عادت لتقرع من الصين، منشأ (كوفيد -19)، إلى دول العالم أجراس الإنذار من موجة وبائية جديدة قادمة قد تجتاح مرة أخرى عددا من البلدان، وقد لا يستثنى منها المغرب، بعدما فرضت سلطات بيكين، أمس الثلاثاء، إغلاقا على مدينة لانتشو التي بها 4 ملايين نسمة في مسعى لاحتواء حالات إصابات محلية بـكورونا، وأمرت السكان بعدم مغادرة منازلهم إلا للطوارئ
وهو السيناريو المقلق الذي حذر منه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، أمام مجلس النواب، أول أمس الاثنين، واستعرض سبل التعامل معه بشكل استباقي، من خلال تأكيده بأن الإجراءات الطارئة والاستعجالية المتخذة، وفي مقدمتها فرض إلزامية «جواز التلقيح»ّ الذي انعكس إيجابا على حملة التطعيم بمساهمته بتسريعها بوتيرة كبيرة، ترمي إلى تجنب العودة إلى الوراء في مواجهة الجائحة، على اعتبار أن هذه المقاربة الوقائية لا بديل عنها لتفادي اللجوء إلى تشديد القيود مجددا، في حال ما إذا سجلت ذروة جديدة من التفشي لـكورونا.
وقال مصدر موثوق بقطاع الصحة،لـ «الصحراء المغربية»، إن «المؤشرات الوبائية المرصودة عالميا لا تبشر بالخير»، مبرزا أن المملكة سارعت، بشكل استباقي، إلى تنزيل هذه الإجراءات، احترازا من موجة تشير دلائل كثيرة إلى أنها قد تكون أسوأ وأسرع.
وأضاف المصدر نفسه «جميع الخطوات المتخذة جاءت تهيئا لهذه المرحلة، والتي تستدعي يقظة كبيرة للحفاظ على حياة المواطنين، وفي مقدمتهم المصابون بأمراض مزمنة والحالات التي تعاني مشاكل صحية متعددة».
وزاد المصدر موضحا «تنتظرنا فترة استدعت التحضير لها بشكل محكم وبيقظة عالية، وذلك تحصينا لحياة المواطنين»، مشيرا إلى أن «ما تشهده عدد من الدول يتطلب منا أن نكون في أتم الاستعداد للتعامل مع التطورات الوبائية، والتي قد تتعقد».
وبخصوص تخفيف التدابير الاحترازية أكثر في وجه الملقحين، قال المصدر ذاته «ما المانع من ذلك إذا استمر تحسن مؤشرات الوضعية الوبائية»، مبرزا أن «جواز التلقيح» يتيح للمتوفر عليه ممارسة الحياة في شكلها الطبيعي، تقريبا، لكن هذا لا يمنع من الاتجاه إلى التراجع عن بعض التدابير الوقائية عند بلوغ الوضعية الوبائية المستوى الذي يسمح بذلك».
وكان خالد آيت الطالب أكد، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن اعتماد «جواز التلقيح»، كمستند رسمي حصري للتنقل وولوج الأماكن العامة، «قرار رصين ومتوازن، بدل المجازفة غير المحسومة المخاطر، والتي قد تؤدي بنا إلى التقهقر خطوات إلى الوراء من خلال العودة إلى تشديد القيود من جديد، والإغلاق وارتهان المنظومة الصحية للمجهول الماثل أمامنا، والذي تشكل الموجة الوبائية القادمة التي تشير كل الدلائل والمؤشرات على أنها ستكون أسرع وأخطر من سابقاتها»، مضيفا، في هذا الصدد، «هذا يستدعي منا جميعا مزيدا من الحرص واليقظة وتحمل كامل المسؤولية في مواصلة الالتزام الصارم بالقرارات التي تتخذها السلطات العمومية لحماية الأرواح والصحة العامة، ومن ضمنها الإسراع بتلقي الجرعات الضرورية من اللقاح وتحميل وثيقة (جواز التلقيح) للمساهمة في المجهود الجماعي للوقاية والتحصين من مخاطر الوباء».
أشار إلى أن اعتماد هذه المقاربة الوقائية، في هذه الفترة من السنة، «يرمي إلى تحفيز الأشخاص غير الملقحين على الإسراع بتطعيم أنفسهم بعد معاينة البطء الذي شاب الحملة في الآونة الأخيرة، والحماية من البؤر الوبائية التي قد تطفو على الأحداث من جديد، والاستعداد لفصل الشتاء الذي يعرف انتشارا أكبر للموجات الفيروسية الجديدة»، مبرزا أن هذه الوثيقة الرسمية ستلعب دورا محوريا في السماح للأشخاص الذين جرى تلقيحهم باستئناف حياة طبيعية تقريبا، إذ المنطق الاحترازي يقتضي تخفيف الإجراءات على مجتمع الملقحين، الذين أصبحوا يشكلون اليوم الغالبية العظمى ببلادنا.