بدد الطيب أعيس، الخبير والمحلل الاقتصادي مخاوف الوسط المالي المغربي من إمكانية انتقال عدوى انهيار بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة. وقال في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن المغرب يبقى في منأى ومأمن من هذا المشكل، بالنظر إلى حجم البنوك الأمريكية المفلسة، وزاد موضحا أن انهيار بنك سيليكون فالي وبنك سيغناتشر وبنك سليفرغايت، لا يمثل تهديدا حتى على المستوى العالمي.
ووصف هذا المشكل بالحادث العرضي، مؤكدا أنه لن يؤثر لا على المستوى الأمريكي أو الأوروبي أو المغربي، في المقابل سيشكل رسالة للمسؤولين للانتباه إلى مثل هذه المشاكل التي تحدث بالبنوك، و»هذه مسألة إيجابية»، في ظل عيش النظام الرأسمالي على الأزمات، وزاد موضحا أن بنك المغرب قد يتخذ إجراءات معززة، و»هذه هي الآثار المحتملة جراء انهيار البنوك الثلاثة الأمريكية».
واعتبر المحلل الاقتصادي أنه ليس هناك من تشابه مع الأزمة المالية العالمية لعام 2008، مشيرا إلى أن انهيار بنك سليكون فالي مرده إلى «تسريب معلومة مفادها أن هذه المؤسسة البنكية تعاني مشكلا في ما يخص ملياري دولار، وبمجرد انتشار هذه المعلومة على نطاق واسع، بدأ زبائن البنك، والذين هم في غالبيتهم مشاهير في سحب ودائعهم في ظرف وجيز ما أثر على بنك سليكون فالي والبنكين الآخرين لارتباطهما به بشكل مباشر».
وأكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أن بإمكان الأمريكيين الثقة في نظامهم المصرفي، متعهدا بتعزيز القوانين، وذلك على خلفية الانهيار المفاجئ لبنك سيليكون فالي ووضع بنك آخر تحت الإدارة العامة الفدرالية.
وقال بايدن في تصريحات تلفزية من البيت الأبيض «يمكن للأمريكيين أن يثقوا في أن النظام المصرفي آمن. ودائعكم ستكون موجودة عندما تحتاجون إليها».
وأكد أنه سيسعى إلى فرض قواعد أكثر صرامة في أعقاب انهيار بنك سيليكون فالي، مضيفا «سأطلب من الكونغرس والمنظمين المصرفيين تعزيز القواعد الناظمة للبنوك لتقليل احتمال تكرر هذا النوع من الفشل».
في السياق ذاته، أكدت وزارة الخزانة ومجلس الاحتياطي الفدرالي والمؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع، في بيان مشترك في وقت متأخر الأحد، أن المودعين سيتمكنون من الوصول إلى جميع أموالهم بدءا من يوم الاثنين 13 مارس، وأن «دافعي الضرائب لن يتحملوا أي خسائر مرتبطة بقرار سيليكون فالي بنك».
وكانت السلطات الأمريكية أعلنت، الجمعة، أنها أغلقت مصرف «سيليكون فالي بنك»، المقرب من أوساط التكنولوجيا، والذي واجه صعوبات، في أكبر إفلاس مصرفي في الولايات المتحدة منذ الأزمة المالية لسنة 2008، موضحة أنها عهدت إدارة الودائع إلى المؤسسة الفدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة.
وتعهدت السلطات الأمريكية، الأحد، بحماية أموال المودعين مع تسهيل حصول أي بنوك تتعرض لضغوط نقدية على قروض قصيرة الأجل، وذلك بهدف تقليص الجدل المثار بشأن سلامة النظام المالي في البلاد.
وأكد مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي باولو جينتيلوني، الاثنين، أن انهيار بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة لا يمثل تهديدا خطرا لأوروبا.
وقال جينتيلوني للصحافيين في بروكسل مع تراجع الأسهم الأوروبية بشكل كبير في تداولات فترة بعد الظهر إن «احتمال التأثير غير المباشر هو أمر علينا مراقبته، لكنني لا أرى حاليا في الأمر خطرا كبيرا».
وعلق باولو جينتيلوني على ذلك قائلا «نقدر ونتابع المبادرة التي اتخذتها السلطات الأمريكية لتجنب العدوى في الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية تتابع «الوضع وهي على اتصال وثيق مع البنك المركزي الأوروبي».
وفي نهاية 2022، كان «سيليكون فالي بنك» يتوفر على أصول بقيمة 209 ملايير دولار وودائع مقدارها 175,4 مليار دولار. وكان بنك «سيليكون فالي» المصرف الأمريكي الـ16 من حيث حجم الأصول.