تعتزم شركات التأمين تعزيز العرض التكميلي والتغطية عن "المخاطر الصحية الكبرى"، وذلك لمواكبة توسيع التغطية لتشمل 22 مليون شخصا. وقال محمد بنصالح رئيس الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين "نحن ندرك أننا سنصبح تدريجياً شركات تأمين تكميلية، لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة منسقة ومبرمجة، لتجنيب الشركات وكذلك الوكلاء والوسطاء الانخفاض المفاجئ في مواردهم."
جاء ذلك خلال فعاليات الدورة الثامنة لملتقى الدارالبيضاء للتأمين حول موضوع "التأمين المستدام وتوسيع التغطية الصحية"، الذي نظمته الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين.
وأضاف أن مشروع توسيع التغطية الصحية سيؤدي بلا شك "إلى تغيير كبير في سوقنا وسيفتح الباب أمام فرص مثيرة للاهتمام للتأمين التكميلي، خاصة أنها تفضي إلى الابتكار، سيما من خلال تكامل الخدمات. ومع ذلك، يجب أن نظل يقظين حتى لا نخل بتوازننا التقني! فالنظام الصحي يتعرض حاليا لضغط كبير ولن يتحسن مع تقدم السكان في السن وازدياد عبء بعض الأمراض". ويستحوذ التأمين الصحي على ما يقرب من 10 في المائة من الأقساط التأمينية للقطاع في عام 2021، "وهذا يدل على حجم أهمية هذا القطاع في أعمالنا"، وأشار بنصالح إلى أن الرقمنة ستسهم الأنظمة الحالية في التفاعل و"لم لا، إنشاء منصة واحدة، والتي تدمج جميع مديري التأمين الصحي ومقدمي الرعاية الصحية".
عثمان خليل العلمي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بالنيابة، أوضح أن نظام التغطية الطبية المعمول به حاليا في المغرب يتسم بتأمين من مستويين: تغطية أساسية مقدمة من خلال مخططات التأمين الصحي الإلزامي الأساسي وتغطية إضافية تقدمها بشكل أساسي التعاضديات ومن خلال شركات التأمين وإعادة التأمين.
وقال إنه بعد 15 عاما من دخول حيز التنفيذ القانون رقم 65-00 المتعلق بقانون التغطية الطبية الأساسية، يخضع جزء كبير من المواطنين للتغطية الصحية الاجبارية لموظفي القطاعين الخاص والعام (حوالي 1.8 مليون مؤمن) إما عن طريق عقود التأمين الجماعي مع شركات التأمين، أو مع شركات التعاضديات، أو حتى في إطار الصناديق الداخلية. "ولا يزال هؤلاء السكان يستفيدون من الاستثناءات المنصوص عليها في أحكام المادة 114 من القانون المذكور، على حساب المبادئ الأساسية لـلتغطية الصحية الاجبارية، وهي التضامن والإنصاف وتجميع المخاطر".
"وقد ولد هذا الوضع نوعا من عدم المساواة بين المؤمن عليهم من مختلف أنماط التغطية وأحيانا ظلم تجاه المتقاعدين الذين يجدون أنفسهم، في حالات معينة، محرومين من أي تغطية صحية"، يقول العلمي مشيرا إلى أننا "نقترح أن يتم وضع حد لهذا الوضع بإجراء التغييرات التنظيمية اللازمة".
وأضاف أن تسوية هذا الوضع سيكون لها تأثير على كل من الوضع المالي للمنظمات التي تدير التغطية الصحية الإجبارية وعلى الكيانات التي تقدم حاليا هذا الغطاء الاختياري، سيما تلك العاملة في قطاع التأمين (الشركات ووسطاء التأمين).
ووفقا للتقديرات الأولى التي أعدتها الهيئة، فإن عدد المؤمن عليهم في القطاع الخاص بموجب أحكام المادة 114، وبشكل أساسي من خلال عقود التأمين الصحي الجماعي، يصل إلى 672 ألف (أقل من ربع عدد أعضاء التغطية الصحية الإجبارية من القطاع الخاص)، بالنسبة لكتلة أجرية تعادل 66.3 مليار درهم، ما يمثل ما يقرب من 50 في المائة من الكتلة الأجرية بالتغطية الصحية الإجبارية للقطاع الخاص.
ويرى عثمان العلمي أنه بالنسبة لشركات التأمين وإعادة التأمين، فإن تحول هاته الفئة نحو التغطية الصحية الإجبارية سيؤدي حتماً إلى خسارة جزء كبير من محفظتهم المتعلقة بالفرع الصحي، سيما فيما يتعلق بعقود التأمين التي تضمن التغطية الطبية الأساسية.
وعليه، تعتزم هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي إطلاق هذه السنة دراسة حول تأثير نقل فئة "114" على الأرصدة المالية لأنظمة التغطية الصحية التي يديرها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مقارنة بشركات التأمين وإعادة التأمين.
حسن بوبريك، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ذكر بأجندة تفعيل ورش الحماية الاجتماعية وتعميمها، مبرزا أن المرحلة الأولى ستنتهي في الأشهر المقبلة، أما المرحلة الثانية فستنهي في 2024 وتهم الخدمات العائلية أي 7 ملايين طفل، ثم سنة 2025 حيث سيتم تعميم التقاعد والتعويضات عن فقدان الشغل.
وعلاقة بالموضوع الخاص بالتأمين المستدام، الذي شكل المحور الأول من الملتقى، أبرز محمد بنصالح استعداد القطاع للمشاركة بنشاط في إنشاء منظومة تعزز الأخذ بعين الاعتبار قضايا التنمية المستدامة، سواء على المستوى البيئي أو المجتمعي أو الحكامة.
وأضاف قائلا "على غرار المستثمرين المؤسساتيين الآخرين، فإن شركات التأمين مدعوة للمشاركة في الجهد الجماعي، من خلال تبني نموذج استثماري أكثر مسؤولية، وبالتالي المساهمة في الانتقال نحو اقتصاد مستدام.
وقال لدينا الفرصة لتقديم منتجات ادخار "خضراء" أو "ملتزمة"، والتي سيتم استثمار أصولها في قيم تحترم البيئة و / أو مسؤولة إجتماعيا. ونظمت الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين الدورة الثامنة من ملتقى الدار البيضاء للتأمين يومي 23 و24 مارس 2022. والتأم في الدورة الثامنة التي تنعقد وفق نمط مزدوج يجمع بين المشاركة الحضورية وعن بعد، أكثر من ثلاثين خبيراً عالمياً حول موضوع: "التأمين المستدام وتوسيع التغطية الصحية".
وعرفت التظاهرة العلمية تنظيم مناظرة مكونة من 7 ندوات ترأسها متدخلون في مجال تحول قطاع التأمين، وتمحورت حول التحديات التي يجب مواجهتها من قبل المتخصصين في القطاع على ضوء الوضع العالمي الحالي ومستقبل التأمين بإفريقيا، بالإضافة إلى مشاركة 6 متحدثين رئيسيين لمناقشة القضايا الراهنة.