المركز الـ 4 لتكوين المجندين بالمنطقة الجنوبية.. انتقاء وإدماج الفوج المقبل في الخدمة العسكرية

الصحراء المغربية
الخميس 19 ماي 2022 - 14:15

على بعد 27 كيلومترا تقريبا جنوب مدينة طانطان، يستقبل المركز الرابع لتكوين المجندين بالمنطقة الجنوبية، وهو أكبر مركز للتجنيد في المغرب ويسع لأربعة آلاف مجند، المئات من الشباب يوميا، من أجل عملية انتقاء وإدماج فوج المجندين والمجندات برسم التجريدة 37 التابعة للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب 12 مركزا آخر في مختلف ربوع المملكة، في عملية وطنية تتواصل حتى يوم 28 ماي الجاري.

 أفــــواج تتدفق على أكبر مركـــز في المغـــرب في زيارة ميدانية باشرتها «الصحراء المغربية» للمركز المذكور، تبدأ العملية الساعات الأولى من صباح كل يوم، حيث تقل الحافلات الشباب المتراوحة أعمارهم بين 19 و25 عاما من الذكور، القادمين من مدن كلميم وطانطان وآسا الزاك وسيدي إفني ونحوهما إلى المركز الرابع لتكوين المجندين منذ السادسة والنصف صباحا على دفعات، منهم من التحق لوحده، ومنهم من تنتظره أسرته لوداعه أمام باب المركز قبل التحاقه به. تجري العملية، كما رصدتها «الصحراء المغربية» وعاينتها أمام المركز المذكور في الساعات الأولي من الصباح، بشكل سلس ومنتظم. وبعد تسجيلهم والتحقق من هوياتهم، يلجون فضاءات المركز المخصصة لهم لاستكمال باقي الإجراءات الإدارية والأمنية المواكبة للعملية في مسار متسلسل، حتى غاية إقرار قبولهم النهائي بالمركز من قبل لجنة البت كي يخضعوا لتكوين مدته أربعة عشر شهرا، منها أربعة أشهر بتكوين مشترك، وثمانية أشهر في تكوين التخصص للمؤهل لسوق الشغل.

يشرح الكولونيل ماجور محمد نعمان، قائد الحامية العسكرية بطانطان، لـ»الصحراء المغربية» بشكل دقيق هاته العملية، فيقول «إنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، شرع منذ يوم الاثنين 16 ماي الجاري، في استقبال الفوج السابع والثلاثين (37) من المدعوين لأداء الخدمة العسكرية لأجل تنظيم عملية انتقاء وإدماج فوج المجندين للتدريب، إذ سيتم استقبال 456 مترشحا من عمالات وأقاليم كلميم وطانطان وسيدي إفني، وسيتم عقب الفحوصات الطبية الاحتفاظ بجميع المترشحين المستوفين للشروط المطلوبة». وأوضح ماجور نعمان، أنه «سيتم الاحتفاظ بنحو 160 مجندا للخدمة العسكرية بهذا المركز (مركز الوطية) على أن سيتم توجيه باقي المترشحين لمركزي التدريب في بنسليمان وبنكرير. ومن أجل إنجاح هاته العملية التي تكتسي طابعا وطنيا فقد تمت التعبئة الشاملة للأطر المعنية، وتحسيس جميع المكونين، حتى نبقي أوفياء لشعارنا الخالد: الله، الوطن، الملك». وسار الكومندار محمد الإمام، أحد أطر القوات المسلحة الملكية بالمركز الرابع لتكوين المجندين (المنطقة الجنوبية)، إلى أن هذا المركز المنشأ حديثا يتوفر على الموارد البشرية واللوجستيكية اللازمة لعملية انتقاء وإدماج المجندين للخدمة العسكرية، إذ سيستقبل المركز 456 مترشحا، سيتم انتقاء 340 منهم، على أن يتم استقبال باقي المنتقين من المراكز الأخرى الموجودين في ربوع المملكة، ليخضعوا للتكوين، ويتم توزيع المنتقين داخل المركز على مراكز أخرى بالمملكة».

من الاستقبـــال إلى الانتقــاء.. مسار سلس ومنتظم وداخل فضاء الاستقبال بالمركز الرابع لتكوين المجندين، وعلى الجهة اليسرى منه، خصصت أطر القوات المسلحة الملكية خمسة فضاءات لمترشحي التجنيد العسكري بشكل منظم ومرتب، وعلى مجموعات مكونة من 15 إلى 20 شابا مترشحا، يتم مباشرة عملية التسجيل ومسك البيانات الشخصية للمترشحين في ورشة أطلق عليها اسم «ورشة الاستقبال»، يمر منها جميع الشباب المترشحين لعملية انتقاء التجنيد العسكري الإجباري وإدماجهم. وبعد هذه العملية، يتم استقبال المترشحين للخدمة العسكرية داخل «مقصف» في فضاء جميل وأنيق مجهز، حيث يستأنس الشباب المرشحون بفضاء المركز، ويتم تقاسم لحظات الفرح والدهشة، الممزوجة بطموح الرغبة في الانتقاء والإدماج والانخراط في عملية وطنية ببعد اجتماعي ونفس نابض. وبعد عملية التسجيل داخل المركز الرابع لتكوين المجندين في الوطية (طانطان)، يتم توجيه الشباب المترشحين إلى فضاء آخر في مستشفى داخل المركز، حتى يتم عرضهم على خلية طبية، مكونة من أطباء وممرضين، يطلق عليها اسم «ورشة الفحوصات الطبية»، حيث يخضع المترشحون للتجنيد عبر دفعات، واحدا واحدا، لفحوصات طبية في خمس قاعات مخصصة لهذا الغرض بمركز الفحص الطبي، يبتدئ بقياس الطول والوزن، ثم قياس الحدة البصرية، فقياس الضغط الدموي، فيما تتحول خلية ثانية إخضاع المترشحين المتطوعين لفحص مخبري للتأكد من خلوهم من أمراض أو موانع صحية. ويتواصل مسار المترشح للتجنيد بشكل دقيق ومنظم ومنتظم، بعرضه على الطبيب أو الطبيبة من أجل الاستفسار عن وضعه الصحي وحالته سوابقه الصحية والمرضية من أجل استكمال ملفه الطبي والصحي، والتحقق من مدى أهليته الصحية واستيفاءه شروط الصحة والسلامة البدنية، التي تحقق له النجاح من أجل ولوج مركز التجنيد. عن هذه العملية تقول سناء بنغموش، طبيبة مدنية تابعة لوزرة الصحة والحماية الاجتماعية وعضو لجنة الانتقاء في الخدمة العسكرية، تشتغل إلى جانب أطباء وممرضين عسكريين بالفضاء نفسه، لـ»الصحراء المغربية»، إن الهدف هو انتقاء المترشحين لولوج الخدمة العسكرية، وأن دورنا يتمثل في انتقاء الحالات المترشحة التي تتوفر على حالة صحية مؤهلة لولوج هذه الخدمة». ومن أجل ذلك، تشرح الطبيبة سناء، هناك ورشتان، الأولى لأخذ بعض الثوابت الطبية، والثانية للفحص السريري لحالات المترشحين للقيام بمهمة الخدمة العسكرية».

وفي المرحلة الثالثة من سيرورة عمليات الاستقبال والانتقاء والإدماج، يعرض المترشح على ورشة يطلق عليها اسم «ورشة لجنة البت»، وهي التي تبت في قرار التحاقه بالمركز المذكور وأهليته لأداء الخدمة العسكرية، حيث يلتحق فورا بالمركز لمباشرة تكوينه في مرحلتين، أما غير المقبولين فيتم منحهم «قسيمات التنقل» لتأمين عودتهم إلى منازلهم. وأفاد محمد الإمام، كومندار بالمركز الرابع تكوين المجندين (المنطقة الجنوبية) في الوطية (طانطان)، «الصحراء المغربية»، أن المركز تم تزويده بالموارد البشرية وجميع الوسائل اللوجستية الضرورية لضمان تنظيم عملية انتقاء المتطوعين للخدمة العسكرية في أحسن الظروف، عبر مراحل ثلاث وورشات ثلاث: أولاها ورشة الاستقبال، وثانيها ورشة الفحوصات الطبية، وثالثها ورشة لجنة البت. عن هذه المرحلة الثالثة، يوضح الكومندار الإمام، بأن لجنة البت يعرض فيها المترشح للخدمة العسكرية أمام لجنة مكونة من مصالح القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، وبعد انتقاء المؤهلين للخدمة العسكرية، يتم توفير جميع الإمكانيات البشرية واللوجيستية لإرسال المؤهلين من بين الفوج إلى مراكز التكوين لتكوينهم بالمراكز الموجودة بمختلف مناطق المملكة، فيما يتكلف المركز بإجراءات عودة المدعوين الذين لم يتم انتقاؤهم لمدنهم عبر توزيع قسيمات التنقل»، وفق توضيحاته.

شهــــادات نابــــضة لشــــباب متحــــمس أبدى عدد من الشباب المتطوعين للخدمة العسكرية حماسا لأداء هذه المهمة، وهو ما أكده يونس (23 عاما)، حاصل على دبلوم الدراسات الجامعية في القانون، ويتحدر من طانطان، لـ»الصحراء المغربية» بقوله: أتيت تلبية لنداء جلالة الملك والوطن، وعن قناعة شخصية إرادية من أجل المشاركة في عملية التجنيد الإجباري، حتى أكتسب تجارب وخبرات وأنمي مهاراتي مستقبلا». وزاد موضحا: لاقينا استقبالا مميزا بتنظيم محكم، في مسار مضبوط وموجه، وآمل أن يتحقق المراد، وأحظى بالقبول النهائي لإدماجي. وهو ما يدفعني لأن أوجه رسالة لباقي الشباب من أجل الانخراط في هذه العملية السلسة ذات البعد المستقبلي الشخصي، ومن أجل الوطن». وعلى النهج ذاته، سار وليد (19 عاما)، ابن طانطان، حاصل على الباكلوريا، بقوله للصحيفة «إنني أتيت تأدية للواجب الوطني في الخدمة العسكرية عن قناعة واقتناع. وأطلب من أصدقائي أن يباشروا المهمة نفسها من أجل الاستفادة من هذه التجربة ومن أجل مستقبلهم، آملا أن يتم قبولي وإدماجي». أما الحسن (21 عاما)، وهو ابن آسا، فاعتبر ما لاقاه من استقبال جيد وترحيب مؤطر وموجه، جعله متلهفا للانخراط في التجنيد الإجباري بغرض اكتساب خبرات ومراس تجربة في حياتي الشخصية ومستقبلي المهني». ومضى قائلا «أنصح الشباب بالانخراط في الخدمة العسكرية بدءا بالترشح لها، لأنها ستنفعهم شخصيا، وسنساهم معا في بناء هذا الوطن». وتستمر عملية انتقاء وإدماج فوج المجندين برسم التجريدة الـ 37 إلى غاية يوم 28 ماي الجاري، في مختلف وحدات ومراكز الاستقبال التابعة للقوات المسلحة الملكية، إذ سيتم من خلالها انتقاء 20 ألف مترشحة ومترشح قادرين على أداء الخدمة العسكرية، من بينهم 1800 فتاة.


موفد "الصحراء المغربية" إلى الوطية (طانطان): سعيد أهمان
 




تابعونا على فيسبوك