الاحـتفـال بيـوم إفـريقيـا

الصحراء المغربية
الخميس 26 ماي 2022 - 16:11

نحتفل اليوم بحماس بيوم إفريقيا في القارة وفي تركيا.

نتذكر بامتنان اجتماع الدول الإفريقية تحت سقف واحد في 25 مايو/أيار 1963. هذا اليوم يشير إلى رحلة شاقة من أجل الاستقلال والحرية، ووعي مشترك قائم على التضامن والوحدة في القارة. إن قصة النجاح، التي تحققت في العقود التالية بهذه الروح من خلال جهود القادة الأفارقة الأقوياء والذين يحظون بإعجاب على نطاق واسع، تشهد على المستقبل المشرق للقارة.
رغم المظالم التاريخية، التي حدثت في العهد الاستعماري، واللامبالاة العالمية تجاه الكوارث الطبيعية والمجاعات، والتدخلات الخارجية المرفوضة، فإن قوة الدول الإفريقية في مواجهة هذه التحديات الهائلة هي قوة استثنائية. تَعِد القارة الإفريقية بإمكانيات هائلة لعالم أفضل وأكثر عدلا وإنصافًا في القرن الحادي والعشرين، بفضل سكانها الشباب والديناميكيين، ومواردها الهائلة، وثقافتها وتاريخها الغنيين المتجذرين. إفريقيا تعني الأمل، ونحن شركاء إفريقيا في هذه الرحلة.
تتمتع تركيا بمكانة متميزة. في السنوات العشرين الماضية، أصبحت تركيا «مركزًا إفريقيًا» في منطقتها من خلال الشتات الإفريقي الديناميكي، الذي يتكون من الطلاب ورجال الأعمال والسياح، فضلا عن الممثليات الدبلوماسية المتزايدة للدول الإفريقية. إن سفاراتنا البالغ عددها 44 في القارة، بالإضافة إلى 37 سفارة للدول الإفريقية في أنقرة تجعل يوم إفريقيا أكثر أهمية بالنسبة لنا.
الدول الإفريقية تَعتبر تركيا شريكًا موثوقًا به وصديقًا مقربًا. إنه لمن دواعي سرورنا أن نستضيف محاورين أفارقة، غالبًا قادة أفارقة، في أنقرة كل شهر. يحتل الرئيس أردوغان المرتبة الأولى من حيث عدد الزيارات إلى إفريقيا.
تواصل الخطوط الجوية التركية إعادة توحيد إفريقيا مع باقي العالم، وتتعافى من آثار وباء كورونا، وتسير حاليًا 44 رحلة في 35 دولة إفريقية. يتزايد باستمرار وجود الطلاب الأفارقة في الجامعات في جميع أنحاء تركيا، وذلك بفضل مئات المنح الدراسية التركية، التي تُمنح سنويًا. حتى الآن، قدمت تركيا منحًا دراسية لأكثر من 15 ألف طالب إفريقي.
بصفتنا شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الإفريقي، قمنا مع الاتحاد بتنظيم ثلاث قمم حول الشراكة التركية الإفريقية في أعوام 2008 و 2014 و 2021. عقدت قمة الشراكة الثالثة تحت شعار «شراكة معززة من أجل التنمية المشتركة والازدهار» في الفترة بين 16-18 ديسمبر/كانون الأول 2021 في إسطنبول، بمشاركة 38 دولة إفريقية. نحن الآن ننفذ بشغف القرارات التي تم تبنيها في القمة، بالتعاون الوثيق مع جميع أصدقائنا الأفارقة، من أجل الارتقاء بعلاقاتنا مع القارة إلى مستوى جديد تماما وعال. نهدف الآن إلى الاستفادة المتبادلة من تعاوننا المتزايد مع الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الإفريقية في منصات دولية أخرى مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.
تفتخر تركيا بكونها شريكًا إنمائيًا مهمًا للبلدان الأقل نموًا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وذلك من خلال استضافة «بنك التكنولوجيا التابع للأمم المتحدة». يمكن للبلدان الإفريقية أن تستفيد الكثير من خدمات البنك في بناء وتعزيز قدراتها التكنولوجية والابتكارية.
إن رؤيتنا المشتركة في القضايا العالمية تلعب أيضًا دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات التركية الإفريقية. في هذا الإطار، تشترك تركيا في نفس التوقعات الأساسية للنظام العالمي والتي دعت إليها البلدان الإفريقية منذ فترة طويلة بشأن تعددية الأطراف الفعالة والإصلاح الهيكلي للأمم المتحدة. في هذا الصدد، يجب معالجة الظلم الذي لحق بالقارة في الماضي، بما في ذلك من خلال تعزيز تمثيل الدول الإفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
إنها مسؤولية مشتركة السعي من أجل الحفاظ على أفريقيا تنعم بالسلام والاستقرار والأمن. تحقيقا لهذه الغاية، إن تركيا، كدولة عانت من الإرهاب لفترة طويلة، عازمة على تعزيز تعاونها مع الاتحاد الإفريقي من أجل محاربة جميع أشكال ومظاهر الإرهاب والتطرف العنيف والراديكالية والقضاء عليها، على النحو المعلن في البيان المشترك للقمة الثالثة.
إن تعاوننا الاقتصادي مع الدول الإفريقية يتزايد باستمرار. بحلول نهاية عام 2021، بلغ حجم تجارتنا 34.5 مليار دولار، بزيادة ما يقرب من سبعة أضعاف في العقدين الماضيين. ستؤدي مذكرة التفاهم بشأن التعاون التي وقعناها مع «أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية» إلى زيادة هذا الحجم. ومع ذلك، فإن هدفنا هو أكثر من التجارة. لقد دعمت تركيا وستدعم أصدقاءها الأفارقة في سعيهم لتحقيق التنمية الشاملة والعادلة والمستدامة والازدهار على أساس الشراكة المتساوية والاحترام المتبادل. ولذلك، نؤكد شعارنا «الربح المتبادل» في كل فرصة.
نشيد بالسياسات والبرامج القوية والمبتكرة، التي يقدمها الاتحاد الإفريقي لتسريع تنمية القارة. «أجندة 2063» هي البرنامج الرائد الذي يمكن أن يطلق العنان لإمكانات القارة ويجلب الأمل والازدهار للجميع، وهو ما ندعمه بكل إخلاص. تبذل حكومتنا ومؤسساتنا الرسمية جهودًا تتماشى مع أجندة 2063. قادت وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، من خلال ممثلياتها البالغ عددها 22 في جميع أنحاء القارة، وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، وكذلك الهلال الأحمر التركي، مشاريع تنمية مستدامة بقيمة ملايين الدولارات ومساعدات عينية في أفريقيا جنوب الصحراء. تواصل مراكز «يونس أمره» الثقافية التركية تقديم الخدمات التعليمية في 7 دول إفريقية وكذلك «وقف المعارف» التركي في 25 دولة إفريقية من خلال 191 مؤسسة.
واصلت تركيا تضامنها مع القارة حتى في أكثر الأوقات اضطراباً. قدمنا دعما لأصدقائنا الأفارقة في فترة الوباء، بما في ذلك التبرعات باللقاحات.
بفضل علاقاتنا التاريخية والثقافية والإنسانية الممتدة لقرون، سنستمر في الوحدة والتضامن مع البلدان الإفريقية كشركاء أقوياء.
أتقدم إليكم جميعا بأصدق التهاني والتبريكات بمناسبة يوم إفريقيا.

 

بقلم: مولود تشاووش أوغلو
 وزيــــر خــــارجــيـــة جــمــهـــوريـــة تــركــيـــا

 




تابعونا على فيسبوك