الموسم الثقافي بمراكش.. تسليط الضوء على التراث العمراني لحواضر المدن المغربية

الصحراء المغربية
الإثنين 13 فبراير 2023 - 10:41

أعطيت برحاب قصرالبديع المعلمة التاريخية العريقة التي يعود تاريخها للقرن 16 الميلادي، انطلاقة الموسم الثقافي 2023، بتنظيم محاضرة حول موضوع "البنيان والعمران: نماذج من حواضر المغرب"، بمبادرة من المديرية الجهوية للثقافة مراكش آسفي بتنسيق مع محافظة قصر البديع، في أفق إرساء تقليد سنوي يكون بمثابة عنوان لدخول ثقافي غني ومتواصل.

وأكدت مينة المغاري الاستادة الجامعية المتخصصة في تاريخ العمارة والتراث، في عدد من المؤسسات التعليمية العليا، وكذا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، التي تنتمي لها منذ 1987، في مداخلتها ان التراث العمراني يمثل الأداة الرئيسية لنقل القيم والقواعد المشترکة والتواصل بين الماضي والحاضر وتعزيز الهوية الوطنية للشعوب، مستعرضة وأوضحت المغاري المتخصصة والخبيرة في مجالات العمارة والتاريخ والتراث، أن المدن التاريخية تشكل إرثا حضاريا زاخراً ببعده التاريخي ونسيجه العمراني، مبرزة أن أهمية المدن التاريخية والمواقع الأثرية جاءت في کونها نتاجا يحتوي على طبقات متوالية من التاريخ البشري طبيعيا ومعنويا.
وقالت المغاري، إن العمارة ارتبطت بالإنسان ارتباطا وثيقًا بوصفها عملا لازما له ومعبرا عن ثقافته، مشيرة الى أن الشعوب تصيغ حضارتها في مبانٍ تعکس ثقافتها ورقيها، ومدى تفاعلها مع مکونات البيئة المحيطة.

واستعرضت المغاري ثلاث نماذج معمارية لكل من حواضر رباط الفتح ومكناس والصويرة مدينة أجدادها والعزيزة على قلبها حيث نسجت علاقة خاصة مع التراث المادي وغير المادي لموغادور/الصويرة.

وفي هدا الصدد، أشارت المغاري الى أن قيمة العمارة المحلية، أعطى لمدينة الصويرة خصوصياتها المعمارية من حيث الدور السكنية الخاصة التي تتميز بالتنوع والتعدد، مؤكدة، في هذا السياق، أن موقع المدينة ساهم في خلق نمط معماري ناتج عن تفاعل الموقع الجغرافي مع نسيج المدينة التي شكلت عبر التاريخ منطقة عبور أساسية في المناطق البعيدة، بالإضافة إلى قربها من مراكش.

وتوقفت مينة المغاري عند مشروع إعادة تأهيل مدينة الصويرة، من خلال إعادة تهيئة المعالم التاريخية ذات القيمة التراثية العظيمة، مشيرة إلى أن هذا المشروع يجسد العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحفاظ على التراث المادي وغير المادي للمغرب بشكل عام، وللصويرة على وجه الخصوص.

وأكدت أن مشروع إعادة تأهيل مدينة الصويرة ينبغي أن يكون نموذجا يحتذى به، مشددة على ضرورة الحفاظ على تراث عالمي للإنسانية نقله إلينا أسلافنا.

وإبرزت الأهمية المعمارية لمدينة الصويرة، وما تتميز به من خصوصيات معمارية، جسدت التنوع والتعدد الثقافي للمدينة في علاقتها بمكوناتها الاجتماعية، وكشفت النقاب عن جزء من التاريخ الأركيولوجي لمدينة الصويرة عبر تاريخها العتيد. يشار الى أن مينة المغاري الحاصلة على إجازة في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1980، وشهادة الدراسات المعمقة في علم الآثار وتاريخ الفن الإسلامي من جامعة باريس 4 – السوربون في 1983، ثم الدكتوراه في علم الآثار وتاريخ الفن الإسلامي في فبراير 1987، قامت بتأليف العديد من الكتب والمنشورات العلمية باللغتين العربية والفرنسية، عالجت من خلالها القضايا المتعلقة بتراث المغرب والصويرة على وجه الخصوص.

كما أن شغفها بالعلوم والمعرفة لم يتوقف عند هذا الحد، إذ حصلت مينة المغاري، في مارس 2004، على دكتوراه الدولة في موضوع "مدينة موكادور/الصويرة: التاريخ والآثار العظيمة" من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، محققة بذلك حلما رافقها منذ طفولتها.

وجرى تتويج انخراط مينة المغاري في التراث المادي وغير المادي بالمغرب بشكل عام ومدينة أجدادها، الصويرة، على وجه الخصوص، بحصولها على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها منحة فولبرايت 1999-2000 وجائزة المغرب للكتاب 2006. وفي 2007، اختارت "تشالنج إيبدو" مينة المغاري من بين 100 امرأة تحركن المنطقة المغاربية. وفي 2012، فازت بجائزة "النساء المتميزات" التي تمنحها جمعية "مونيتورينغ نتووركينغ"، كما تم تكريمها في 2017 من قبل أمير الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) كعضو فخري في جائزة "الشارقة للتراث غير المادي".




تابعونا على فيسبوك