أوصى المشاركون في الندوة العلمية حول "العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية"، التي اختتمت أشغالها، أمس الأربعاء بالرباط، بالعمل على "إصدار دليل استرشادي للعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية" على غرار الدليل الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
ودعا المشاركون في هذا اللقاء، لذي نظمته رئاسة النيابة العامة بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالسعودية وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، إلى تطوير قوانين الأحداث في الدول العربية وذلك بإدراج العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية، وجعلها خيارا مبدئيا عند إصدار الحكم القضائي، داعية البرلمانات والسلطات التشريعية والتنظيمية العربية إلى سن قوانين بدائل العقوبات السالبة للحرية وإدراجها في تشريعاتها الوطنية.
وأكدت الندوة كما على أهمية عقد دورات تدريبية متخصصة مبنية على المبادئ والمعايير الدولية والممارسات الأفضل لبدائل العقوبات السالبة للحرية وإشراك القضاة وأعضاء النيابات ورجال إنفاذ القانون في هذه الدورات، وكذا حصر الجنح والمخالفات وقضايا الأحداث والتي يمكن الاستعاضة عنها بتطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية.
أوصى المشاركون إلى عقد المزيد من الندوات العلمية المتخصصة والاجتماعات التشاورية على مستوى النخب الأكاديمية والقيادات المتخصصة في صناعة القرار في الجهات العدلية والأمنية العربية بهدف "حصر الجرائم المعاقب عليها بعقوبات سالبة للحرية في القوانين الجنائية العربية، ومدى إمكانية الاستعاضة عنها بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية"، مثل استخدام "سوار المراقبة الإلكترونية، والوضع تحت الاختبار القضائي، وتفعيل الإفراج المشروط، ووقف تنفيذ العقوبة".
كما حثت الندوة جامعة نايف العربية بإعداد دراسة قانونية، يتولى إعدادها فريق من النخب الأكاديمية والخبراء في بعض الدول العربية، تعنى ببيان أهمية ومزايا وتطبيقات العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية، وكذا على تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في التعريف ببدائل العقوبات السالبة للحرية، وبيان آثارها الإيجابية على المتهمين والمحكوم عليهم وأسرهم وأجهزة العدالة الجنائية.
وللحد من ظاهرتي العود والاكتظاظ بالمؤسسات السجنية أوصت الندوة بتقديم "الدعم القانوني واللوجستي اللازم للمؤسسات الإصلاحية والعقابية في الدول العربية لكي تقوم بإعمال برامجها المتعلقة بإعادة التأهيل والإدماج"، داعية إلى التشجيع على اعتماد عقوبة الخدمة المجتمعية بوصفها أكثر العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية نفعا على تعديل سلوك المحكوم عليهم، ولانخفاض كلفتها الاقتصادية.
وقد شارك في هذه الندوة خبراء من 12 دولة عربية، حيث ناقشت في جلسات يومها الثاني، على الخصوص، مواضيع تتعلق بـ"جهود مؤسسات المجتمع المدني للتوسع في تطبيق بدائل العقوبات والتدابير السالبة للحرية"، و"أثر بدائل العقوبات والتدابير السالبة للحرية على ظاهرتي الاكتظاظ السجني والعودة في الجريمة"، و"مقترحات لتطوير وتفعيل بدائل العقوبات والتدابير السالبة للحرية في قوانين ومؤسسات العدالة الجنائية العربية".