تقديم أول تقرير من نوعه حول حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية

الصحراء المغربية
الأربعاء 15 يونيو 2022 - 16:02

لم يتردد شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، في الاعتذار عن تأخر المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في إصدار تقرير حول الوضع الحقوقي بالأقاليم الجنوبية للمغرب، مقرا في الوقت ذاته أن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان تأخرت في إصدار هذا التقرير الأول من نوعه بالمغرب.

وقال بنيوب الذي حل، اليوم الأربعاء، ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء لتقديم التقرير الأساس حول حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية "عاينت في الأول تقصير المندوبية، والتقصير يتطلب اعتذارا باسم المندوبية لتأخرها في تقديم التقرير"، مؤكدا أن الجهة المخول لها والمؤهلة لإعداد تقرير حول الوضع الحقوقي بالأقاليم الجنوبية المغربية، هي المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، التي تعد الجهة الوحيدة المؤهلة لإعداد هذا النوع من التقارير، فيما تتكلف وزارة الخارجية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمهام واختصاصات أخرى".
وأبرز المندوب الوزاري أن التقرير الذي أعدته المندوبية حول حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، يغطي مرحلة 22 سنة، ابتداء من 1999 إلى الآن، معتبرا هذه المرحلة "مرحلة المنجزات ومرحلة حقوق الإنسان، وتبقى موصولة بالمرحلة التي سبقتها، والتي تبدأ منذ 1975 وهي المرحلة التي كانت معركة تثبيت الوحدة الترابية والوطنية".
وبعد أن استعرض منهجية إعداد التقرير حول حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، قال بنيوب إن "80 في المائة من مضامينه معطيات رسمية منشورة سابقا، بينما 20 في المائة فقط حصلت عليها المندوبية وأعدتها للنشر، أحيلت عليها من طرف كل أطراف التنسيق المؤسساتي بمناسبة إعداد التقارير الدولية".
ويأتي هذا التقرير، يوضح بنيوب، بعد أن كانت المندوبية تواجه ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء، بمناسبة التقارير ونظام المساطر الخاصة والشكايات.
ويتضمن التقرير، وفق بنيوب، ثمانية أقسام تشمل، على الخصوص، حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية في وثائق الأمم المتحدة، والعدالة الانتقالية والوضع الخاص للأقاليم الجنوبية، ومبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية وحقوق الإنسان، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
وأفاد بنيوب أن التقرير تضمن أيضا قسما يتعلق بـ"العدالة الانتقالية والوضع الخاص للأقاليم الجنوبية"، مبرزا أن هذا القسم "يؤكد أن جبر الضرر الفردي بالأقاليم الجنوبية يعد محطة بارزة في إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، إذ أولت هيئة الإنصاف والمصالحة أهمية خاصة لموضوع التعويض المالي ضمن مقاربتها الشمولية لجبر الضرر، واعتبرته شكلا من أشكال جبر الضرر يمثل اعترافا بمسؤولية الدولة عما تعرض له الضحايا من انتهاك جسيم لحقوقهم".
وقال المندوب الوزاري، في هذا الصدد، إنه "مهما بلغت قيمة التعويض المالي، فإنه لا يمكن أن يعوض المعاناة والأضرار الجسدية والنفسية والمادية التي تعرض لها ضحايا حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، بل إن قيمته الأساسية تكمن في كونه يساهم، إلى جانب الأشكال الأخرى المتعددة لجبر الضرر، في استعادة كرامة الضحايا ومساعدتهم على الاندماج مجددا في المجتمع، ومن ثم التخفيف من الآلام الناتجة عن الانتهاكات".
وفي تقديمه لحصيلة تمكين الضحايا وذوي الحقوق بالأقاليم الجنوبية من التغطية الصحية، أعلن بنيوب أن عدد البطائق الصادرة لفائدة هؤلاء الضحايا ناهز 2395 بطاقة.
ومن جهة أخرى، أكد بنيوب أن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ستتصدى قانونيا ومنهجيا وواقعيا لكل المنظمات الدولية المنخرطة في الصراع الإقليمي المعروض على أنظار مجلس الأمن المتعلق بالصحراء، مشددا على أن "المنظمة التي لا تأخذ مسافة الحياد بيننا وبين خصوم وحدتنا الترابية بالنسبة لي في دائرة الخصوم".
كما شدد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان على أنه "لا يمكن لمنظمة تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وخطاب حقوق الإنسان، وتأتي لتساند الأطروحة الأخرى وتضرب على وترها"، كاشفا "رفضت استقبال منظمة دولية لهذا الاعتبار، وسأتشبث بهذا الموقف، وإن شاء قطاع حكومي آخر أن يستقبلها فليفعل، لأنه كفى من لغة اللبس والتضارب والجبن والنفاق السياسي".

وقال بنيوب إن ما قام به المغرب في إطار العدالة الانتقالية في أقاليمه الجنوبية لا يزال غير معروف، ولم تسلط عليه أضواء وسائل الإعلام ولم تنجز بشأنه بحوث أكاديمية، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل وحيد لتسوية النزاع في الصحراء، "صيغت بالحبر الرفيع الذي كتبت به الإستراتيجيات الكبرى للدولة".
ومن جهة أخرى، أعلن بنيوب أن المندوبية الوزارية، تنكب على مراجعة المرسوم المنظم لها، مفيدا أن المندوبية ستعرض هذا المرسوم قريبا على السلطات المختصة، "وسنحذف الاختصاصات المتعلقة بتتبع وإعداد السياسات الحكومية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكذا ما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، وسنترك الاختصاص الأساس للمندوبية، وهو التفاعل مع آليات الأمم المتحدة، لأننا عاشقون للاختصاص"، يعلن بنيوب.




تابعونا على فيسبوك