المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي .. أخنوش: المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية يهدف إلى إرساء لبنات تضامن مؤسسي

الصحراء المغربية
الإثنين 24 أكتوبر 2022 - 17:17
تصوير: حسن سرادني

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بمناسبة انطلاق أشغال المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي تحت شعار "الضمان الاجتماعي للمجتمعات المرنة والشاملة" أن هذا الملتقى ينعقد في وقت يشهد فيه المغرب ثورة اجتماعية، تتمثل في تفعيل المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، وهو المشروع الذي يهدف إلى إرساء لبنات تضامن مؤسسي لتوفير الحماية لكافة المواطنات والمواطنين وصيانة حقوقهم، فضلا عن تيسير ولوجهم إلى خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية في ظروف لائقة، وبشكل يضمن تكافؤ الفرص، سيما في ظل ما أصبح يعرفه العالم من تقلبات اقتصادية ومخاطر صحية.

وأفاد أخنوش أن ورش الحماية الاجتماعية الذي انخرطت فيه الحكومة بشكل تام، فور توليها المسؤولية، بدءا بجعل مشروع تنزيل وتعميم التغطية الصحية أولوية ثابتة في برنامجها الحكومي، وقال "إن الحكومة التزمت بالأجندة الملكية التي حددت متم سنة 2022، موعدا لتنزيل نظام موحد للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة كل الأسر المغربية، كيفما كانت وضعيتُها الاجتماعية أو الاقتصادية".
وأضاف أن تعميم الحماية الاجتماعية يعتبر رافعة أساسية للتنمية، ومدخلا لبناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمجالية، التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤكد عليها وقال رئيس الحكومة "هذه الرؤية الملكية السامية تجسدت في إطلاق مجموعة من البرامج الاجتماعية في مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونظام المساعدة الطبية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وبرامج دعم تمدرس الأطفال مثل برنامج "تيسير"، وبرنامج دعم الأرامل، وهي البرامج التي ساهمت في التقليص من نسب الفقر والهشاشة والهدر المدرسي، ومن ولوج فئة واسعة من المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الأساسية.
ومن أجل ترصيد هذه المكتسبات، أوضح أخنوش أن جلالة الملك أطلق سنة 2020 ورش تعميم الحماية الاجتماعية بأجندة مضبوطة ومرتكزات متكاملة، تتمثل أولا، في توسيع التغطية الصحية الإجبارية، بحلول نهاية سنة 2022، لتشمل جميع المواطنين، بحيث سيتمكن 22 مليون مستفيد إضافي من الانخراط في التأمين الإجباري عن المرض الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء، ثانيا، تعميم التعويضات العائلية، التي سيستفيد منها حوالي سبعة ملايين طفل متحدرين من الأسر الهشة والفقيرة، وثلاثة ملايين أسرة بدون أطفال في سن التمدرس، ثالثا، توسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد، من خلال دمج حوالي خمسة ملايين شخص من السكان النشيطين الذين لا يتوفرون حاليا على أي تغطية متعلقة بالتقاعد، وأخيرا، تعميم التعويض عن فقدان الشغل لفائدة الأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار.
وبخصوص تحقيق هذه الأهداف قال عزيز أخنوش "إننا واعون تماما بضرورة تكثيف جهودنا جميعا، حكومة وشركاء اقتصاديين واجتماعيين، بمساندة من الشركاء الدوليين لبلادنا، من أجل استكمال هذا الورش الملكي الهيكلي، بهدف إرساء منظومة قوية ومستدامة". وأشار رئيس الحكومة إلى أن الحكومة سهرت خلال السنة الأولى من عملها على جعل الحماية الاجتماعية في صميم أولوياتها الرامية لتدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، كما حرصت على تنسيق وتكامل عمل مختلف القطاعات الحكومية والهيئات المدبرة والمؤسسات الوطنية المتدخلة في تفعيل الإجراءات والتدابير المندرجة في هذا الورش.
وقال "ومن بين أهم التدابير التي اتخذتها الحكومة هذه السنة، والتي جعلت من تفعيل ورش الحماية الاجتماعية حقيقة ميدانية، نذكر على وجه التحديد، وضعها لتصور متكامل لمنظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ليشمل كل المواطنين، بمن فيهم الفئات الأكثر هشاشة وفئات العمال غير الأجراء، إلى جانب تعبئة وإشراك مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في مختلف مراحل هذا الورش، سيما عبر آلية الحوار الاجتماعي، إضافة إلى التسريع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد، سنة 2023 عوضا عن سنة 2025، باعتباره نظاما وطنيا للاستهداف، يعتمد معايير دقيقة وموضوعية، لتحديد الأسر الفقيرة والهشة التي تستحق الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي للدولة، وتأهيل العرض الصحي لاستيعاب المؤمنين الجدد، خاصة من خلال إصلاح مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتأهيل المستشفيات، والتأسيس لإلزامية احترام مسلك العلاجات. هذا إضافة إلى تثمين وتحفيز الموارد البشرية في القطاع الصحي وإعادة النظر في منظومة التكوين، واستكمال المنظومة القانونية، سيما من خلال إعداد مشروع القانون-الإطار المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، فضلا عن إعداد ترسانة مهمة من النصوص التشريعية والتنظيمية التي تهم تحسين وضعية مهنيي الصحة وإحداث مؤسسة عمومية مكلفة بالأدوية وأخرى مكلفة بالدم ومشتقاته، علاوة على إحداث مجموعات صحية ترابية وإصلاح نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض".
وفي إطار التنزيل العملي لورش تعميم التغطية الصحية الأساسية، أعلن أخنوش أنه سيتم فتح باب الانخراط أمام ما يناهز 4 ملايين أسرة تعاني الهشاشة، في دجنبر 2022، للاستفادة من نفس سلة العلاجات، ونفس شروط السداد التي يستفيد منها موظفو القطاعين العام والخاص، في جميع المؤسسات الصحية سواء كانت عامة أو خاصة، على أن تتحمل الدولة أعباء الاشتراك في التغطية الصحية الإجبارية بالنسبة للأشخاص غير القادرين على أداء واجبا ت الاشتراك، وتابع موضحا "كما تم، موازاة مع ذلك، فتح باب الانخراط أمام 3 ملايين مواطنة ومواطن من فئة العمال غير الأجراء مقابل اشتراكات تضامنية تتناسب َومستوى مدخولهم، وتتوزع هذه الفئة بين الأشخاص الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة، والفلاحين والتجار والصناع التقليديين، والمقاولين الذاتيين وغيرهم من الفئات.
وتطرق خالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى العالمي، إلى الأهمية التي يوليها صاحب الجلالة لورش الحماية الاجتماعية باعتبارها قاطرة لأي تنمية اجتماعية واقتصادية.
وأفاد أن هذا الملتقى الذي يعرف التئام جميع الأطراف المعنية من حوالي 140 دولة يمثلها المئات من المشاركين، يجسد أولوية هذا الموضوع خاصة بعد الأزمة الصحية العالمية، وقال إنه بالرغم من التفاؤل نتيجة بداية انحصار الوباء إلا أن الوضعية الاقتصادية تعتبر صعبة بشكل عام"، وأضاف أنه من الضروري جعل الحماية الاجتماعية أداة لتعزيز الصمود أمام الإكراهات المطروحة، وفق مقاربات مبتكرة.
وأبرز خالد سفير أن المغرب سيواصل تنزيل هذا الورش بتوجيهات من صاحب الجلالة ضمانا للرعاية العادلة لكل شخص وتوسيع هذا النظام، وأن المملكة ترحب بكل المجهودات التي تدعم قيم التضامن والتعاون.
أما جواكيم برووير، رئيس الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، فأكد في كلمته أن على المشاركين في المنتدى استحضار بعض النقط التي أكد أهميتها، ويتعلق الأمر بضرورة تحديد مدى أهمية الضمان الاجتماعي للمجتمعات واقتصادات الدول، وأبرز أن جائحة كوفيد ـ 19 كانت لها جوانب إيجابية تتمثل في التنبيه إلى أهمية نظم الحماية الاجتماعية وجعلتها أولوية دولية دون منازع.
وأضاف أن الوضع العالمي حاليا تهيمن عليه عوامل الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وامتداد الموجة التضخمية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي في العديد من المناطق. وحول هذه النقطة أكد أن نظم الضمان الاجتماعي عليها تقديم الحلول والأجوبة على تأثير الأزمات وضمان التوازنات الاجتماعية ومواجهة اللايقين السائد. كما شدد المتدخل على أهمية نظم الحماية الاجتماعية واستدامتها.
واعتبر جواكيم أنه بفضل صناديق الضمان الاجتماعي تمكن العالم من تجاوز تداعيات الأزمة الصحية واتخاذ الحلول في الوقت المناسب، وهو ما يجعل من دورها يدخل مستويات متنامية من المسؤوليات. كما تحدث بإلحاح عن ضرورة ملء فراغين يهددان نظم الحماية الاجتماعية ويتعلق الأمر بالقطاع غير المهيكل والقطاعات التي تعاني من هشاشة متقدمة، موضحا أن بعض الدول تغفل أزيد من 40 في المائة من سكانها نتيجة ذلك، وهو أمر يستدعي ضمان رفع التمويلات لذلك والبحث عن الموارد المالية لضمان استدامة وشمولية مبادرات هذ الصناديق.
وقبل اختتام كلمته، أعلن جواكييم برويير أن الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي وضعت معايير للحكامة على شكل إطار مؤسساتي لتحترمها كل أنظمة الحماية الاجتماعية، وأضاف أن شهادة الجودة التي تقوم على هذه المقاييس فاز بها المغرب كأول بلد يحصل على هذا الاستحقاق عبر العالم، وقدم بذلك 6 شهادات لصندوق الإيداع والتدبير لاحترام فرعها المخصص لهذا الغرض لمعايير التواصل والشفافية واعتماد النظم التكنولوجية الكفيلة بتحقيق هذه المهام الموكولة إليها.

 

تصوير: حسن سرادني

 




تابعونا على فيسبوك