية بها بالموازاة مع خلق فرص العمل بالنسبة لليد العاملة المحلية.
من جانبه، أكد عبد الرحمان بلكرش، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أن هذا اللقاء شكل فرصة للوقوف على التحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية بعد اتفاقيات أبراهام، والتي ستكون ايجابية بالنسبة للمملكة سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي أو السياسي.
وأوضح بلكرش، وهو أيضا مدير مجموعة البحث حول الأمن والاستراتيجية الشاملة التابعة لهذه الكلية أن المغرب، يقوم تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ سنوات بعمل دبلوماسي مكثف، مكن المملكة من تحقيق نجاحات دبلوماسية كبيرة، وتعزيز مكانتها بين الأمم، وحشد دعم العديد من الدول لصالح الموقف المغربي حول قضية الصحراء المغربيةّ، والتي مكنت من سحب عدد كبير من البلدان لاعترافها بالجمهورية الوهمية.
وتوقفت هذه المحاضرة، التي حضرها ثلة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والطلبة، عند الجهود الكبيرة التي قام بها المغرب تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار خلق ثورة هادئة للتنمية بموازاة مع الثورة الديبلوماسية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مبرزة مختلف محطات المسيرة التنموية بالاقاليم الجنوبية للمملكة.
وتناولت هذه المحاضرة التفاعلية مجموعة من المواضيع البالغة الاهمية انصبت على تحديد فضاء المغربي الصحراوي مع تذكير مقتضب لعملية استرجاعه بطريقة سلمية من الاسبان، والتحديات الجيو- سياسية ما بعد فترة الاحتلال والوحدة الترابية للمملكة، والتطور الايجابي للأمم المتحدة في هذا النزاع المفتعل، والضروريات المتعلقة بالاندماج والتنمية المستدامة للأقاليم الجنوبية، والاستراتيجيات السوسيو سياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تم تبنيها في هذا المجال، ونتائج التدبير الشامل لقضية الأقاليم الجنوبية.