مراكش: ندوة علمية تسلط الضوء على الإعلام والحقوق الثقافية

الصحراء المغربية
الجمعة 28 أكتوبر 2022 - 11:31

شكل موضوع "الإعلام والحقوق الثقافية" محور ندوة علمية، نظمت أمس الخميس بقصر الباهية، على هامش الدورة 12 من المعرض الجهوي للكتاب، المنظم بمبادرة من المديرية الجهوية للثقافة مراكش – آسفي.

وأجمع المشاركون في هذه الندوة أن الحق في الثقافة يجب أن يشكل مدخلا ومرتكزا لتبييئ مشاريع التنمية المندمجة الكفيلة بردم هوة التفاوت المجالي وإنتاج مصادر جديدة للثروة، وخلق فرص للشغل وتوفير إمكانات مبتكرة لتمكين النساء والفئات الهشة.

وأكدوا أن الثقافة منتج حضاري إنساني،  والإعلام وسيلة تنقل هذا المنتج عبر الوسائل المختلفة الإذاعية والتلفزيونية والصحفية والإلكترونية.

وفي هذا الاطار، أبرز الباحث الدكتور عبد الصمد الكباص في مداخلته الإشكاليات التي تترتب عن العلاقة المربكة ما بين الإعلام من ناحية وإعمال الحقوق الثقافية كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان العالمية.

وأكد أن احترام الحقوق الثقافية خاصة الحق في التنوع الثقافي تؤدي دورا أساسيا في الاعتراف بالكرامة الإنسانية واحترامها، لأنها تحمي حرية تشكيل رؤى العالم والتعبير عنها، بل تشمل أيضا الحريات المتعلقة بقضايا الهوية.

وسجل عبد الصمد الكباص أنه رغم التأويل الذي تذهب إليه الخبرة الحقوقية المنجزة في إطار اللجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والسياسية والثقافية، تذهب في اتجاه اعتبار الثقافة مُنتج وعملية و طريقة في الحياة، إلا أنه يجب تذكر أن كل ثقافة هي منظمة معيارية ونسق من الانحيازات المسبقة ومنظومة من التفضيلات. وعند هذه النقطة يبدأ الإشكال الأعمق بخصوص الإعلام والحقوق الثقافية في الظهور، إذ أن الإقرار بالحقوق الثقافية يعني بالدرجة الأولى الإقرار بالحق في إعمال المنظومة المعيارية المحايثة لكل ثقافة وكذا نسق انحيازاتها المسبقة، وهو ما لم يعد يجد طريقه إلى التنفيذ بسلاسة بسبب متغيرات العالم الذي يشكل سياقا لإعمال هذه الحقوق و خاصة في الفضاء الذي يحتكر مهمة عرض العالم و جعله قابلا للرؤية، و هو الإعلام.

و في هذا الصدد، حدد الباحث أهم متغيرات العالم في نقطتين، أولها أن الغرب احتكر لوحده مهمة وضع المعايير وسمح لنفسه بتسميتها بالكونية، وفرض على باقي الثقافات الامتثال لها. وبسبب ذلك صارت كل الثقافات التي تبلورت خارج التجربة الغربية تعيش محنة تاريخية ومضطرة لتبرير ذاتها وتعديلها للتوافق مع الرؤية الغربية. والمتغير الثاني هو أن التكنولوجيا صارت هي الفاعل الثقافي الأول، و من كان سباقا في التكنولوجيا فرض رؤيته للعالم.

وحسب الكباص، فإن الإعلام الذي يستحق وقفة فلسفية لتشخيص أدواره الجوهرية،ليس مجرد آلية لعرض العالم، بل شبكة من البنى التي تميل إلى ابتلاع كثافات العالم ومن بينها شعور الناس وإحساسهم وقدرتهم على التفاعل، وتعمل على تثبيت تفسيرها لهذه الكثافات.

أوضاف الكباص في تحليله أنه مع الإعلام حيث يتورط الشكل والخطاب لتفعيل إذعان الأفراد و الجماعات لنسق قهري ينظم إدراكهم للعالم، تتأكد وظيفة خفية تمارس مفعولها التاريخي بنجاعة،  تتمثل في التصنيع الإيديولوجي للذات، إذ أنه لا يعرض العالم فقط أمامها، و إنما يقولبه في معلومات تصنف سلفا اي أنه يقحم تصنيفاته وتمايزاته القيمية فيما يعرضه، و التي تبدو من فرط  استدماجها كما لو كانت خياراتنا الخاصة ورؤيتنا التي بلورناها بحرية.

وأشار الى أن الإعلام تحول إلى نموذج للتمثيل السياسي للعالم  وبسبب ذلك بالحقوق الثقافية التي كرستها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان انطلاقا من المادة 27 من الإعلان العالمي لسنة 1948، تصبح معرضة لنمط من التسليع وفي مقدمتها الحق في التنوع الثقافي، الذي يصبح مجموعة من المظاهر المتفرقة المعدة للاستهلاك السريع، فاصلا إياها عن جذورها و منظوماتها القيمية وأنسقتها االمعيارية المحايثة لها والتي تبرر الامتثال الداخلي لها ضمن المجموعة التي تحيا من خلالها.

 




تابعونا على فيسبوك