انطلقت، اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات بمدينة مراكش،أشغال المؤتمر الدولي الحادي عشر للسرعة الفائقة السككية، المنظم تحت شعار "السرعة الفائقة السككية: السرعة الأنسب لكوكبنا الأرضي"، لتسليط الضوء على أهمية مساهمة السكك الحديدية عالية السرعة في معالجة مشكلة المناخ، وتبادل الآراء والأفكار والخبرات بين عدد من مهندسي القطاع والخبراء الأجانب.
ويشكل هذا المؤتمر الذي ينظمه المكتب الوطني للسكك الحديدية بشراكة مع الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، فرصة لتثمين الدور الذي يلعبه النمط السككي وكذا قيمته المضافة بالنسبة للمجتمع، ومناسبة لتقاسم أحدث التطورات التكنولوجية في هذا الميدان السرعة الفائقة لم تستنفذ بعد رصيدها من الحلول والمزايا الملائمة لمواكبة نمو الحركية المستدامة على النطاق العالمي.
وأجمعت مختلف التدخلات خلال الجلسة الافتتاحية لهدا المؤتمر المنظم على مدى ثلاثة أيام، على أهمية قطاع السرعة الفائقة السككية، في الوقت الراهن خصوصا أمام التحولات الجذرية متعددة الأوجه التي باتت تطبع المناخ العام، والتي أجبرت مختلف الفاعلين على الانخراط، في مسلسل التحول والابتكار لنماذج حركية مستقبلية من شأنها ضمان تنقل أكثر استدامة وشمولية.
وفي هدا الاطار، أكد كريستوف مينوسكي رئيس الاتحاد الدولي للسكك الحديدية على أهمية تطوير شبكة خطوط السكك الحديدية بالقارة الإفريقية بشكل تمكن فيه من تغطية كل العواصم الإفريقية والأقطاب الاقتصادية، ودورها في إضفاء التكامل في القارة على مختلف المستويات.
و أضاف مينوسكي أن العالم يحتاج إلى المزيد من خطوط السكك الحديدية لرفع التحديات التي تواجهه على مستوى النقل المستدام والربط المندمج للمناطق الجغرافية وتحقيق المزيد من التعاون من أجل الرخاء المشترك، مشددا في، في السياق نفسه، أن النقل المستدام ضروري لتطوير الاقتصاد محليا دوليا، مثلما يدخل في التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
واعتبر رئيس الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، أن القطارات فائقة السرعة من شأنها أن تحل الكثير من المشاكل العالمية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، وتحقيق التضامن العالمي في سياق موسوم بالرهانات الجيوسياسية غير المفهومة والكوارث الطبيعية، مشيرا الى أن السكك الحديدية وسيلة فعالة لمقاومة ارتفاع حرارة الأرض والمحافظة على الكوكب نظيفا يضمن حقوق الاجيال المقبلة.
من جانبه، ركز فرونسوا دافين المدير العام للاتحاد الدولي للسكك الحديدية، في كلمته على ضرورة بلورة مفهوم جديد للنقل والتنقل يأخذ بعين الاعتبار الابعاد البيئية يدمج حقوق التنمية المستدامة، معتبرا أن منظومة النقل هي العمود الفقري في التنمية لذلك يراهن عليها بأن تساهم في تقليص نسبة الانبعاثات الدفيئة.
و أكد أن اختيار المغرب لاحتضان هذه القمة العالمية دليل على اهتمام الاتحاد الدولي للسكك الحديدية بالجنوب العالمي، مثمنا النجاح الذي وصفه بالباهر للخط الفائق السرعة "البراق" الذي أشنأته المملكة وما حققه من نتائج مهمة.
وتتميز هذه النسخة من مؤتمر السرعة الفائقة لسنة 2023 بمشاركة أزيد من1500 مشارك من صناع القرار وسلطات معنية بشؤون النقل وشركات السكك الحديدية الدولية وفاعلين أساسيين في مجال النقل متعدد الوسائط ومدبري البنى التحتية ومصنعين سككيين ومؤسسات مالية ومعاهد للدراسات والأبحاث والجامعات، حيث سيكون بإمكان كل هؤلاء المشاركين حضور مختلف الأنشطة التي ستغني برنامج المؤتمر من جلسات عمل وأوراش ومعارض مهنية وزيارات تقنية.
وحسب بلاغ للجهة المنظمة، فإن أزيد من ثلاثة مليار مسافر يستعملون القطارات الفائقة السرعة كل سنة، مضيفا أن هذا العدد الهائل يرتفع بوتيرة متسارعة تواكب التوسع المتزايد والتطور المستمر الذي تعرفه شبكة السرعة الفائقة عبر العالم وكذا الخدمات المرتبطة بها.
وذكر البلاغ أنه يتم حاليا عبر العالم استغلال ما يقارب 56.000 كلم من الخطوط الفائقة السرعة، معتبرا أن هذا الرقم سيتضاعف خلال العقود الثلاثة المقبلة، إذ أن البلدان التي اتخذت خيار السرعة الفائقة تعمل بجد على استكمال تغطية شبكاتها بهذه التكنولوجية الحديثة وما فتئت دول أخرى تلتحق بهذا الركب، مقتنعة بنجاعة هذه الوسيلة، ولا يخلو ذلك من طرح بعض التحديات ذات الصبغة الاستراتيجية أو الصناعية أو الفنية أو المالية والتي سيتم تدارسها خلال الأيام الثلاثة للمؤتمر.