أكد محمد عبد الجليل، وزير النقل واللوجيستيك، اليوم الثلاثاء 07 مارس 2023 بمراكش، أن تطوير قطاع السكك الحديدية شكل إحدى الأولويات في إطار الدينامية الطموحة والرؤية المستقبلية لقطاع النقل واللوجستيك، مبرزا أن قطاع النقل بالمملكة ينخرط في مسار التحول وفق إرادة وطنية متميزة بغية مواصلة بناء مغرب قوي بإنجازاته وطموحاته، وذلك في إطار النموذج التنموي الجديد الذي يرسم الطريق نحو التقدم والازدهار في أفق 2035.
وذكر عبد الجليل في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الدولي الحادي عشر للسرعة الفائقة السككية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالأهمية التي يكتسيها قطاع النقل السككي بالمملكة، وبالجهود التي تبدلها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تأهيل وتطوير هذا القطاع الذي خصصت له برامج استثمارية كبرى رصدت لها المملكة المغربية منذ بداية الألفية مايفوق 7 مليار أورو.
وأشار الوزير في هذا الصدد، إلى أن القطار الفائق السرعة "البراق"، من بين المشاريع المهيكلة التي أحدثت، طفرة نوعية بالقطاع وشكلت قاطرة حقيقية لمرحلة جديدة، والذي يرمي إلى التشييد التدريجي لما طوله 1500 كلم من الخطوط فائقة السرعة و3800 كلم من الخطوط ذات السرعة العادية، بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 40 مليار أورو.
وأوضح أن نظام السكك الحديدية فائقة السرعة، استطاع أن يسجل إشعاعا كرمز للنهضة التكنولوجية لهذا القطاع محدثا تطورا عارما في مجال وسلوكيات تنقل المسافرين، خصوصا من خلال البعد الجديد للربط الزمني بين كبريات الحواضر، فضلا عن إعداد وتثمين المجالات الترابية والانتقال الطاقي وتشجيع الرواج السياحي.
وأضاف عبد الجليل، أنه اعتمادا على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، فإن الوزارة تحرص على جعل قطاع النقل السككي أحد أهم الركائز التي تنبني عليها استراتيجية تطوير قطاع النقل بالمملكة من خلال توسيع شبكة الخطوط التقليدية والفائقة السرعة، وتأسيس صناعة سككية وطنية، تستجيب لحاجيات بلادنا من قاطرات وعربات وقطاع غيار وجعل النقل السككي العمود الفقري للمنظومة الوطنية لحركية المواطنين ونقل البضائع.
وأكد الوزير أن انضمام المملكة لنادي الدول التي اعتمدت تكنولوجيات القطارات فائقة السرعة، شكل ضرورة ملحة وقرارا شجاعا وواقعيا للمملكة كحل بنيوي لمواجهة الطلب المتزايد للتنقل، مع الأخذ بعين الاعتبار رهانات التنمية المستدامة وإعداد المجال الترابي.
وأوضح أن انجاز المشاريع السككية المتضمنة في المخطط المديري للمكتب الوطني للسكك الحديدية والمتمثلة في تمديد الشبكة السككية الوطنية دات السرعة الفائقة الى غاية مدينة أكادير في أفق 2030، تتطلب تعبئة ما يناهز 10 مليار أورو، ليصبح طول الخطوط فائقة السرعة أكثر من 800 كلم مما سيعزز من تموقع النمط السككي لجعله عمودا فقريا للتنقل المستدام بالمملكة تماشيا مع التوجهات المنبثقة عن النموذج التنموي الجديد.
وخلص الى أن قطاع النقل يشكل مصدرا لما يقدر بحوالي 24 في المائة من مجمل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ذات التأثيرات السلبية على الكوكب الارضي، مؤكدا على ضرورة تبني تحولات عميقة في قطاع النقل، تراعي في مكوناتها ما يستدعيه في الوقت الراهن حجم الطلب المتزايد، كما وكيفا، وأهداف التنمية المستدامة لضمان تنقل صديق للبيئة.
من جانبه، أكد محمد ربيع لخليع المدير للعام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ونائب رئيس الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، أن النسخة الحادية عشرة للمؤتمر العالمي للسرعة الفائقة ستشكل مناسبة ثمينة من شأنها أن تنيرنا حول أنسب الخيارات لتركيبة مناسبة لهذا النوع من المشاريع، مع الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات ذات الصبغة البيئية، والتاريخية، والجغرافية، والمجالية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتكنولوجية، والتقنية، والتجارية.
وشدد لخليع الذي يشغل أيضا رئيس الاتحاد الدولي للسكك الحديدية - فرع إفريقيا، على ضرورة تعزيز الدور المتميز لنظام السرعة الفائقة، باعتباره إحدى أنسب الحلول في أفق دعم حركية مستقبلية ضامنة لتنقلات مستدامة وصديقة للبيئة ومناسبة للكوكب الارضي.
وأوضح لخليع أن القطار فائق السرعة "البراق" يشكل اليوم، قاطرة حقيقية تظهر بكل جلاء المسار الذي سلكه القطاع السككي بالمملكة لولوج عهد جديد تحت شعار التنقل المستدام والناجع كرمز لتجربة سفر جديدة تستجيب، على أكمل وجه، لتطلعات مختلف الشرائح.
وأضاف لخليع، في هدا الصدد، أن هذا المنتوج الجديد شكل رافعة لتحول المنظومة برمتها، بحيث امتدت تأثيراته الإيجابية لتشمل أيضا الشبكة السككية العادية سواء في ما يخص قطارات الخطوط أو قطارات النقل الجهوي.
وباعتباره رمزا للتحول، أشار لخليع الى أن القطار فائق السرعة "البراق"، الذي يشتغل منذ يناير 2022 بالطاقة النظيفة، سجل كذلك آثارا إيجابية واضحة ومتعددة الأبعاد، كمحفز للدينامية الاجتماعية والاقتصادية، ولتحسين مستوى التثمين والتسويق الترابي. كما امتدت إيجابياته لتشمل مجالات متنوعة كالتهيئة الحضرية والعقار، فضلاً عن الرفع من الجاذبية الاقتصادية والسياحية للمدن المعنية.
وخلص الى أن المكتب الوطني للسكك الحديدية ينكب رفقة جميع الفاعلين المعنيين والمختصين، على إعداد مرحلة تنموية جديدة للقطاع السككي الوطني، الغاية منها مواصلة وتيرة عصرنته والحفاظ على نجاعته وتوسيع رقعة الشبكة لمواكبة التطورات المرتقبة للتنقلات، وكذا المساهمة بشكل فعال في رفع التحديات المستقبلية تماشيا مع التطلعات المسطرة ضمن النموذج التنموي الجديد والتي تصاحبها حاجة ملحة لحركية مستدامة.