أكد ثلة من الأساتذة الجامعيين، خلال ندوة علمية وطنية عبر منصة تفاعلية عن بعد حول موضوع " تحولات النظام العالمي وتداعياته على قضية الصحراء المغربية "، أن التحولات التي يعرفها النظام العالمي من المحتمل أن تنعكس على مصالح المغرب الحيوية والجيوسياسية والإستراتيجية، كنتيجة طبيعية لارتباطات مرتبطة أساسا بثقل المصالح وخريطة التحالفات وحالة التجادب بين القوى الدولية.
وتوقف المشاركون، خلال هذه الندوة التفاعلية، المنظمة بمبادرة من مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، عند أهم التطورات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، ومحاولة فهم تداعيات وانعكاسات مختلف التحولات على هذا الملف، لاسيما في ظل ارتفاع حالة التوتر والاستقطاب بين "الغرب" و"الشرق" بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
وأكد محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن المفهوم الغالب في التوازنات الدولية والنظام الدولي هو مفهوم المصلحة، وان إدارة القوة في النظام العالمي قائمة على المصالح، ومهما تغيرت معالم هذا النظام ، يبقى المغرب ذكيا واحترافيا في تعامله مع التغيرات الدولية، والبحث عن مصالحه باستقلالية وبحيادية، في إطار هذه التوازنات.
وأضاف الغالي أن عمل المغرب قائم على استراتيجيات وليس على التكتيك، وانه في غالب الأحيان يخرج من كل أزمة بأرباح وأكثر قوة، مستشهدا بأزمة الكركرات التي شكلت منعطفا مهما في ملف الصحراء المغربية والاعتراف الاسباني الأخير.
من جانبه، عدد إدريس الكريني أستاذ العلاقات الدولية ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات بجامعة القاضي عياض، كل الاعتبارات التي تبقى في نظره موضوعية جدا للاعتراف الاسباني الجديد من قضية الصحراء المغربية، مبرزا آن هذا الموقف يعكس الخيارات والمصالح الاسبانية ومنسجم وملائم أيضا مع قرارات مجلس الأمن وتوجهاته.
وأوضح لكريني، في هذا السياق، أن الحكم الذاتي خيار واقعي وأن خيار الانفصال يضرب صميم سيادة الدول، والذي ترفضه اسبانيا بدورها، مشيرا إلى أن الموقف الاسباني الجديد سيعزز القضية الوطنية داخل أروقة الاتحاد الأوربي، خاصة في ظل بروز التعددية وارتباطا بالأدوار المفترضة لكل من الصين وروسيا في النظام الدولي قيد التشكل.
بدوره، قال عبد العزيز قراقي الباحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن إرهاصات النظام الدولي الجديد قديمة، وبدأت مند حرب العراق، وتحدث عن تأثير ذلك على المغرب، مشيرا إلى أن المغرب ليست دولة وليدة اليوم بل دولة ضاربة جذورها في التاريخ ولها تراكمات وارث على مستوى الممارسة الدبلوماسية.
وأكد قراقي أن المغرب يقدم نفسه اليوم كمركز قوة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا على عدة مستويات، وان المغرب سيستفيد لامحالة من التغيرات الحاصلة اليوم على مستوى النظام الدولي وان لم تكن هذه الاستفادة آو البشائر آنية فإنها ستكون مستقبلية أو في المدى المتوسط والبعيد.
وتوقف عادل فراج أستاذ التعليم العالي بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بجامعة شعيب الدكالي، عند الأهداف المرتبطة بالسياسة الخارجية المغربية والمكتسبات المرتبطة بالقضية الوطنية والتي على حد تعبيره يجب فهمها وحصرها لتثمين مكاسب المغرب.
وأشار إلى أن هناك جدية للمبادرات المغربية، باعتراف دولي واعتراف تكتلات إقليمية ودولية، وتغير مواقف العديد من الدول لصالح المغرب، متسائلا كيف يمكن توظيف هذا البعد الجغرافي والبعد السياسي لتحقيق المكاسب.
وتوقف محمد الزهراوي استاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق، جامعة شعيب الدكالي، عند الأدوات الجديدة لقراءة النظام الدولي الحالي، الذي أصبحت فيه بعض المفاهيم متجاوزة مند سقوط جدار برلين، مشيرا إلى ثلاث مقاربات أكاديمية لفهم النظام الدولي الحالي الذي في إطار التشكل، ويتعلق الأمر بمقاربة السيطرة او الهيمنة لفهم النظام الحالي، ومقاربة اقتصادية تتمحور حول الموارد الطاقية، بحيث العنصر الاقتصادي كان دائما حاضرا، لاسيما أننا نعيش اليوم صراعا على مصادر الطاقة، والمقاربة الصراعية والاصطدامية، التي من خلالها يمكن ان نفهم ما يجري حاليا.
وأكد الزهراوي أن ما يعيشه العالم اليوم يؤشر على نهاية التوازنات التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، وأن استمرار تسيد الدول الخمس(أعضاء مجلس الأمن) للعالم بات متجاوزا في ظل المساعي لتغيير تشكيلة مجلس الأمن بتأييد من الولايات المتحدة بنفسها، وذلك لمواجهة التحالف الروسي-الصيني.
وخلص إلى أن هناك تغيرات جيواستراتيجية بالحديث عن الصراع في المنطقة الاوراسية، بين اليابان كقوة من الممكن أن تراهن عليها امريكا لإضعاف التحالف الروسي-الصيني شرق اسيا، مؤكدا أن منطق الزعامة والقوة شكل تحولا مهما بالنسبة للمغرب بامتلاكه احدث التكنولوجيا العسكرية (طائرة الدرون).
وتمحورت أشغال هذه الندوة، حول خمسة محاور همت على الخصوص "التابث والمتحول في إدارة ميزان القوة في العلاقات الدولية: قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية مابعد أزمة الكركرات"، "آفاق ورهانات التفاعلات الجيوستراتيجية للمغرب مع التحولات الجيوسياسية الدولية لخدمة القضية الوطنية"، " الموقف الاسباني الجديد في قضية الصحراء المغربية: السياق والاهمية"، "الازمة الاوكرانية وبشائر نظام دولي جديد"، "المقاربات الجديدة لفهم النظام الدولي الحالي، ومحاولة استشراف مستقبل النزاع حول الصحراء".