الخبير رشيد أوراز: 5 في المائة من مدخرات الأفراد النقدية تبخرت بسبب التضخم

الصحراء المغربية
الأربعاء 08 يونيو 2022 - 10:25

قال رشيد أوراز، المحلل والخبير الاقتصادي إن التضخم يؤثر على المستهلكين والمنتجين معا، فهو "يحد من قدرة الأفراد على الاستهلاك، نتيجة ارتفاع الأسعار".

وأضاف في حوار مع "الصحراء المغربية" أن 5 في المائة كنسبة للتضخم بالمغرب، تعد مرتفعة جدا، وتعني أن "5 في المائة من مدخرات المغاربة النقدية قد تبخرت بسبب التضخم، ما يعني أنهم مقيدون في جانب الاستهلاك، وإذا استمر التضخم في الارتفاع فسيؤدي ذلك إلى إضعاف قدرتهم الشرائية وإلى تبخر مدخراتهم".

 

وخلص إلى أن "المغرب كدولة وكمؤسسات نقدية ليس لديه هامش للتصرف أمام هذا التضخم، ما عدا فيما يتعلق التدخل عن طريق نفقات المقاصة".

 

- كيف يؤثر التضخم على المغاربة؟

يعني التضخم ارتفاع المستوى العام للأسعار، وبالتالي فالمستهلك معني به بشكل مباشر، والمنتج أيضا معني به لأنه يمس كلفة عوامل الانتاج بما فيها العمل. وسواء كان لديك دخل أو لم يكن لديك دخل فأنت لما تذهب إلى السوق تكون أمام واقع جديد يتسم بارتفاع مستمر للأسعار، وهذا طبعا يحد من قدرتك الشرائية ويستهلك جزءا أكبر من ميزانيتك مقابل نفس كمية السلع التي كنت تشتريها قبل شهر أو أحيانا أسابيع أو حتى أيام. فالتضخم مستويات عدة، وهو في جميع الحالات ضار جدا، ويهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لأنه يحد من قدرة الأفراد على الاستهلاك. من يقرأ تعليقات أو شكاوى المواطنين المغاربة خلال الأسابيع الأخيرة سيتضح له أن هذه الظاهرة أنهكتهم وسببت لهم مشاكل.

 

- هل  تأثر الوضع الاقتصادي، علما ان الارقام تشير الى نسبة التضخم تبلغ 5 في المائة؟

نعم، هذه نسبة مرتفعة جدا. 5 في المائة تعني أن هذه النسبة من مدخراتهم النقدية قد تبخرت بسبب التضخم، وتعني أنهم مقيدون في جانب الاستهلاك، وإذا استمر التضخم في الارتفاع فسيؤدي ذلك إلى إضعاف قدرتهم الشرائية وإلى تبخر مدخراتهم. ولكن هذه الظاهرة لا تعني المستهليكين فقط، بل المنتجين من مقاولات أيضا، التي تعاني من ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة العمل، ومن تراجع القدرة الشرائية للمستهليكن الشيء الذي يؤدي بالتالي إلى ركود في الأسواق.

 

في نظركم ماهي السبل الكفيلة بمواجهة التضخم الحالي؟  ومدى أهمية السيادة الاقتصادية في هذا الإطار؟

هذه المرة يتعلق الأمر بتضخم مستورد، هذا التضخم في جزء منه حصل بعد الاغلاقات الاقتصادية بسبب أزمة كوفيد 19 وبسبب الحرب الروسية على أوكرانيا. وبالتالي فحدود تدخل الدولة لخفض هذا التضخم محدودة جدا، بل هي منعدمة. هذا التضخم هو أيضا نتيجة برامج الانعاش الضخمة التي أطلقتها الدول الصناعية بعد أزمة كوفيد 19 وكذا ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى العالمي.

شخصيا لا أظن أن المغرب كدولة وكمؤسسات نقدية لديه هامش للتصرف أمام هذا التضخم، ما عدا فيما يتعلق بصرف المال العام لتهدئة بعض الفئات الاجتماعية وشراء السلم الاجتماعي عن طريق نفقات المقاصة، وهذا للأسف الشديد له كلفة اقتصادية هائلة أيضا، لأنه يكون على حساب إنجاز برامج اقتصادية واجتماعية أخرى.




تابعونا على فيسبوك