قال محمد ساسي، مدير المركز الوطني للتقويم والامتحانات، إن وزارة التربية الوطنية اتخذت كل الإجراءات لتأمين امتحانات البكالوريا وصون مبدأ تكافؤ الفرص وضمان سلامة المترشحين. وتحدث محمد ساسي، في حوار خاص مع "الصحراء المغربية"، عن معطى تطور ظاهرة الغش، الأمر الذي يقتضي التجديد المستمر لآليات الزجر، وجعلها ترقى إلى مستوى النجاعة في ما يتعلق بالحد من الظاهرة، ضمانا لسلامة العملية الامتحانية ومصداقية نتائج الامتحانات.
كما لفت الانتباه إلى أنه من أجل تطويق ظاهرة الغش، يتعين، إلى جانب الإجراءات الزجرية، توعية المترشحين بخطورة التعاطي له خلال اجتياز الامتحان.
وبعد أن أكد أن صفحات نشر الأجوبة بـ"الفايسبوك" موضوعة تحت المراقبة، حذر مدير المركز الوطني، في هذا الحوار، التلاميذ من ممارسة الغش والتدليس، كما نبه إلى العواقب الوخيمة لذلك. وشدد، أيضا، على أن كل "غشاش" لم يضبط خلال إجراء الامتحان، يمكن ضبطه خلال التصحيح عبر رصد مدى التطابق بين أجوبته، والأجوبة التي يتم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي.
وفي رده على الإجراءات التي سيجري اعتمادها هذه السنة، أفاد ساسي أن مواضيع الاختبارات ستكون شاملة لكل مضامين المقررات باعتبار أن السنة دراسية مرت في ظروف عادية.
وحسب مدير المركز الوطني للتقويم والامتحانات، ليس هناك من انشغال للوزارة حاليا، سوى ضمان الشروط المثلى في أن يجتاز المترشحون الامتحان، وأن ينالوا البكالوريا الوطنية باستحقاق، في ظل الإجراءات التي تضمن أعلى درجات السلامة الصحية لهم ولباقي المتدخلين في هذه العملية الوطنية المهمة.
- هل لكم أن تقربونا أكثر من عملية تأمين الامتحانات الإشهادية بشكل عام، وامتحان البكالوريا بشكل خاص، خصوصا في ما يتعلق بالتصدي لظاهرة الغش باستعمال الوسائل التكنولوجية؟
**لمسألة تأمين الامتحانات أبعاد أساسية بالنسبة للبكالوريا ولباقي الامتحانات الإشهادية، فتأمين الامتحانات يطرح كضرورة، وليس اختيارا، اعتبارا للخلفيات الأخلاقية للامتحان في حد ذاته، وكذلك للخلفيات الاجتماعية، ولمبادئ تكافؤ الفرص والإنصاف والاستحقاق، وهي كلها مبادئ يتم الاستناد إليها من أجل إحكام تأمين امتحانات البكالوريا على جميع المسارات، من إعداد الاختبارات والتحقق من جودتها، وملاءمتها، مرورا بإجراء الاختبارات مع توفير الشروط على مستوى مراكز الامتحان من أجل ضمان سلامة العملية، وصولا إلى التصحيح، وهي المحطة التي تعد أساسية، لأنها تحدد النتائج التي يتم الاستناد في الإشهاد من عدمه.
بطبيعة الحال يكون الجهد موجها أساسا لضمان سلامة ومصداقية معطيات الامتحان، وضمان ملاءمة مواضيعه لما يجب أن يقيسه لدى المترشحات والمترشحين. في هذا الإطار تم وضع مجموعة من الآليات التي تضمن أن يجرى على أساس تعاقدي بين الأطراف المعنية (الأستاذ والتلميذ ومؤسسة الامتحان)، من خلال تحديد المجالات التي سيستهدفها الامتحان، والمهارات التي سيقيسها، وكذا درجة أهمية كل مجال من مضامين مادة معينة، وهذه كلها عناصر تدخل في سياق تمكين المترشح من الإعداد الجيد لهذا الامتحان.
كما أن اللجان التي يتم انتدابها لإعداد الاختبارات هي ملزمة بالتقيد بالأطر المرجعية التي يتم إصدارها وتحيينها كلما دعت الضرورة لذلك.
- جرى تسجيل تراجع في نسبة الغش بحوالي 50 في المائة خلال سنة 2020، كيف أمكن تحقيق هذه النتيجة؟
**عملية محاربة الغش خلال إجراء هذه الاستحقاقات التربوية، سواء في البكالوريا أو في نهاية السلك الابتدائي أو الإعدادي، تأخذ أهمية كبيرة جدا، لأنه في آخر المطاف الغش كممارسة يفسد ويقوض الأساس الذي يقوم عليه الامتحان.
فعندما يتم الاستناد خلال الامتحان إلى معطيات ليست مرتبطة بالمكتسبات الفعلية للممتحن، فهذا يقوض الأساس الذي يقوم عليه الامتحان، ويجعله ممارسة لا معنى لها، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
لذلك تدخل هذه الآفة ضمن الانشغالات الأساسية للوزارة، من خلال إحكام القبضة على كل ما له علاقة بالغش في جميع المحطات، منها توعية المترشحين بخطورة التعاطي للظاهرة خلال الامتحان.
الحديث عن الغش هو كذلك حديث عن ظاهرة متطورة باستمرار، باعتبار تدخل وسائط جديدة في تيسيره. هذا يعني أن تنظيم امتحان البكالوريا، أو الامتحانات الإشهادية الأخرى يقتضي التجديد المستمر لآليات صد إمكانيات الغش، وجعلها ترقى إلى مستوى نجاعة الوسائل المتطورة التي تستعمل فيه. في هذا الإطار ومن ضمن الإجراءات الأساسية التي ميزت امتحانات البكالوريا في السنوات الأخيرة، ابتداء من سنة 2016، صدور قانون محاربة الغش، والذي أتى بعناصر جديدة مهمة في دعم محاصرة هذه الظاهرة، فزجر الغش الذي كان يستهدف في السابق المترشح فقط الذي يتم ضبطه وهو يمارس الغش، أصبح يطال كل المتدخلين الذين يتدخلون لتيسيره خلال الامتحانات. كما أن الجديد الذي جاء به هذا القانون، خصوصا مع تطور الوسائط الإلكترونية المستعملة، يتجسد في سن إجراءات لمواجهة عملية نشر الأجوبة على مواقع التواصل الاجتماعي، برصدها وتجميعها ووضعها رهن إشارة لجان التصحيح باعتبارها قرائن للغش بالنسبة لكل مترشح تطابقت أجوبته مع الأجوبة المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي. وهكذا، إذا لم يتم ضبط "الغاش" خلال إجراء الامتحان، فسيتم ضبطه خلال التصحيح، وهذا عنصر أساسي يجب على التلاميذ والأسر وكل الأطراف المعنية أن تأخذه بالاعتبار.
- هل من إجراءات جديدة إضافية خلال هذه السنة لتطويق هذه الظاهرة؟
**الإجراءات التي تتخذ من أجل مواجهة ومحاصرة الغش خلال الامتحانات عديدة ومتطورة بتطور الوسائل والوسائط التي يتم استخدامها في الغش. من ضمن هاته الإجراءات، وكما سبق ذكره، الرصد اليومي والآني لكل ما ينشر على صفحات "الفايسبوك" من أجوبة تهم الامتحانات التي تكون جارية، ويتم تجميع تلك الإجابات التي يتم نشرها، وتوضع بين أيدي المصححين، حتى يتسنى لهم المقارنة، بين إجابات المترشحين، وبين ما تم نشره، وإذا تم التأكد بأن هناك تطابقا تاما بينهما، فحالة الغش حاصلة ومؤكدة، ويتم تفعيل الإجراءات العقابية التي تتخذ في كل حالة غش.
هناك، أيضا، الفرق المتنقلة التي تكون مجهزة بآليات تمكن من كشف ورصد الوسائل الإلكترونية داخل فضاء الامتحان، وهي فرق تم إحداثها كإجراء من أجل مواجهة الوسائل الإلكترونية الجديدة التي بدأت تستعمل في الغش. وما ينبغي التأكيد عليه بالنسبة للمترشحين، كون حيازة الهاتف المحمول داخل فضاء الامتحان، يعتبر في حد ذاته غشا حسب القانون المشار إليه سابقا، ويعرض المترشح الذي يصحب معه أي أداة تيسر له الاطلاع على ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي، للعقوبات المحددة لذلك.
إذن، فالإجراءات هي متعددة، والهدف الأساسي منها هو ضمان سلامة العملية الامتحانية ومصداقية نتائجها.
- هل سيجري اعتماد الإجراءات الاحترازية نفسها خلال عملية إجراء الامتحان كما حدث إبان جائحة كورونا؟
**استطعنا تنظيم الاستحقاقات التربوية تحت طائلة جائحة كورونا حين كانت في أوجها، ولم نتراجع عن ذلك، تحصينا لحق المترشح في أن يجتاز الامتحان، وأن يستطيع مواصلة دراسته بشكل طبيعي، علما أن مجموعة من الأنظمة التربوية العتيدة تخلت عن الامتحان خلال فترة الجائحة. أما نحن فكانت لدينا مقاربة أخرى، وهي تكييف آليات العملية الامتحانية، مع ظروف الحالة الوبائية.
في ما يتعلق بمسألة احترام التباعد بين المترشحين داخل فضاءات الامتحان، وحتى يصبح هذا الأمر ممكنا، أجرينا الامتحان في محطتين، فبدل إجراء اختبارات جميع الشعب في 3 أيام، قمنا خلال السنة الأولى للجائحة بتنظيم الامتحان في محطة أولى خاصة بالتخصصات العلمية والتقنية، ومحطة ثانية بالتخصصات الأدبية والأصيلة، وهذه المسألة مكنتنا من التحكم في ظروف الامتحان، وتوفير شروط السلامة للمترشحين داخل فضاءاته.
- ماذا عن الإجراءات المرتبطة بهذه السنة ؟
**طبعا سيتم تخفيف الإجراءات الوقائية، لأننا لا نوجد في الوضع الوبائي نفسه لدورتي 2020 و2021، بعد تسجيل تحسن كبير للوضعية الوبائية، لكن بطبيعة الحال سنتخذ من الإجراءات ما يمكن محاصرة الوباء حتى لا يتسع نطاقه. لهذا، سيتم اعتماد تفويج الشعب في تنظيم الامتحان، بعدما تأكد لنا من تجربة السنة الماضية أنه الإجراء الأنسب الذي يمكن من إجراء الاختبارات في ظروف أفضل.
فالوضعية الوبائية لهذه السنة لم تؤد إلى التوقف الفعلي للدراسة، بحيث استمرت بشكل عاد، كما كان مقررا، بتأخير الدخول المدرسي بشهر، وهو الشهر الذي تمت إضافته إلى السنة الدراسية، حتى لا يتم المس بالزمن المدرسي الضروري لتمكين التلاميذ من اجتياز هذه الامتحانات في ظروف عادية.
لذلك اعتمدت الوزارة هذه السنة على الأطر المرجعية العادية في تنظيم الامتحان، المطابقة للمناهج والبرامج الدراسية المقررة في السنوات النهائية للإشهاد، وهو الأمر الذي مكننا إلى العودة للوضع الطبيعي للامتحان.
- يتساءل البعض حول إذا ما كانت الامتحانات ستكون شاملة لكل مضامين المقررات الدراسية بخلاف السنة الماضية التي جرى خلالها الاعتماد على ما تم تدريسه حضوريا أو بالتناوب؟
**بطبيعة الحال ستكون شاملة. فالقرار خلال السنتين الماضيتين كان يتخذ بناء على معطيات، عبر رصد سير عملية الدراسة، وتوقفاتها الاضطرارية بسبب الوضعية الوبائية في مناطق معينة، وبالتالي كان من الممكن تقدير الزمن الضائع بسبب الوباء، وتحديد ما تم إنجازه من المقررات الدراسية، ليتخذ القرار على مساءلة التلاميذ في ما درسوه فعليا في الفصول إنصافا لهم.
هذه السنة كما كان عليه الأمر سنة 2019 وقبلها، كانت سنة دراسية عادية، جعلتنا نعود إلى اعتماد الأطر المرجعية للبرامج الدراسية كاملة، على اعتبار أنه ليس هناك ما يبرر اتخاذ قرارات استثنائية.
- كيف تتم عملية تكييف مواضيع الامتحان للمترشحين الذين يجتازون الامتحان في وضعيات خاصة؟
**هذا معطى مهم جدا، وتجربة النظام التربوي المغربي سواء في ما يتعلق بالتدريس أو الإشهاد تؤكد أنه تم قطع خطوات كبيرة في اتجاه المترشحين والمترشحات في وضعية إعاقة مهما كانت طبيعة الإعاقة بما في ذلك تكييف الاختبارات ذاتها وليس فقط ظروف إجرائها.
يتم العمل منذ سنوات وبناء على الترشيحات للامتحانات الإشهادية على مواضيع مكيفة حسب طبيعة الإعاقة. فالموضوع الذي يجتازه التلميذ الذي هو في وضع طبيعي، يتم تكييفه بالنسبة لذوي الإعاقة حسب نوع الإعاقة، وذلك حتى لا تكون الإعاقة سببا في عدم ضمان تكافؤ الفرص بالنسبة لهذه الفئة من التلاميذ.
- في نظركم، هل شهادة البكالوريا ما تزال تحتفظ بقيمتها العلمية كشهادة أساسية في المسار الدراسي للتلميذ؟
**إن معنى ومبرر وجودنا كمؤسسة وطنية للتقويم والامتحانات، هو ضمان المصداقية للشهادات الوطنية التي تدخل ضمن اختصاصات الوزارة. أما عن القيمة العلمية للبكالوريا فهناك جهد كبير وحثيث ومستمر للتحكم في المتغيرات التي تضمن تلك المصداقية، وقد أتينا على ذكر بعضها المتعلقة بالإجراءات والاحتياطات المنهجية المعتمدة في إعداد الاختبارات مؤطرة بأطر مرجعية.
فما يرد الآن في اختبارات البكالوريا ونهاية الإعدادي والابتدائي، ليس تقديرا خاصا للجان إعداد المواضيع، بل هو استجابة لشرط التقيد بالأطر المرجعية المحددة لكل مادة وتخصص، بما يضمن أن يكون الاختبار شاملا لكل عناصر البرنامج الدراسي، ولكل مادة معنية بالامتحان المنصوص عليها في الإطار المرجعي، وبعد المصادقة على الاختبارات من طرف لجان تخصصية خاصة. ويبذل مجهود منهجي كبير من طرف المتخصصين أعضاء اللجان الوطنية لامتحانات البكالوريا واللجان الجهوية والإقليمية بالنسبة لباقي الامتحانات، للتقيد بالأدوات المؤسسية الخاصة بذلك، ومنها دفاتر مساطر الإعداد والإجراء والتصحيح.
إن ما نود تأكيده الآن ونحن على بعد أيام معدودة عن تنظيم هذا الاستحقاق المهم بالنسبة لأعداد كبيرة من الشباب الذي كله طموح في أن يواصل مساره التعليمي والتكويني بنجاح، هو أنه ليست هناك من إجراءات ضرورية لضمان نجاح الامتحان وتكافؤ الفرص ومصداقية نتائج الامتحان، إلا وتحرص الوزارة على اعتمادها.
أعتقد أن الجهد الذي يجب أن يبذله المترشح الآن، يتعلق بالتحضير الجيد لهذا الاستحقاق، أما الشروط التي سيجرى فيها هذا الاستحقاق، فهي متحكم فيها بناء على مجموع الآليات التي تكفل لكل مترشح الحق في أن يتم تقويمه بشكل موضوعي، وتكون نتائجه مستحقة.
فليس هناك من انشغال للوزارة حاليا، سوى ضمان الشروط المثلى في أن يجتاز المترشحون هذا الامتحان في ظروف تضمن لهم الاستحقاق وسلامتهم الصحية وسلامة كل المتدخلين في هذه العملية داخل فضاءات الامتحان.
أهم مستجدات الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا دورة 2022
- أزيد من 557 ألفا و864 مترشحة ومترشحا سيجتازون اختبارات الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا دورة 2022 نصفهم إناث
- تسخير 1520 مركزا للامتحان لإجراء الاختبارات وتصحيح ما يناهز 4 ملايين ورقة اختبار
- تشكيل خلايا اليقظة والتتبع مركزيا ومحليا لمواكبة وتأمين محطات هذا الامتحان الوطني، قبل وخلال إجراء الاختبارات، ضمانا لتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين
- اتخاذ جل الضمانات الكفيلة بتنظيم هذا الامتحان الوطني في جو من الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، بدءا من تأمين فضاءات الطبع والاستنساخ ونقل المواضيع من مراكز التوزيع إلى مراكز الامتحان، إلى عملية التصحيح ومسك النقط
- حرصا على مواكبة استعدادات المترشحات والمترشحين ومصاحبتهم في التحضير لإجراء هذه الاختبارات في ظروف جيدة، تمت موافاتهم عبر بريدهم الإلكتروني بوثائق تأطيرية، إلى جانب التكثيف من حصص الدعم التربوي وتكييف مواضيع وظروف إجراء الاختبارات لفائدة المترشحات والمترشحين في وضعيات خاصة
- استقبال قاعات الامتحان 20 مترشحة ومترشحا، في احترام تام للتدابير الوقائية التي تمليها الظرفية الوبائية خلال فترة الامتحانات
- قيام فرق محلية قارة ومتنقلة بعملية الكشف عن حيازة الوسائط الإلكترونية داخل مراكز الامتحانات باستعمال آلات كاشفة، تفعيلا لمبدأ تكافؤ الفرص
-الإعلان عن نتائج اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، يوم فاتح يوليوز 2022.
تصوير: عيسى سوري