قضت المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، اليوم الاثنين، بتجديد الإذن باستمرار النشاط لشركة سامير لمدة 3 أشهر أخرى وللمرة الـ 27.
ويأتي هذا القرار بناء على مقتضيات المادة 652 من مدونة التجارة التي تجيز الإذن باستمرار النشاط للشركات في طور التصفية القضائية، إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين ذلك، إما تلقائيا أو بطلب من السنديك أو وكيل الملك.
وذكرت معطيات قدمها الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز الطبيعي، أنه "في حال فشل مساعي المحكمة في الوصول إلى العودة الطبيعية للإنتاج، خصوصا في ظل الحاجة الماسة والملحة للمغرب لصناعات تكرير البترول، فإن الفشل سيكون هو مصير هذه المساعي، وستكون المحكمة مضطرة لإقفال المسطرة وضياع حقوق العمال ومصالح البلاد والدائنين وكل الأطراف المعنية بالقضية".
وتساءل الحسين اليماني في هذا السياق حول ما إذا كانت حكومة أخنوش ستتحرك قبل فوات الأوان، منبها إلى أن عدم تحركها يعني ضمنيا انتظارها حلول الخراب والخسارة على الجميع.
وحسب الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز الطبيعي، فإن الحل يبقى هو اقتناء أصول الشركة مطهرة من الديون من قبل الدولة أو تشجيع المهتمين على ذلك.
كما أكد أن "هذا الطرح هو خيار الخلاص والمفيد للجميع باستثناء اللوبيات التي تنتظر دفن شركة سامير حتى تحكم قبضتها على سوق المحروقات أو لوبي العقار الذي يستعجل الشروع في بناء غابات الإسمنت على أنقاض سليلة الحركة الوطنية".
ويتزامن صدور هذا القرار مع ندوة نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حول "أسعار المحروقات وتكرير البترول بالمغرب"، يوم السبت المنصرم، حيث توحدت خلالها رؤية المشاركين في اعتبار أن الوصفة الأنجع لوقف لهيب أسعار المحروقات تكمن في إعادة تشغيل مصفاة سامير، وتنظيم الأسعار.
ودافع الحسين اليماني، الكاتب العام لنقابة البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بقوة عن هذا الطرح وبلغة الأرقام عبر عرض قدمه خلال الندوة.
واعتبر الحسين اليماني أن توفير المحروقات بالكميات والأسعار المناسبة في زمن التقلبات، سيتأتى عبر الرجوع لتنظيم الأسعار ودعمها في وقت ارتفاعها (خفض الضرائب أو تضريب الشركات المربحة)، وكذا استئناف تكرير البترول بمصفاة المحمدية تحت كل الصيغ الممكنة، ومنها التفويت للدولة بمقاصة الديون.
وعكس ما يروج حول صعوبة إعادة تشغيل المصفاة، شدد الكاتب العام على أن سامير مازالت قادرة على مواصلة نشاطها في تكرير البترول، في أجل 8 أشهر للاستصلاح والصيانة بمبلغ يناهز 2.2 مليار درهم مغربي مع الشروع في الاستغلال التدريجي في 3 أشهر الأولى.
وبنبرة واثقة من خبير في الميدان، أكد أنه يمكن الوصول بطاقة التكرير بسامير إلى حوالي 9 ملايين طن سنويا، وإنتاج 67 في المائة من المواد البترولية الصافية مع تصدير أكثر من 2 مليون من وقود الطائرات والفيول والاسفلت والنافطا.
ولفت الانتباه كذلك إلى أنه منذ الحكم بالتصفية القضائية لشركة سامير في سنة 2016 وإلى غاية 2022، تصل تقديرات الأرباح الصافية في تشغيل المصفاة بطاقة 65 مليون برميل سنويا، إلى 16.46 مليار درهم، وهي أرباح تفوق القيمة المحددة من المحكمة لبيع المصفاة (14.95).
كما تحدث اليماني عن مجموعة من المكاسب التي يمكن ربحها من خلال استئناف التكرير بالمحمدية، حيث اعتبر أنه في ظل هوامش التكرير الحالية، يمكن تحقيق ربح سنوي صاف بأكثر من 8 ملايير درهم وهو ما يمثل نصف ثمن البيع المطروحة به المصفاة للبيع من طرف المحكمة.
وتحدث، أيضا، عن خلق شروط التنافس في السوق المغربية، والمساهمة في تنزيل الأسعار لأكثر من 2 درهم لثمن الغازوال والبنزين، وكذا التخفيض من تكاليف استيراد الفيول لفائدة المكتب الوطني للكهرباء، والكروزين لحساب شركة الطيران.
وذكر من المكاسب كذلك الرفع من المخزونات الوطنية لمواجهة خطر الندرة والانقطاع باستغلال التخزين بالشركة الذي يعادل نصفه زهاء 40 يوما من الاستهلاك من المواد النفطية، وكذا اقتصاد العملة بالعودة لشراء النفط الخام عوض المواد الصافية، إلى جانب استرجاع جزء من المال العام العالق في المديونية العامة لشركة سامير.
وستتيح عملية إعادة تشغيل المصفاة، يضيف المتحدث ذاته، السماح للدائنين العالميين باسترجاع جزء من ديونهم، والمحافظة على 4500 منصب شغل مباشر وغير مباشر، وصيانة المكتسبات المهنية في صناعات تكرير البترول التي تراكمت عبر 6 عقود من الزمان، فضلا عن توفير الفرصة لتطوير صناعات تكرير البترول وربطها باستعمالات الغاز الطبيعي وبناء الصناعات البتروكيميائية، وتثمين الإنتاج الوطني المرتقب في البترول والغاز موازاة مع تطوير الطاقة الخضراء.