التأم، السبت، بالمقهى الفني جاجاح بالحي الصناعي سيدي غانم بمراكش، أربعة فنانين فوتوغرافيين، يتقدمهم الفنان المغربي حسن حجاج، والفنان البريطاني شاكا ميدوح لتبادل الأفكار والحديث عن فن التصوير الفوتوغرافي من خلال "كاموانج" وهي مجموعة تصوير فوتوغرافي تضم أمريكيين من أصل افريقي تم تأسيسها سنة1963، حيث كانت المجموعة خلال سنة 2013 بمثابة "أطول مجموعة غير ربحية تعمل باستمرار في تاريخ التصوير الفوتوغرافي.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء الفني، أن الصورة الفوتوغرافية، أصبح لها اليوم لغتها وبلاغتها وأساليبها الفنية ومقوماتها الجمالية، مبرزين أنن فاعليتها رهينة رؤية المبدع وقدرته على توظيفها توظيفا خلاقا، أي أنها تبقى مقترنة بالذوق والشعور والخيال والوجدان وأشكال الإحساس والتعبير.
وأجمعوا أن التصوير الفوتوغرافي يعتبر اليوم واحدا من أهم الفنون، وبدأ منذ زمن طويل في تشكيل قاسما مشتركا مع العديد من التخصصات، مشيرين الى أن التصوير الفوتوغرافي هو العامل المساعد على تحقيق أهداف العديد من المهن والوظائف والتخصصات، ويلعب دورا فاعلا في كشف الحقائق والإثباتات.
وتوقف الفنان المغربي حسن حجاج عن تجربته مع الصورة، مبرزا أن هذه التجربة الاستثنائية التي يراها الكثيرون واحدة من أبرز التجارب الفنية المغربية في الفن المعاصر، على الرغم من بدايتها المتأخرة، ولدت على نحو عرضي.
وأكد حجاج أنه قرر خوض تجربته الخاصة مع الصورة، من أجل تغيير تعامل المصورين والمصممين القادمين من أوروبا مع التراث والثقافة المغربية كخلفية للصور، ويضعها في بؤرة اهتمامه، وليس كمجرد إطار للمشهد، وبالتالي إيصال رسالة لأصدقائه الآجانب أن بلاده تمتلك شيئا رائعا.
وتأثر حجاج في عمله الفني في التصوير الفوتوغرافي بهويته المغربية والبريطانية، حيث يمزج غالبا بين الألوان والأنماط الإيقاعية لشمال أفريقيا، مع التوهج العالمي الذي اكتسبه أثناء نشأته في لندن، حيث تحتفي صوره بالثقافة الشعبية المغربية وتمزج فيما بينها وبين أسلوبه وخبراته الخاصة كابن مهاجر عاش معظم حياته عالقا بين ثقافتين.
وتبدو الصورة الفوتغرافية في أعمال الفنان المغربي حسن حجاج نابضة بالحياة، والألوان الجريئة والأقمشة المزينة بالزخارف، وهي مشاهد فوتوغرافية يهيئ لها حجاج كمصمم بارع تبدو صارخة ومفعمة بالحركة.
وتشمل المعارض المنفردة والجماعية التي أقامها الفنان حجاج تلك الموجودة في معرض "هايوارد" بلندن، و"ميزون أوروبا دي لا فوتوغرافي" في باريس، و"متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون".
من جانبه، أكد الفنان البريطاني شاكا ميدوح أن الإلهام عبارة عن عمليات يدوية، والأساليب التي نقلوها إلينا هي مصدر كبير للإلهام، مبرزا أن السفر يغير نظرتك إلى العالم من خلال الابتكار والتقاط العديد من الأشياء الجديدة لأننا دائما على الطريق.
وأكدت الفنانة حسناء الورقة، الحاصلة على دبلوم التخرج من المدرسة العليا للفنون البصرية (ESAV) المتخصصة في السينما، أنها كانت تتابع شغف طفولتها في التصوير الفوتوغرافي والمعجبين بالتصوير التناظري بالأبيض والأسود، وتبحث باستمرار عن طرق جديدة لإعادة إنشاء عملها، والذي تعرفه بأنه تحديث دائم للذكريات الماضية والبعيد، التي يمكن أن تغزو الحاضر في أي وقت، موضحة أنه بواسطة الصور التي تنبعث تقريبا من اللاوعي أو من الذاكرة الحميمة للغرباء أو الأماكن التي تميزت بأشياء لم يتمكن الزمن من محوها.
وعلى هامش هذا اللقاء الفني، تم تنظيم معرض "أجزاء من ذاكرة مجهولة" للفنانة حسناء الورقة، تتضمن صور ظلية تفسح المجال لإشكال تبدو عابرة ولكن في الذاكرة عنيدة خلادة، قد تشوه الواقع ولكنها من الحقيقة، انها انطباع محفوظ للحظة حية أو متخيلة.
ويتحدث المعرض الفني عن عالم معلق في بعد، حيث يندمج الزمان والمكان تم يغادر فجأة ليفسح المجال للتركيبات التي لايمكن أن توجد إلا في الخيال أي وراء الواقع المألوف والمعروف، والذي مع ذلك يعيدنا أحيانا الى مقتطفات من الأحلام الهادئة تجاه أجزاء من الذكريات التي تفرض نفسها في هذا الكون. وتتذكر الاماكن الصور الظلية التي عبرتها والعناصر التي مرت بها وتحتفظ بآثار لاتمحي منها.