شدد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، على أهمية دور المركزيات النقابية، في عملية التحسيس بضرورة انخراط الموظفين والمستخدمين في استكمال مسار التلقيح، وتعزيزه بالجرعة الثالثة، من أجل حماية صحة المواطنين، وتحقيق المناعة الجماعية، الكفيلة بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
كما أكد أخنوش خلال اجتماعه، أمس الأربعاء، مع مسؤولي المركزيات النقابية، بأن ممثليها يلعبون دورا محويا في توعية المواطنين بأهمية الالتزام بالتدابير الصحية التي تتخذها السلطات العمومية، سيما الإقبال على التلقيح، من أجل تحصين المكتسبات وحماية صحة المواطنات والمواطنين.
وحسب بلاغ لرئاسة الحكومة، فإن ممثلي المركزيات النقابية، أبرزوا في مداخلاتهم أن استكمال مسار التلقيح سيسمح بالعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، خاصة الجرعة الثالثة المعززة، التي ستحمي أرواح الموظفين والمستخدمين، في حالة الإصابة وتحميهم من مرحلة الخطر.
وأضاف البلاغ أنهم عبروا كذلك عن انخراطهم في الرفع من وتيرة تحسيس المواطنين وتعبئتهم من أجل الإقبال على التلقيح، منوهين بما حققته المملكة من مكتسبات في مجال مكافحة الجائحة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار سلسلة اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة مع كل من رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، ورئيس وأعضاء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكتاب العامين ومديري الموارد البشرية بمختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، وممثلي الجماعات الترابية، لمناقشة الحالة الوبائية التي تشهدها المملكة، والتحسيس بضرورة مواكبة قرار الحكومة الأخير، القاضي بفتح المجال الجوي بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على المكتسبات.
وفي تعليقها على موضوع الاجتماع، قالت خديجة الزومي، مستشارة مكلفة بمهمة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إن اللقاء كان بهدف إشراك الفاعل النقابي في بلورة عملية التحسيس والانخراط في استكمال مسار التلقيح، وتعزيزه بالجرعة الثالثة.
وأوضحت الزومي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن لقاء المركزيات النقابية يندرج في إطار سلسلة اللقاءات التي قام بها رئيس الحكومة مع الجهات المعنية لدعم هذا الجانب، معتبرة أن حضور النقابات اليوم كشريك اجتماعي هو دعم لعملية التحسيس، وتوسيع الانخراط في عملية التلقيح، حفاظا على مناصب الشغل، علما أن مجموعة من الدول أعطت انطلاقة جديدة لمرحلة ما بعد الوباء، ولا يمكن أن نكون نحن متأخرون عن هذا الركب.
وأوضحت الزومي أن المواقف النقابية كانت كلها إيجابية في هذا الموضوع، حيث ترى أن عملية التلقيح تعني الجميع، مشيرة إلى أن كل مركزية ستقوم بالتحسيس بالطريقة التي تراها مناسبة، لتكريس مفهوم المواطنة.
وتحدثت الزومي، أيضا، عن أن اللقاء عرف دعوة بعض النقابات إلى الحرص على أن يكون للجنة العلمية ناطق رسمي، تلافيا للتضارب في الآراء وتوحيد عملية التوعية.
وبخصوص موضوع الاقتطاع من أجور الموظفين الذين سيمنعون من ولوج مقرات عملهم بسبب عدم تلقيهم التلقيح، أفادت الزومي أن الحكومة أكدت أنها لا تريد الاقتطاع من أجر أي موظف، ولا تريد طرد أي أحد، لكنها تسعى بالمقابل إلى ضمان انخراط الجميع في عملية التلقيح، باعتبار أن الكل معني به، لإعطاء انطلاقة جديدة للنسيج الاقتصادي، خصوصا أن العديد من القطاعات متوقفة وتنتظر الانفراج.
وخلصت القيادية بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى التأكيد على أن الجميع معني بالانخراط في عملية التلقيح في إطار تضامني للخروج من الأزمة، وإعطاء انطلاقة جديدة.
من جانبه، أبرز خليد هوير العلمي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن اللقاء تطرق إلى الوضع الوبائي، وهاجس العودة في أقرب وقت للوضع الطبيعي.
كما تناول اللقاء، حسب هوير العلمي، الجانب المرتبط بكيفية ضمان انخراط المواطنين خصوصا الطبقة العاملة في عملية تلقي الجرعة الثالثة، للعودة إلى الحياة الطبيعية، وإنعاش الشغل والدورة الاقتصادية.
واعتبر العلمي أن المدخل الأساسي لمرحلة الأزمة، هو الحوار الاجتماعي الذي ما يزال معطلا، مشيرا إلى أن الوضع الوبائي وما يرتبط به جزء من القضايا الاجتماعية. وأكد انشغال الجميع بالأمن الصحي بما فيهم النقابات، التي يظل هاجسها دائما هو الخروج في أقرب وقت من هذه الأزمة للعودة إلى الوضع الطبيعي والعادي.
لكن بالمقابل، شدد نائب الكاتب العام على وجود رهان مواز وأكبر من الأمن الصحي، ويتعلق الأمر بالأمن الاجتماعي معتبرا إياه أساسيا أيضا.
وأعلن أن نقابته نبهت إلى الصعوبات التي سنعيشها هذه السنة، من خلال عدة مؤشرات كارتفاع البطالة وموجة الغلاء وتسريحات العمال، وكذا شبح الجفاف الذي بدأت تظهر ملامحه، معتبرا أن هذه المؤشرات ستخلق احتقانا اجتماعيا، وقلقا متزايدا، وبالتالي وجب الانكباب عليها بشكل عاجل.
وبعد أن جدد تأكيده على أهمية الأمن الصحي ونوه بالمجهودات التي بذلت فيه، عبر خليد هوير العلمي عن رفضه لغة التهديد والتهويل تجاه الموظفين والأجراء، عن طريق منعهم من ولوج مقرات عملهم أو اتخاذ قرارات تأديبية في حقهم، بدعوى عدم التلقيح أو عدم التوفر على الجوار الصحي.
وحسب العلمي، كان من المفروض ألا يتم الإعلان عن هذه القرارات التي خلقت جوا مشحونا وسط الموظفين بشكل انفرادي، والعمل على تناولها خلال هذا الاجتماع، للتوصل إلى حلول مشتركة ومتوافق حولها.
كما أكد نائب الكاتب العام على أهمية العودة إلى الحوار الاجتماعي لمعالجة القضايا الاجتماعية، معلنا أن رئيس الحكومة التزم خلال اللقاء بعقد أولى جولاته قبل نهاية شهر فبراير الجاري.
يذكر أن الاجتماع حضره عن الجانب الحكومي، كل من وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد أيت الطالب، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس.
كما حضره عن جانب المركزيات النقابية، كل من الميلودي المخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، وخديجة الزومي، مستشارة مكلفة بمهمة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وخليد هوير العلمي وبوخالفة بوشتى، نائبي الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومحمد زويتن، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وعبد الحميد فاتحي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وعلي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل.