في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، تواصل عدة هيئات ضغطها المتزايد على رئيس الحكومة من أجل العمل على التدخل لتخفيض هذه الأسعار، وتيسير استئناف تكرير البترول.
من جانبها، تنخرط الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول "سامير"، بقوة في هذه العملية، إذ راسلت أول أمس الأربعاء، رئيس الحكومة مجددا لمطالبته بالعمل على تخفيض أسعار المحروقات (الغازوال والبنزين).
وشددت الجبهة، في مراسلتها، التي اطلعت "الصحراء المغربية" على نسخة منها، على "ضرورة إرجاع المحروقات إلى قائمة المواد المنظمة أسعارها في ظل إبطال الفاعلين لشروط المنافسة في السوق، وكذا العودة لتحديد ثمن البيع العمومي بناء على تركيبة عادلة تضمن الأرباح المعقولة للفاعلين، وتراعي القدرة الشرائية للمستهلكين الكبار والصغار".
كما اقترحت الجبهة على رئيس الحكومة "ابتكار آلية جديدة للدعم، والتعويض عن الضرر الناجم عن غلاء أثمان المحروقات على غرار ما قامت به العديد من الدول، واسترجاع الأرباح الفاحشة المتراكمة منذ التحرير في نهاية سنة 2015".
وتضمنت المراسلة، أيضا، دعوة الحكومة إلى "اغتنام فرصة الهوامش المرتفعة لصناعات تكرير البترول من أجل المحافظة على المزايا المتعددة لهذه الصناعات، من خلال تيسير التفويت القضائي لشركة سامير المطروحة للتصفية القضائية، بغاية الاستئناف العاجل لتكرير البترول بمصفاة المحمدية عبر كل الصيغ الممكنة". وذكرت من بين هذه الصيغ "الاقتناء من طرف الدولة عبر مقاصة المال العام في مديونية شركة سامير، والحماية من الضياع للثروة الوطنية التي تمثلها الأصول المادية والثروة البشرية بالشركة".
وقال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، والكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز الطبيعي، إن المراسلة تذكير من الجبهة إلى رئيس الحكومة من أجل العمل على تنزيل وتخفيض أسعار المحروقات التي ما تزال ملتهبة، وتضر بالعيش الكريم للمواطنين، وبأنشطة العديد من المقاولات التي تشتغل بالمحروقات.
وشدد الحسين اليماني، لـ"الصحراء المغربية"، على أنه لا يمكن للقدرة الشرائية لعموم المواطنين أن تستمر في تحمل غلاء أسعار المحروقات، منبها إلى أن تحرير سوق المحروقات، المتزامن مع تعطيل تكرير البترول، ذهب في اتجاه ضرب حقوق المستهلكين.
وأكد على المطلب المركزي للجبهة، المتمثل في الرجوع إلى تقنين أسعار المحروقات، حتى تتماشى مع مستوى القدرة الشرائية للمغاربة، كما دعا إلى ضرورة إحياء صناعة التكرير التي توفر اليوم أرباحا خيالية للجهات التي تمتلك هذه الصناعة.
وخلص رئيس الجبهة إلى أن أهمية صناعة التكرير أصبحت اليوم واضحة للجميع، كرافدة من روافد الضغط على الأسعار الفاحشة التي تطبق في المغرب، ومن خلالها يمكن المساهمة في تنزيل هذه الأسعار.
من جانبه، أفاد المكتب التنفيذي للجبهة أن تعطيل تكرير البترول بالمغرب، وحذف الدعم عن المحروقات، وتحرير أسعارها في نهاية 2015، أفرز تداعيات سلبية مباشرة وغير مباشرة لارتفاع أسعار المحروقات على المعيش اليومي للمواطنين، وعلى الاستقرار والسلم الاجتماعي، والتوازنات الأساسية للمقاولات المستهلكة للمحروقات في النقل والفلاحة والصناعة وغيرها.
كما لفت الانتباه إلى المكاسب المهمة التي توفرها صناعات تكرير البترول، في تعزيز الأمن الطاقي واقتصاد العملة الصعبة، بشراء النفط الخام عوض المنتوجات الصافية، واقتناص فرصة هوامش التكرير المرتفعة، وفي خلق شروط التنافس الغائبة لحد الساعة في السوق المغربية، وتخفيض الأسعار، وفي المحافظة على الفوائد الاجتماعية والتنموية لهذه الصناعة.