اتفق المشاركون في الاجتماع السادس والثلاثين للجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء، الذي نظم يومي 24 و 25 نونبر الماضي بمراكش، حول موضوع "تعزيز التكامل الإقليمي في شمال أفريقيا " على تركيز برنامج عمل 2022 لمكتب شمال أفريقيا للجنة الاقتصادية لأفريقيا على خلق فرص العمل والمهارات من خلال التنويع الاقتصادي، والتحول الهيكلي، والتكامل الإقليمي وسلاسل القيم العالمية.
ويأتي هذا الاجتماع، في وقت يواجه فيه شمال أفريقيا تحديات وفرصا متعددة وكبيرة. ونظرا لكون التحديات الرئيسة الحالية تتمثل في ضمان التعافي الاقتصادي لما بعد كوفيد -19 الذي يسمح بإعادة بناء أفضل وأكثر استدامة، مع قلب المسار المستمر الذي تعرفه بطالة الشباب المرتفعة. وفي الوقت نفسه، توفر اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وتسريع الرقمنة لشباب المنطقة دون الإقليمية فرصا جديدة لدمج قطاعات تتطلب مؤهلات أعلى وإنتاجا أكبر موجها نحو التصدير.
وتعتبر اللجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء، هيئة قانونية وتداولية تجتمع سنويا لتقييم عمل اللجنة الاقتصادية لأفريقيا في شمال أفريقيا خلال السنة الجارية وتحديد توجهاتها الإستراتيجية للسنة المقبلة.
وحسب بلاغ توصلت"الصحراء المغربية" بنسخة منه، فإن مكتب شمال أفريقيا التابع للجنة الاقتصادية لأفريقيا، سيواصل مشروعه المهم بشأن الآثار الاقتصادية للهجرة، بالتركيز على دعم تنمية قدرات البلدان على جمع البيانات المتعلقة بالهجرة والاعتراف بقدرات المهاجرين ومهاراتهم.
من جهة أخرى، أكد اجتماع الخبراء المخصص ل " تفتيق كوامن سلاسل القيم الإقليمية في شمال أفريقيا"، على ضرورة تحفيز الإنتاج المحلي من أجل تلبية الاحتياجات العاجلة للبلدان من الأدوية، ومحاربة الجائحة وتقليل الضغط على النظم الصحية.
واتفق المشاركون على أن بلدان شمال إفريقيا يمكنها زيادة إنتاجها من الأدوية من خلال تجاوز الحدود الوطنية وتطوير سلاسل القيم التي من شأنها أن تمكنها من الاستفادة القصوى من نقاط القوة في كل بلد مع اغتنام فرص التكامل خارج الحدود الوطنية.
وأجمعوا على أنه سيكون من مصلحة شمال إفريقيا إعادة تقييم وجود الشركات متعددة الجنسيات ومراقبتها في قطاعات الصناعات الصيدلانية الوطنية الخاصة بها، واتخاذ إجراءات السياسة العامة الإستراتيجية اللازمة لضمان كونها تحترم احتياجات الأمن الصحي على المستويين الوطني والإقليمي، لكون الجائحة الحالية عززت أهمية مثل هذه المقاربة.
وأوصى المشاركون بحاجة البلدان إلى تكثيف جهودها لتعزيز ظهور نظام بيئي للابتكار وزيادة دعمها للشركات الناشئة من خلال استثمارات عمومية مدعمة في مجال التكوين، والنظر في إنشاء محفظة إلكترونية إقليمية غير ممركزة، للمساعدة في تمويل الشركات الناشئة في شمال أفريقيا وزيادة تحفيز النظم البيئية للابتكار في المنطقة.
وشدد الخبراء على أهمية استفادة البنوك المركزية في شمال أفريقيا من نقل المعرفة والخبرة من نظيراتها الأوروبية بشأن العملات الرقمية، وسجلوا بارتياح أن البنوك المركزية في تونس ومصر والمغرب تسير بالفعل في هذا الطريق.
وكان الاجتماعان فرصة للمسؤولين والخبراء من الجزائر وتونس والسودان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا، ومن أماكن أخرى، لتحليل الظرفية الاقتصادية الحالية بشمال أفريقيا والأثر الذي أحدثته فيها جائحة كوفيد -19، والأولويات اللازمة من أجل تعاف اقتصادي متين وغني بفرص العمل، وكيفية تمكن المنطقة دون الإقليمية من أن تستثمر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لبلوغ هذه الأهداف.
ويعتبر شمال افريقيا الآن واحدة من أقل المناطق تكاملا في أفريقيا والعالم، حيث مثلت التجارة البينية أقل من 5 في المائة من إجمالي تجارة المنطقة في عام 2019، استند نصفها تقريبا إلى تجارة المحروقات ومنتجات الطاقة. وعلى الرغم من ذلك، تتمتع شمال أفريقيا بإمكانيات قوية للتكامل الإقليمي الفعال (الاستمرارية الجغرافية والبحرية، والتسهيلات الحدودية، واللغة والثقافة المشتركتين)، ولتطوير أوجه التكامل مع بقية القارة الأفريقية في مجالات مثل إنتاج السيارات الكهربائية، وصناعة الطيران، والصناعات الغذائية وصيد الأسماك أو حتى الطاقات المتجددة.
واستنادا على هذه الاستنتاجات ونظرا إلى احتياجات المنطقة، سيركز الاجتماع السابع والثلاثون للجنة الحكومية الدولية لكبار الموظفين والخبراء في عام 2022 على تطوير اقتصادات أكثر صداقة للبيئة من خلال تضمين التغير المناخي في إستراتيجية الانتعاش في شمال أفريقيا.