باجتماع تنسيقي ولجان عمل موضوعاتية .. الحكومة تشرع في تنزيل مخرجات الاتفاق الاجتماعي

الصحراء المغربية
الخميس 05 ماي 2022 - 09:38

شرعت الحكومة بعد حوالي 4 أيام من توقيع الاتفاق الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، في تنزيل مخرجات اتفاق الحوار ومأسسته، حيث ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أمس الأربعاء، اجتماعا تنسيقيا في هذا الإطار مع الوزراء المعنيين.

ويتعلق الأمر بكل من نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، ومحمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ويونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، والشغل والكفاءات، وعبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

وحسب بلاغ لرئاسة الحكومة، فإن هذا الاجتماع يأتي عقب التوقيع، يوم السبت 30 أبريل 2022، على محضر اتفاق الحوار الاجتماعي لـ30 أبريل 2022، وعلى الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، بهدف الوقوف على المخرجات المتفق عليها والمشتركة بين مختلف الوزارات والمصالح المعنية بتنفيذ الالتزامات الحكومية في هذا الإطار.

كما تم خلال هذا الاجتماع، يضيف البلاغ، مناقشة ضرورة وضع كافة آليات المواكبة اللازمة لمأسسة الحوار الاجتماعي، مذكرا بأنه تم التوقيع على الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، لأول مرة، في 30 أبريل المنصرم، من أجل تأطير وضمان استمرارية الحوار الاجتماعي وفقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس.

وفي إطار التحضير للجولة الثانية من الحوار مع الشركاء الاجتماعيين بدءا من يونيو المقبل، ولاجتماع الهيئة العليا للحوار الاجتماعي المرتقب في شهر شتنبر المقبل، جرى الاتفاق، حسب البلاغ، على قيام الحكومة بتشكيل لجان عمل موضوعاتية، ‏مكلفة بتتبع وتنفيذ مختلف مضامين محضر اتفاق 30 أبريل 2022.

وفي تعليقه على الموضوع، اعتبر سعيد لماني، مستشار في قانون الشغل والعلاقات المهنية، ومفتش شغل سابق، أن الاتفاق بين الحكومة وممثلي أرباب العمل والنقابات الأكثر تمثيلا يعتبر بشكل عام خطوة إيجابية، تدل على أن العلاقة بين هذه الأطراف تتقدم وتتطور، وتستشرف مستقبلا مهما للأجراء والمقاولات.

وقال سعيد لماني، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن ما يهمه في الاتفاق ليس الجانب المادي، بقدر ما يهمه الاتفاق على مراجعة بعض مقتضيات مدونة الشغل، بعد أزيد من 15 سنة على تطبيقها.

وحسب لماني، حان الوقت لمراجعة بعض المقتضيات القانونية ضمن المدونة، بعدما تبين من خلال الممارسة أنها غير مهمة، منوها في هذا السياق بتمكن الحكومة في وقت قياسي بعد تشكيلها من الوصول إلى هذا الاتفاق، الذي يبقى رهينا بالعمل على تنزيله وأجرأته.

ويرى مستشار قانون الشغل والعلاقات المهنية أن النقطة الثانية المهمة في الاتفاق ترتبط بمأسسة الحوار الاجتماعي، مؤكدا على ضرورة الانتقال من علاقة شغل نزاعية إلى علاقة شغل تشاركية تراعي مصالح الأجراء والمقاولات في ظل التنافسية العالمية القائمة.

كما أعلن أن الاتفاق سيمكن من تبنى مفهوم جديد لمأسسة الحوار الاجتماعي، ووضع ميكانيزماته، مع التزام جميع الأطراف بتوفير جميع الشروط لخلق ثقافة جديدة.

وعبر عن أمله أيضا في توصل المسؤولين إلى إعطاء الأولوية لمأسسة الحوار الاجتماعي بتفاصيله، وجعله فلسفة وسلوكا يوميا بالنسبة للنقابات والمشغل والحكومة، مع إنصات كل طرف للآخر لما فيه مصلحة الأجراء والمقاولة والاقتصاد الوطني، مشددا على أنه لا يمكن لنا التطور اقتصاديا واجتماعيا دون تحقيق سلم اجتماعي داخل المقاولات يضمن الحقوق والتزامات الطرفين.

وتطرق سعيد لماني، أيضا، إلى أهمية الاتفاق على التوحيد التدريجي للحد الأدنى القانوني للأجر بين قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والقطاع الفلاحي، معتبرا إياه مكسبا مهما لأجراء القطاع الفلاحي الذين عانوا طيلة حوالي نصف قرن، وبتنزيله سيتم رفع الحيف عن هذه الفئة.

وبعد أن أوضح الزيادة في الأجور يمكن أن تطرح في كل وقت حسب الظروف الاقتصادية، أكد سعيد لماني على أهمية بناء علاقة شغل متوازنة كنوع من الشراكة الاجتماعية، والاستماع للآخر والتواصل معه، إلى جانب احترام كرامة الأجير والملكية الفردية، والمردودية، والحقوق والحريات النقابية.




تابعونا على فيسبوك