خلص المشاركون في ندوة علمية وطنية، حول التدبير المالي للجماعات الترابية، نظمها، أمس الخميس، مختبر الابحات القانونية وتحليل السياسات بجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى أن الآليات التي أوجدها المشرع المغربي في القوانين المنظمة لمالية الجماعات الترابية لتعزيز والنهوض بمالية الجماعات الترابية هي آليات مهمة لكنها تبقى قاصرة وغير كافية.
وأكد المشاركون، في هدا الصدد، على ضرورة تعزيز هذه الآليات بتدابير جديدة، وتشجيع المنتخبين على البحث عن الموارد الذاتية، على اعتبار أن التمويل الذاتي، يعد اطارا يمكن من إبراز كفاءة المنتخبين في تحسين الوضعية المالية للجماعة، والبحث عن مصادر جديدة للتمويل، من أجل تغطية حاجيات المواطنين، ومواجهة متطلبات المرافق الجهوية والترابية.
وشددوا على ضرورة تفعيل أجهزة التدقيق والمراقبة الداخلية في الجماعات الترابية، وتفعيل آليات الافتحاص والتدقيق كوسيلة لتحسين الأداء والتدبير المالي الترابي، والتخفيف من حدة الرقابة الإدارية على المالية الترابية لصالح توسيع صلاحيات القضاء الاداري والمالي، وتبسيط المساطر والحد من الرقابة القبلية على مالية الجماعات الترابية، وتعويضها بمراقبة تتوخى دعم الإنجازات والفعالية والمردودية.
واجمع المشاركون ضمنهم أساتذة جامعيون ومتخصصون، أن مالية الجماعات الترابية تحتل دورا مهما ومكانة محورية في التنظيم اللامركزي، وتعد من أهم الجوانب المهمة لتجسيد لامركزية فعلية وحقيقية، باعتبارها وسيلة أساسية لتنفيذ السياسات العمومية الترابية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وأداة لتحقيق التنمية الترابية، وتمويل المرافق الجهوية والترابية، وإنجاز
المشاريع والبرامج التنموية، وتترجم بها المجالس المنتخبة برامجها السياسية إلى واقع ملموس.
وأكدوا على ضرورة تعزيز التنظيم المالي للجماعات الترابية بمنحها سلطة القرار المالي، وتقوية قدرات الموظفين في مجال المحاسبة العمومية واجراء تكوينات دورية خاصة في منظومة التدبير المندمج للنفقات ومنظومة التدبير المندمج للمداخيل.
ودعا المشاركون الى إعادة النظر في إشكالية الباقي استخلاصة التي أصبحت تعاني منها الجماعات الترابية، حيث يزداد حجمها سنة بعد أخرى، وذلك عبر تظافر جهود جميع المتدخلين، ومنح الجماعات الترابية الموارد المالية المعادلة لصلاحياتها واختصاصاتها الذاتية.
وأوصى المشاركون باصلاح النظام الجبائي في اتجاه تعزيز الموارد الجبائية وتقوية السلطة الجبائية للجماعات الترابية، واصلاح النظام الجبائي المطبق على الممتلكات،من أجل مزيد من العدالة الاجتماعية والعقلنة الاقتصادية ،وإحداث نظام جبائي خاص بالممتلكات الغير المنتجة، وكذا الأنشطة التي تهدف إلى المضاربة، وتقييد صلاحيات الآمر بالصرف في الجماعات الترابية في اللجوء الى تجاوز رفض التأشير على الأوامر بالأداء عن طريق الأوامر بالتسخير.
وفي كلمة ألقيت خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، أكد أشرف جنوي ممثل عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، على أهمية الموضوع اعتبارا للوضعية الراهنة للجماعات الترابية بصفة عامة وماليتها بصفة خاصة، والتي ارست مقتضيات دستور 2011، والقوانين التنظيمية لسنة 2015، مجموعة من المبادئ والقواعد التي تحكم ماليتها، وتؤطر تدبيرها.
من جانبه، شدد سعيد اغريب رئيس شعبة القانون العام على أهمية وراهنية موضوع مالية الجماعات الترابية، اعتبارا للإشكاليات التي يطرحها تدبير المالية الترابية وبالخصوص مبدأ الاستقلالية المالية والإدارية في علاقة بمبدأ التدبير الحر.
وأوضح محمد الغالي مدير مختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات، أن هذه التظاهرة العلمية شكلت فرصة للانفتاح والتواصل المؤسساتي بين الجامعة والجماعات الترابية من أجل تشخيص الواقع، والإشكاليات التي يعرفها تدبير مالية الجماعات الترابية، وتقديم الحلول المناسبة لها، مؤكدا على أهمية مثل هذه الندوات واللقاءات العلمية باعتبارها دروس تكميلية لترسيخ المعارف المكتسبة في التكوين النظري الجامعي، وحقلا خصبا لاستخراج مجموعة من إشكاليات ومواضيع البحث، داعيا الطلبة إلى الانخراط الميداني لاكتساب مجموعة من الخبرات وترسيخ المعارف.