ألقى الحسن أحبيض رئيس جامعة القاضي عياض، بجامع مولاي علي الشريف "هيلانة الكبير" بباب أيلان بمدينة مراكش، مداخلة علمية باسم "مولاي علي الشريف دفين مراكش" أبرز من خلالها العمق الروحي بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف . تاريخ عناية العلويين بالمولد النبوي
وأكد رئيس جامعة القاضي عياض في ورقته العلمية، أن مسجد هيلانة الكبير شيده السلطان سيدي محمد بن عبد الله بجوار ضريح جده مولاي علي الشريف وسماه باسم جده، وأراد منه أن يكون منارة دينية ورباطا روحيا ومعلمة حضارية تشهد على عظمة الارتباط والتلاحم الروحي اللذان يربطان بين سلف وخلف ملوك وصلحاء الدولة العلوية الشريفة.
وأوضح أن الأقدار الربانية شاءت أن يجتمع في هذه البقعة الطاهرة من الجهة الشرقية لمدينة مراكش، ثلاث معالم بارزة، أولها يتمثل في ضريح المولى علي الشريف، وثانيها يتمثل في المسجد السلطاني الزاخر، وثالثها يتمثل في ضريح القاضي عياض السبتي الذي تتشرف حامعة مراكش بحمل اسمه.
وربط أحبيض الاحتفال في المعلمة الدينية المذكورة بليلة مولد المصطفى الطاهر الأمين بكتلة من المعاني والدلالات الرمزية والعميقة والتي تؤكد بجلاء ووضوح العلاقة الروحية المتينة، والتقارب والتقدير المتبادل الموجود دائما بين ملوك الدولة العلوية والعلماء وأهل العلم، كما يعكس مسجد المولى علي الشريف بقيمه الدينية والروحية الذي تأسس عليها وشُيد من أجلها ذلك الرباط الديني والروحي المتين الذي جمع ويجمع على الدوام سائر الشعب المغربي بملوك الدولة العلوية الشريفة.
وأضاف المتحدث أنه تقديرا من جامعة القاضي عياض ووعيا من أطرها وأساتذتها لما يمثله هذا المكان ولما يحمله من دلالات روحية وحضارية، وحفاظا على هذا الإرث الروحي والحضاري الذي يميز هوية هذا البلد الأمين، وفي إطار انفتاح الجامعة على محيطها الثقافي والحضاري، عملت على وضع شراكة علمية، وفتح جسور التعاون، مع مؤسسة المولى علي الشريف قصد خدمة كل ما له أثر إيجابي على الحفاظ على هويتنا الدينية والحضارية وعلى استقرار هذا البلد الأمين والحفاظ على وحدته الدينية والترابية في ظل مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ولم يفوت رئيس جامعة القاضي عياض فرصة المناسبة "لتأكيد الحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى التماس القدوة من رسولنا الأعظم، وأن نقيم احتفالنا بالمناسبة في قلوبنا بتجديد الايمان فيها واحياء معالم اليقين بها، وأن نقيمها في عقولنا بتصحيح مفاهيم الدين وتقويمها، وأن نقيها في سلوكنا وسائر عملنا ومعاملاتنا لتستقيم أمورنا، كما نقيمها في مساجدنا".
وأشار الى أن هذه المناسبة الدينية، شكلت "مناسبة لتجديد العهد وتقوية الصلة بكل ما تحمله سيرة الرسول الكريم من معاني ودلالات وقيم الرحمة والأمن والأمان والسلام للبشرية كافة، ليكون لنا ذلك عونا على مواجهة التحديات التي تواجه بلدنا، ولنستمد منها القوة الروحية اللازمة لتشييد صرح التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يرفع لوائها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس".