الاحتفاء بتظاهرة "زهرية مراكش" بعد تسجيلها لدى منظمة الإسيسكو للتراث الثقافي

الصحراء المغربية
السبت 11 مارس 2023 - 12:48

انطلقت، اليوم السبت بمدينة مراكش، فعاليات الدورة الحادية عشرة لتظاهرة "زهرية مراكش"، التي تنظمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته احتفاء بقدوم فصل الربيع، وبتقاليد تقطير ماء الزهر وطقوسها المغربية العريقة، وذلك تسجيها في قائمة التراث الثقافي الوطني المغربي في شهر يوليوز 2022 ولدى منظمة الإسيسكو كتراث ثقافي للعالم الإسلامي.

وتشكل مراسم التقطير مناسبة حضارية إنسانية تتوفر على قدرات هائلة لإعادة إنتاج اللحمة الاجتماعية بين الناس داخل الأسر وفي المجتمع وبين أهل مدينة مراكش وتعزز الشعور بالانتماء القومي.

وسيتخلل هذه التظاهرة المنظمة إلى غاية 21 مارس الجاري، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمدينة مراكش ومجلس الجهة، عروض عملية تطبيقية، يقدمها خبراء حول طريقة تقطير الزهر، ومراسيمها وطقوسها المغربية العتيقة.

وسيكون جمهور هذه التظاهرة، التي ستحتضنها فضاءات تاريخية بالمدينة الحمراء، على موعد مع وصلات موسيقية في الطرب الأندلسي تحت إشراف الفنان محمد باجدوب، وأخرى في فن الملحون تحت اشراف المعلم عبد الحق بوعيون، بالإضافة إلى حصة من الموسيقى الشعبية تؤديها لعابات مراكش، وفن "الدقة المراكشية" لمجموعة المعلم عبد الكبير مرشان.

واعتادت جمعية منية مراكش، تنظيم تظاهرة "زهرية مراكش" ذي الطبيعة الحضارية الراقية، الذي توالت مواعيده على امتداد سنوات، وذلك في أفق ترسيخه كعيد وترسيمه، لما لتقطير الزهر من طقوس وتقاليد ضاربة في القدم لدى الأسر المغربية العريقة، وعامة الشعب”.

وحسب جعفر الكنسوسي مدير زهرية مراكش، فإن مراسم تقطير ماء الزهر، الحضارية الرائقة، تحتفل بإقبال فصل الربيع بمدينة مراكش، موضحا أن جمعية منية مراكش تصر على ضرب موعد لهذه التظاهرة في فصل الربيع، وأعادت هذا الطقس البهيج إلى البروز والظهور من جديد، فهو وإن كان يمارس بشكل فردي لدى الأسر، في رياضاتها ومنازلها، فإنه مع منية مراكش خرج للعلن.

وأضاف الكنسوسي وهو أيضا رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته في اتصال ب"الصحراء المغربية"، أن الجمعية تسعى إلى إقامة عيد مخصوص بتقطير ماء الزهر سنويا وترسيم موسميته، وتعمل على إرساء هذا الاقتراح الثقافي ذي الأبعاد الاحتفالية والاقتصادية، معتقدة أن من شأن موسم الزهرية هذا أن يعزز الصناعات الثقافية والخلاقة ببلادنا، ويسهم في إشعاع المدينة ثقافيا و يعززها اقتصاديا وسياحيا، محليا وعالميا.

ووفقا للورقة التقديمية لهذه التظاهرة، فإن تقطار الزهر عبارة عن مجموع مراسم تقطير ماء الزهر اقتبالا لفصل الربيع في الأوساط الأسرية لأهل مراكش، وهي طقوس حضارية رائقة نسوية بالأصالة قديمة العهد ضاربة في التاريخ الحضري للمدينة، تتعاهدها الأم ربة البيت وتلقنها لبنتها بعدما أخذتها عن الجدة، حيث تقبل نساء مراكش على عملية التقطير سواء في المنازل أو في التعاونيات أو بمبادرة من الجمعيات التراثية أو في الهيئات الثقافية المتحفية أو ذات الصلة بالصناعات الثقافية، إبانَ ظهور زهر النارنج في شهر مارس على الأشجار، ويدوم حضور الزهر في المدينة لمدة أربعة أسابيع تقريبا أو يزيد ويظهر في أًوجهمع حلول فصل الربيع يوم 21 مارس.

وتحمل ربات البيوت في الأسر المراكشية على وجه الخصوص هذا العنصر التراثي وتتعاهدنه ويتجلى دورهن الرئيس في صون هذا الموروث الحضاري ونقله عبر الأجيال. تقطار الزهر يقتضي إلماما كبيرا بفن العيش المغربي ونقل المهارات المتوارثة.

وقامت جمعية منية مراكش بتوسيع دائرة المهتمين بهذا العنصر التراتي ولفت انتباه مسؤولي المدينة وهيئات المجتمع المدني وذلك بابتكار هندسة ثقافية مجددة أدرجت فيها العنصر العلمي والحرفي والأدبي والموسيقي والشعبي.وقد عملت منذ أكثر من عقد من الزمن على ترسيم زهرية مراكش كتراث حي ليصبح موسما سنويا قارًا تحتفل به المدينة ويضمن لها مقامة ثقافية جديدة تسهم في إشعاعها الحضاري والاقتصادي.




تابعونا على فيسبوك