جائحة كورونا تفاقم أزمة الصناعة التقليدية مصدر دخل العديد من الحرفيين بمراكش

الصحراء المغربية
الثلاثاء 25 يناير 2022 - 14:14

يجتاز قطاع الصناعة التقليدية الذي يشكل إلى جانب القطاع السياحي المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية بمدينة مراكش وضعية صعبة، بسبب فيروس كورونا الذي اثر بشكل كبير على قطاع الصناعة التقليدية مصدر دخل للعديد من الحرفين.

متاجر مغلقة وورشات متوقفة وحرفيون على حافة الإفلاس، هذا هو وضع قطاع الصناعة التقليدية بمدينة مراكش، الذي لا يزال  يعاني من تبعات الأزمة التي خلفتها الجائحة، ما جعل الصناع التقليديون يعيشون وضعا اجتماعيا واقتصاديا صعبا بسبب تراجع المداخيل، واستهلاك مدخراتهم، أمام تراكم الفواتير.

ايت حجوب خالد صانع تقليدي لخص الوضع قائلا "كان الحرفيون يسيرون في منحنى تصاعدي من حيث التسويق والإتقان وتوسيع مجال اشتغالهم، لكن تفشي الجائحة جعلنا نواجه صعوبات كبيرة ذات طابع سوسيو اقتصادي".

وأضاف أيت حجوب في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن الصناع التقليديون تضرروا كثيرا وتراجع مدخولهم اليومي، جل الحرفيين يتدبرون قوتهم يوما بيوم، وهم مقيدون بأداء مجموعة من الواجبات كالكراء

وأشار أيت حجوب  إلى أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لوباء كورونا كشفت عن أهمية توفر هذه الشريحة من الصناع التقليديين على التغطية الاجتماعية.

واعتبر أيت حجوب أن الصناعة التقليدية تشكل مورد رزق لمجموعة من الأسر المعوزة، وتحتاج في السياق الحالي أكثر من أي وقت مضى للدعم المستمر والتكوينات المكثفة في مجال البيع الإلكتروني التي تستجيب لحاجيات الصناع التقليديين كي يستغلوا الإمكانيات التي تتيحها منصات التسويق الرقمي.

وخلص الى القول  بأنه متفائل بالرغم من السياق الحالي، مشيرا الى أن قطاع الصناعة التقليدية الذي يزخر بالعديد من المؤهلات ويحظى بالرعاية الملكية السامية يمكن أن يشكل رافعة أساسية للتنمية السوسيو – اقتصادية.

من جانبه، عبر عبد العالي الغواسلي خياط تقليدي عن تفاؤله بعودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا بعد أزيد من سنتين اتسمت بصعوبة بالغة، خاصة وأن العديد من المهنيين يعيلون أكثر من أسرة من منطلق التكافل العائلي.

وأوضح الغواسلي أن التكافل والتضامن، هي من الوشائج التي شدت من عضد نسيج الصناعة التقليدية بمدينة مراكش على مدى قرون، حرف توارثتها أجيال، وعلمها الكبار للصغار، وهي أيضا قيم صارت نفيسة في زمن أعاد فيروس كورونا فيه رسم العلاقات المهنية والاجتماعية من منظور جديد ورؤية تكرس قواعد التباعد الاجتماعي.

وعن تداعيات جائحة كورونا على قطاع الصناعة التقليدية، أشار حسن شميس رئيس غرفة الصناعة التقليدية بمراكش آسفي، الى الإستراتيجية الجديدة 2030-2021 للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية والجهود المبذولة على المستوى الوطني والجهوي لمساعدة الصناع التقليديين على تسويق منتجاتهم عبر منصات رقمية، والاستئناس مع هذه الآليات الجديدة.

بدوره، أفاد عبد العزيز الرغيوي مدير مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية بمراكش، بأن القطاع تضرر بشدة جراء جائحة كورونا، ودعا في هذا السياق، الى إيلاء القطاع المكانة التي يستحقها والاهتمام أكثر بالتعاونيات التي تضطلع بدور هام في التنمية السوسيو– اقتصادية.

وأشار الرغيوي إلى أن مبيعات منتجات الحرف اليدوية، شهدت تراجعا كبيرا خلال هذه الأزمة الصحية في مراكش، مما أثر بشكل كبير على حياة الحرفيين التقليديين.

ويقدر عدد الحرفيين بمراكش بحوالي 120 ألف صانع تقليدي ويشكلون 50 في المائة من الساكنة النشيطة بالمدينة، كما أن حوالي 80 في المائة من الصناع المشتغلين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة. وتتمركز أغلب الأنشطة الحرفية بالمدينة العتيقة حيث تتواجد بها 47 في المائة من المحلات المهنية. وتمارس بمراكش مختلف حرف الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية من مصنوعات نباتية وفخار ومعادن ومصنوعات خشبية ومصنوعات جلدية ونسيج وحرف أخرى متعددة يتفنن الصانع التقليدي المراكشي في إنتاجها وإبداعها.

وكانت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، أطلقت بشراكة مع مؤسسة دار الصانع ومجموعة أراضي" كابيتال"، مبادرة تسويقية من أجل دعم منتوجات الصناعة التقليدية بإحدى المراكز التجارية الكبرى بمراكش كفضاء من الفضاءات الترويجية الإثنى عشر التي تم تثبيتها بمختلف جهات المملكة، وذلك في إطار الجهود التي تبدلها الوزارة لدعم الفاعلين في مجال الصناعة التقليدية والرفع من قدرات تسويق نشاطهم، خصوصا في ظل جائحة كوفيد19 التي كان لها تأثير سلبي على قطاع الصناعة التقليدية.

وتهدف هذه المبادرة التسويقية، التي تعنى بمواكبة الصناع التقليديين، إلى تثمين المنتوج التقليدي ودعم الصناع التقليديين في محاولة للتغلب على الإكراهات التي فرضتها الجائحة على هذه الفئة من الصناع، مع البحث عن أسواق محلية جديدة في ظل توقف تنظيم المعارض وطنيا ودوليا.




تابعونا على فيسبوك