محمد بنعبو : الخبراء المغاربة المقيمون بالخارج يمكنهم المساهمة في المشاريع الكبرى التي تهدف ضمان تنمية اقتصادية مستدامة

الصحراء المغربية
الجمعة 30 أبريل 2021 - 16:49

من أهم ما يمكن أن يقدمه الخبراء المغاربة المقيمون في الخارج هو تقاسم خبراته وتجاربهم الدولية مع حاملي المشاريع بالوطن الأم المغرب للمساهمة في المشاريع الكبرى والتي تهدف إلى ضمان تنمية اقتصادية مستدامة للمملكة المغربية خصوصا في مجال التكنولوجيا الخضراء، حيث يتوفر المغرب اليوم على عشرات الآلاف من الكفاءات العلمية والتقنية بمن فيها كفاءات المقيمين في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وفي كافة المجالات، وخاصة في مجال تنمية الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر حيث هناك من يترأس أقسام كبرى للبحث العلمي في مجال الطاقات النظيفة، حيث من المنتظر أن تدفع هذه النخبة من الخبرات بمجموعة من المشاريع الوطنية لتحقيق التنمية المنشودة، ولتحقيق هذه الأهداف تم التوقيع على اتفاقية شراكة تروم تحديد و تعبئة الكفاءات من المغاربة المقيمين بالخارج في مجالات التكنولوجيا الخضراء اتفاقية ثلاثية بين القطاع المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج.

وقطاع الطاقة والمعادن والبيئة ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة من أجل تيسير الاستفادة من المعارف والخبرات في مجال الطاقات المتجددة وترشيد تأثيرها على الاقتصاد الوطني، ومن أجل تعبئة الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج في مجال التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر  ومواكبة حاملي مشاريع الاقتصاد الأخضر .

أطلق المغرب عدة مشاريع استراتيجية في مجال الاقتصاد الأخضر من أجل تحقيق التنمية المستدامة المرجوة تبقى اهمها الاستراتيجية المغربية في مجال الطاقات المتجددة، حيث سبق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله أن أعطى يوم 4 فبراير 2016 الانطلاقة الرسمية لتشغيل الشطر الأول من مشروع المركب الشمسي " نور ورزازات 1 " بقدرة 160 ميغاواط، وبعدها أعطى انطلاقة أشغال بناء المحطتين الشمسيتين "نور ورزازات 2" و "نور ورزازات 3" بقدرة 350 ميغاواط، ومشروع إنجاز المحطة الشمسية "نور ورزازات 4" وهي المحطة التي ستمكن سنويا من إنتاج حوالي 120 جيكاواط في الساعة بينما سيبدأ تشغيل عدد من المحطات الطاقية الأخرى، ضمنها نور ميدلت بـ 400 ميغاواط، ونور طاطا بـ 600 ميغاواط بينما يطمح المغرب الى إنجاز قدرة إضافية من الطاقة الشمية بـ 2600 ميغاواط و 2500 ميغاواط من الطاقة الريحية، و850 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية في أفق 2030.
بالمغرب هناك عدة مشاريع نموذجية كالحافلات الكهربائية بمراكش التي تعتمد كليا على الطاقة المتجددة وكذا توليد الكهرباء على "البيوغاز " المنتج من مطرح النفايات المراقب بمدينة فاس، بالاضافة الى عملية فرز وتدوير وتثمين النفايات عبر مشاريع نموذجية لرفع مستوى التدوير إلى 20 في المائة و30 في المائة في أشكال أخرى بحلول سنة 2022، مما سيكون لهذه المشاريع انعكاسا إيجابيا على المستوى البيئي والاقتصادي والاجتماعي
في أيامنا هذه نستعمل مفهوم الاقتصاد الأخضر على المستوى الوطني والدولي كاقتصاد وطني متميز صديق للبيئة حيث يتم حصره في جميع الأنشطة الاقتصادية المنتجة للسلع والخدمات ويتقاطع هذا المفهوم مع المقاولات التي تشتغل على تدوير النفايات ومعالجة المياه العادمة و إنتاج الطاقات النظيفة، أو كل الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على الموارد الطبيعية دون أن تخل بتوازنات المنظومات الايكولوجية، وبالنسبة للمغرب فإن موقعه الجغرافي يجعله يلعب دورا طلائعيا ورياديا في هذا المجال بالرغم من وجود العديد من الاكراهات يسببها الاقتصاد الوطني المعاصر المبني على الاستهلاك ووسائل النقل التي تشتغل على الطاقة الأحفورية، ولتجاوز هذه العقبات طور المغرب ترسانته القانونية لحماية موارده الطبيعية وتنوعه البيولوجي، مع اعتماد موارد طاقية اقل تلويثا، وفي المجال الفلاحي نهج المغرب مخطط المغرب الأخضر ''الجيل الاخضر'' لتحقيق الامن الغذائي وفي مقابل ذلك سن مخطط الاقتصاد الازرق لحماية ثرواته السمكية، ويبقى اكبر تحدي هو الحفاظ على مياهه الجوفية وحمايتها من التلوث، واستعادة والمحافظة على المناطق الرطبة التي تخفف من حدة تغير المناخ
وتبقى أكبر التحديات تجديد حظيرة السيارات، وتطوير النقل السككي، وتعزيز حظيرة النقل الحضري والانتقال الى النقل المستدام للتخفيف من الانبعاثات الغازات الدفيئة، بالإضافة إلى تشجيع الصناعة النظيفة، حيث سبق للمغرب أن اعتمد مجموعة من التدابير من بينها تهيئة مناطق صناعية مندمجة مع الأخذ بعين الإعتبار المعطى البيئي لمعالجة النفايات الصناعية السائلة والصلبة والغازية والاقتصاد في استعمال المواد الأولية مع تشجيع استخدام التكنولوجيات النظيفة، والطاقات المتجددة.
أما على مستوى الفلاحة المستدامة يلعب المغرب على تعبئة الموارد المائية غير المعبئة جمع مياه الأمطار وإصلاح الخطارات وتشجيع استعمال أصناف زراعية أقل استهلاكا للموارد المائية، ويبقى من التحديات الكبرى أمام المغرب في المجال السياحي هو تشجيع السياحة المستدامة ونذكر هنا بالخصوص الجهود المبذولة من قبل المغرب في مجال تشجيع السياحة المستدامة وفرض قيود على الأنشطة السياحية التي يمكن أن تغير النظم الإيكولوجية.




تابعونا على فيسبوك