أثار تراجع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إثر توصيات المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي، عن اعتماد نظام الباكالوريوس، استياء وتذمرا في صفوف الطلبة الجدد بمختلف جامعات المملكة، الذين عقدوا آمالا على هذا النظام الجديد.
وشكل هذا القرار صدمة حقيقية لهؤلاء الطلبة لم يستفيقوا منها بعد، علما أنهم تهيأوا نفسيا منذ بداية الموسم الجامعي الحالي للاستفادة من هذا النظام الذي تعتمده العديد من الدول العربية من قبيل مصر والأردن وغيرهما، الذي يعتمد ثلاث سنوات عوض أربع سنوات. وسجل في نظام الباكالوريوس بداية الموسم الدراسي 2021- 2022، أكثر من 23000 طالب، وشرعت الجامعات في الاستعداد وتهييء كل الظروف من أجل مساعدة الطلبة على التأقلم والاستفادة من هذا النظام الدراسي والأكاديمي الجديد، لكن سرعان ما تبدد الحلم وباتوا مضطرين للالتحاق بالنظام الأكاديمي القديم. ويبقى أن هذا النظام الدراسي الجديد انطلق بسرعة وأقبر على الفور، أي بعد أربعة أشهر فقط من إطلاقه، وفشل في تطبيقه، ذلك أن الحكومة السابقة ناضلت لسنوات من أجل اعتماد نظام الباكالوريوس. وكان أعلن عن التراجع عن هذا النظام قبل أيام من قبل عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبالنسبة له ، تم تطبيق هذا الإصلاح دون الاستناد إلى كتاب المعايير التربوية ودون اعتماد مشروع المرسوم الذي يحكمه، لهذا يستحيل إطلاق شهادة البكالوريوس دون سند قانوني. وفي الوقت الذي لم يتوقع عدد من الطلبة لهذا المصير وشعورهم بالضياع والإحباط نظموا وقفات أمام جامعاتهم في كل من مدن الرباط والجديدة ومراكش للتعبير عن غضبهم ورفضهم لقرار الوزارة. كما عبروا عن تذمرهم ويأسهم وعدم معرفة الأسباب الحقيقة وراء الاستغناء عن هذا النظام، مؤكدين أنهم كانوا سعداء للغاية ومتحمسين لأن يكونوا أول فوج لاختيار هذا النظام. وفي هذا الصدد تقول، نادية طالبة (18 سنة) بكلية الحقوق عين السبع بالدارالبيضاء « شخصيا أشعر أن كل الأحلام التي بنيتها منذ شهور على هذه التجربة تبددت». واسترسلت نادية «نحن لا نقبل هذا القرار الذي لا نفهمه على الإطلاق»، الشيء نفسه زكاه محمد (18سنة) طالب بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - عين الشق ، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء أن أكثر من 4300 طالب يعانون المشكل نفسه. ولتبرير قراره، أشار وزير التعليم العالي إلى أنه استند إلى توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي أصدر قرار نقديا بشأن درجة البكالوريوس، الذي أصدر قرارا بشأن درجة البكالوريس ووجه إلى رئيس الحكومة في دجنبر الماضي، وأنه «تم اتخاذ قرار إيقاف البكالوريوس بناء على رأي المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي، الذي أبدى تحفظاته على اعتماد هذا النظام واستصواب إضافة سنة إضافية في دورة الترخيص»، حسب تأكيد محمد طاهري مدير التعليم العالي بالوزارة. وبالتالي، لاحظ المجلس أن هذا الإصلاح أثار العديد من الصعوبات التنظيمية، بما في ذلك إضافة دورة موازية جديدة ، التي لا تضمن بالضرورة الكفاءة الأكاديمية. كما انتقد تركيز النظام على المهارات الاجتماعية على حساب الوحدات المخصصة للمعرفة المعرفية، كما شدد المجلس في رأيه على أن برنامج البكالوريوس يعاني عدم توفر الإمكانيات المالية اللازمة لتعافي الجامعة. وعن سؤالنا، لماذا تم اختيار إغلاق نظام الباكلوريوس في منتصف السنة الدراسية،؟ أجاب الطاهري أن الانتظار حتى نهاية العام سيكون متأخرا للغاية لإعادة الطلاب إلى نظام (بكالوريوس - ماجستير - دكتوراه)، لأن «وحدات الفصل الدراسي الأول هي دورات أساسية يمكن الاستفادة منها بسهولة في الدورة، التي سيتم فيها نقل الطلاب، وكلما تقدمنا زادت تعقيدا».
ولإضافة، ذلك يقول المتحدث أنه «لابد من الإصرار على أن كل شيء سيتم القيام به حتى يتم النقل دون أي تأثير سلبي على الطلاب، سيتم الاستفادة من كل ما أنجزه الطلاب خلال هذا الفصل الدراسي الأول على مستوى الدورات التي سيتم نقلهم إليها، علاوة على ذلك، ستكون هذه القطاعات من نوعين، إما القطاعات الحالية التي تستعد للرسملة ، أو قطاعات «الترخيص» الجديدة التي ستسمح بالرسملة، كما تجدر الإشارة إلى أنه في التحويل، ستؤخذ بالطبع أي تفضيلات للطلاب بعين الاعتبار». من جانب آخر كشف مدير التعليم العالي أن الوزارة تعمل بشكل وثيق مع الجامعات لتسهيل نقل الطلاب، وفي هذا الصدد، فتحت الوزارة منصة تقديم الدورات للاعتماد للسماح للجامعات بفتح دورات ترخيص جديدة لنقل الطلاب الذين لا يمكنهم الالتحاق بالدورات الحالية، مؤكدا أن الوزارة والوكالة الوطنية للتقييم وضمان الجودة (قد تم تعبئتهما لتفعيل عملية التقييم والاعتماد للقطاعات الجديدة. وعلى المستوى الجامعي، عقدت عدة اجتماعات منذ إعلان الوزارة لتنظيم بقية العام الدراسي 2021/2022 والبت في مصير الطلاب المقيدين بالبكالوريوس بعد توقف الأخير. في هذا الصدد قال عبد الكريم أوطالب، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، إن مؤسسته جاءت بعد تعليق نظام البكالوريوس من خلال عقد عدة لقاءات مع رؤساء الأقسام ومنسقي الدورات ومجلس الإدارة، وتشكيل اللجنة التربوية بالكلية، مشيرا إلى أن الغرض من هذه الاجتماعات هو الوصول إلى حلول مناسبة ومناسبة لاستمرار دورة الطلاب المعنيين، وراعت اللجنة التربوية الوضع الاستثنائي لمن تابعوا دوراتهم واجتازوا امتحاناتهم في نظام البكالوريوس. ويوضح العميد أنه تمت برمجة الدورات وجلسة علاجية مرنة تخدم مصلحة جميع هؤلاء الطلاب، وقررت اللجنة التعليمية والإدارة تأجيل الجلسة العلاجية حتى 20 مارس المقبل.