ذكرى المسيرة الخضراء: كني خولة تتحدث لـ "الصحراء المغربية" عن أبرز مؤشرات النمو الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية

الصحراء المغربية
السبت 06 نونبر 2021 - 10:09

تعرف الاستثمارات بالجهات الجنوبية للمملكة حركية مستمرة منذ سنوات، تماشيا مع الأوراش الكبرى المفتوحة وتفعيلا للتوجيهات الملكية بخصوص النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. ولمعرفة مختلف المؤشرات المتعلقة بالنمو الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية على المستوى الجهوي وخاصة الجهات الجنوبية للمملكة وبنية النموذج التنموي لهذه الجهات وكذا مختلف المشاريع الكبرى التي تم انجازها والمبرمجة مستقبلا، كان لنا حوار مع كني خولة، عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية والباحثة في الاقتصاد والتدبير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس.

 

ماهي أبرز المؤشرات الاولية للنمو الاقتصادي وجهود تقليص الفوارق المجالية على المستوى الجهوي وخصوصا الجهات الجنوبية للمملكة؟

 

دعونا نعترف من البداية أن النشاط الاقتصادي لا زال يشكو بصفة عامة من التفاوتات الجهوية رغم جهود الدولة من أجل تحديث البنية التحتية وتعبئة الاستثمار العمومي على المستوى الجهوي، لكن الكثير من الايجابيات ينبغي تسجيلها خصوصا على مستوى الجهات الجنوبية، فعلى مستوى مساهمة هذه الجهات في النمو الاقتصادي لا بد أن نشير أنها سجلت معدلات نمو اكثر من المعدل الوطني (5،4%)  فجهة الداخلة وادي الذهب سجلت 10،6% وجهة العيون الساقية الحمراء سجلت 10،4% وجهة كلميم واد النون سجلت 5،9%  ، ورغم تأثيرات الجائحة على اقتصاديات الجهات الاثنى عشر بالمغرب، فإن الجهات الجنوبية الثلاث كانت خسارتها أقل مقارنة مع جهات الدار البيضاء سطات ومراكش اسفي و سوس ماسة والشرق.

من جهة اخرى وفيما يخص تقليص حدة الفوارق المجالية لتوزيع الثروة على المستوى الجهوي، فإن الجهات الجنوبية للمملكة تسجل مستوى معدل الدخل الفردي الاسمي أكثر من المعدل الوطني (24.194 درهم للفرد) فجهة الداخلة وادي الذهب يصل هذا المعدل فيها الى 55.016 درهم للفرد في حين جهة العيون الساقية الحمراء تسجل 28.616 درهم للفرد بينما جهة كلميم واد النون تجل معدل 25.246 درهم للفرد.

 

من أين يستمد النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية قوته إذن؟

 

ينبغي التذكير أن التفكير في نموذج تنموي خاص بالجهات الجنوبية، جاء قبل التفكير في المراجعة الشاملة للنموذج التنموي الجديد للمملكة ككل، فالنموذج التنموي للجهات الجنوبية يروم تعزيز اندماج هذه الجهات وتكاملها مع باقي اقاليم التراب الوطني، وكان موضوع عدة اتفاقيات ومشاريع وقعت أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة العيون يوم 6 نونبر 2015 بمناسبة الذكرى الاربعين للمسيرة الخضراء.

ورصدت لهذه المشاريع والبرامج حوالي 79.35 مليار درهم خصصت لإنجاز ما يناهز 700 مشروع تهم مجالات الفوسفاط، الطاقات المتجددة، البنيات التحتية الطرقية، الموانئ والمطارات وغيرها....  302 من هذه المشاريع لفائدة جهة كلميم واد النون (بقيمة 10.71 مليار درهم) و 263 مشروع لجهة العيون الساقية الحمراء(45.13 مليار درهم) و 132 مشروع لجهة الداخلة وادي الذهب (23.51 مليار درهم).             

القطاعات الاجتماعية على المستوى الوطني أو الجهوي تحظى بأولوية كبرى من لدن صاحب الجلالة والحكومة، كيف يمكن رصد مؤشرات هذه القطاعات على المستوى الجهوي؟

مما لا شك فيه، أن الازمة الصحية التي عرفها العالم بسبب جائحة كورونا والتي انتقلت من أزمة صحية الى ازمة مالية فاقتصادية واجتماعية، جعلت الكثيرين يتخلون عن فكرة الدولة المحايدة، وينادون بضرورة عودة مفهوم الدولة المتدخلة والدولة الاجتماعية خصوصا، وبالتالي ضرورة حضورها في القطاعين الاجتماعيين الصحة والتعليم اللذان ظهرت اهميتهما خلال الجائحة. 

وإذا حاولنا رصد حضور الدور الاجتماعي للدولة في الجهات الجنوبية الثلاث فذلك يظهر على مستويين:

_ على مستوى التعليم الاولي والعالي: وفي اطار تعميم التعليم الاولي، تطور عدد الفصول المخصصة لهذا التعليم بالجهات الثلاث من 291 فصل في الموسم الدراسي 2018/2019 (249 بجهة كلميم واد النون_123 بجهة العيون الساقية الحمراء _ 19 بجهة الداخلة وادي الذهب ) الى 487 فصل في الموسم الدراسي 2020/2021 (281  كلميم واد النون_ 162 العيون الساقية الحمراء _ 45 بجهة الداخلة وادي الذهب) هذا اضافة الى برمجة 196 عملية بناء واعادة تأهيل وتجهيز الحجرات المدرسية خلال سنة 2022 (116 بكلميم واد النون_ 70 بالعيون الساقية الحمراء_ 10 الداخلة وادي الذهب). هذا وسيتم افتتاح 10 مؤسسات تعليمية جديدة خلال الموسم 2021\2022 بجهتي كلميم واد النون والعيون الساقية الحمراء، ما بين مدارس ابتدائية و مدارس جماعاتية و ثانويات اعدادية وثانويات تأهيلية (5 بكلميم واد النون، 5 بالعيون الساقية الحمراء).

اما فيما يخص التعليم العالي ولمواكبة الطلب المتزايد عليه وتحسين العرض التربوي على المستوى الجهوي وتخفيف الاعباء المالية على الكثير من الاسر وما يترتب عن ذلك من تكاليف مرتبطة بتنقل وسكن ابناءهم جراء دراستهم خارج مدنهم وجهاتهم، تم تخصيص الجهات الجنوبية بمجموعة من مؤسسات  التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تم بناء وتجهيز الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة بمبلغ 70 مليون درهم و بناء وتجهيز المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير و المدرسة للعليا للتكنولوجيا بالداخلة بمبلغ 82 مليون درهم، كما يتم مواصلة:  بناء وتجهيز كلية العلوم الاقتصادية والتسيير بكلميم، بمبلغ 70 مليون درهم،  وبناء وتجهيز كلية الطب والصيدلة بالعيون بمبلغ 350 مليون درهم، هذا دون نسيان العديد من مؤسسات التعليم العالي في القطاع الخاص المستقرة بهذه الجهات.

_ على مستوى قطاع الصحة ولتحسين عروض الرعاية الصحية بالجهات الجنوبية تمت تهيئة وتوسيع المستشفى الاقليمي بطانطان بتكلفة 15 مليون درهم، ومواصلة إنجاز المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون الذي ستصل طاقته السريرية الى 500 سرير بتكلفة اجمالية 1.600 مليار درهم، كما سيتم بناء وتوسعة واعادة تاهيل المركز الاستشفائي الاقليمي الجديد بسيدي ايفني (260 مليون درهم) المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بكلميم (500 مليون درهم) المركز الاستشفائي الاقليمي بأسا الزاك (40 مليون درهم) المركز الاستشفائي الجهوي بالعيون (توسعة واعادة تاهيل بقيمة 91 مليون درهم) المركز الاستشفائي الاقليمي بطرفاية(135 مليون درهم) المركز الاستشفائي الاقليمي بالسمارة (اعادة تهيئة بقيمة 27 مليون درهم).

ومن المؤكد ان مختلف المشاريع الرامية الى تحسين المؤشرات الاجتماعية للأقاليم الجنوبية الثلات (خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم) ستنعكس ايجابا ليس فقط على ساكنة هذه الجهات، بل ستصبح هذه الجهات نموذجا يحتدى به على المستوى الوطني والقاري، بحيث من المنتظر ان تستقطب (في إطار العلاقات جنوب جنوب) مجموعة من المواطنين من مختلف دول القارة الافريقية لمتابعة دراستهم او للحصول على خدمات صحية خصوصا بعد عودة الحركية لمعبر الكركارات وتحسن بنية المواصلات في الجهات الجنوبية.

 

في اطار الحديث عن البنيات التحتية والمواصلات ؟ ما هي أبرز المشاريع التي عرفتها الجهات الجنوبية بهذا الخصوص؟

 

إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية يمر أساسا عبر الاستثمار في البنية التحتية، فهذا الاستثمار يشكل رافعة حقيقية للتنمية، ونظرا للأهمية التي تحظى بها الجهات الجنوبية للمملكة وباعتبارها بوابة المغرب على باقي بلدان القارة الإفريقية، عملت المملكة المغربية على تحسين البنية التحتية الطرقية والبنية التحتية المينائية والمائية.

فقد تم العمل على ثتنية الطريق الوطنية رقم واحد مابين كلميم والواد الواعر بتكلفة 1.72 مليار درهم (بجهة كلميم واد النون) والمقطع الرابط بين الواد الواعر والعيون بتكلفة 1.19 مليار درهم (جهة العيون الساقية الحمراء) كما ستتم صيانة الشبكة الطرقية لجهة كلميم واد النون بتكلفة 74 مليون درهم ولجهة العيون الساقية الحمراء بتكلفة 544 مليون درهم.

وعلى مستوى البنيات المينائية تم انهاء الاشغال المتعلقة بحماية الساحل على مستوى شاطى فم الواد (الشطر 1) بتكلفة 64 مليون درهم بجهة العيون الساقية الحمراء،  وانهاء الاشغال المتعلقة بمشروع ميناء الصيد بالمهيريز بتكلفة 242 مليون درهم، وانطلاق الاشغال لبناء حاجز لتوقيف الرمال بنفس الميناء وما يرتبط بها من دراسات لتتبع الاشغال والمساعدة التقنية والمراقبة بتكلفة 70 مليون درهم، اضافة الى مواصلة انجاز الكشوفات الجيوتقنية المتعلقة بميناء الداخلة الاطلسي  (بتكلفة 73 مليون درهم) وانطلاق الاشراف على اشغال مشروع بناء هذا الميناء ( بتكلفة 139 مليون درهم).

واكيد ان هذه المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية (الطرق والموانئ) الى جانب توفر الجهات الثلاث على مطارات للرحلات الداخلية والدولية، وكذا مشاريع اخرى مرتبطة بالسدود وغيرها، ترفع من جاذبية هذه الجهات للاستثمارات، وتسهم في تنمية مدنها بالشكل الذي اصبحت معه كبرى حواضر جنوب المملكة نموذجا يتحدى به وطنيا وقاريا، بل وتتفوق في بنياتها على عواصم دول إفريقية وعربية عديدة .

وأخيرا لابد أن نؤكد أن تنمية الجهات الجنوبية للمملكة هو جزء لا يتجزأ من مسلسل التنمية بالمغرب الذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأن كل ذلك يصب في الغاية التي حددها الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الاربعين للمسيرة الخضراء في سادس نونبر 2019 "فالمغرب الذي نريده يجب ان يقوم على جهات منسجمة ومتكاملة.....والتنمية الجهوية يجب ان ترتكز على التعاون والتكامل بين الجهات"

 




تابعونا على فيسبوك