الطيب حمضي يشدد على أن الإجراءات الوقائية تبقى الحل الوحيد للحماية من الانفلات الوبائي والتقليل من مخاطر حدوث طفرات جديدة

الصحراء المغربية
الأربعاء 28 أبريل 2021 - 17:14

هناك حديث عن احتمال حدوث طفرات جديدة بسبب ظهور المتحور الهندي ماهو تقييمكم لهذه الوضعية الوبائية؟

إن الحالة الهندية أرجعت للواجهة أهمية احترام الإجراءات الوقائية الفردية والجماعية في انتظار المناعة الجماعية للحماية من الانفلات الوبائي وللتقليل من مخاطر ظهور طفرات جديدة، ربما ستكون أكثر خطورة.إن الوباء استعر في الهند مند نهاية شهر مارس، إذ سجلت أكثر من مليون إصابة في ظرف ثلاثة أيام فقط، والخطير أنه يوم 25 أبريل الجاري تم تسجيل 350 ألف إصابة في ظرف 24 ساعة، بينما تجاوزت الوفيات 2767 وفاة في 24 ساعة.كيف يشخص الخبراء والمراقبون الوضع بالهند؟إن المراقبين يؤكدون من عين المكان أن الوفيات أكبر بكثير من الأرقام المعلن عنها، بعد أن كانت الهند عرفت تحسنا في الحالة الوبائية في الأشهر الأخيرة، وتراجعا في الإصابات والوفيات الناجمة عن كوفيد- 19 بشكل كبير، إلا أنه تم في هذا الصدد، تسجيل أقل من 11 ألف إصابة جديدة و90 وفاة يوميا خلال شهر فبراير الماضي، في هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه مليار و300 مليون نسمة كما أن أغلب ولايات الهند، عادت حاليا للحجر الصحي، وأن البلاد تقاوم خطر انهيار المنظومة الصحية، بسبب عدم قدرة البنية الاستشفائية على استقبال الأعداد الكبيرة من المصابين في حالة حرجة، ونفاذ الأوكسيجين من المستشفيات.

في نظرك ما سبب هذا الانفلات الوبائي؟

إن هذا الانفلات الوبائي نتج عن سببين رئيسيين على الأقل، ظهور متحور جديد بالهند، وكثرة التجمعات العامة للسكان في الحملات الانتخابية وبعض المناسبات والاحتفالات الاجتماعية التي حج إليها ملايين الهنود من دون احترام التدابير الاحترازية.هل يمكن أن تقدم تفسيرا أو معلومات عن المتحور الهندي، ومتى ظهر؟المتحور الهندي تم رصده لأول مرة في بداية شهر أكتوبر 2021 في ولاية ماهاراشترا عاصمتها مومباي، لدى رجل يبلغ من العمر 31 سنة، ويطلق عليه اسم المتحور المزدوج بسبب حمله لطفرتين على مستوى بروتين الحسكة “Protéine Spike، التي تمكن الفيروس من الالتصاق ودخول خلايا الانسان المصاب، ذلك أن الطفرة الأولى “L452R” مماثلة لتلك التي لوحظت في متحور كاليفورنيا، والثانية “E484Q”، قريبة من طفرة (E484K) الموجودة في المتحورين البرازيلي والجنوب أفريقي. كما أن هاتين الطفرتين تسمحان للفيروس التاجي بالالتصاق بشكل أفضل بالخلايا للانتشار بسهولة أكبر، وهو ما يجعل من المتحور الهندي أكثر تفشيا، والمتحور المزدوج الهندي، عكس ما توحي به التسمية، لم يتحور مرتين فقط، بل يحمل خمس عشرة طفرة خاصة، وهو ليس وليد دمج متحوري كاليفورنيا وجنوب إفريقيا. ومن جهة أخرى، فإن المتحور الهندي يبدو اليوم أكثر عدوى، ولكن من الصعب الجزم بأنه أكثر خطورة أو أكثر فتكا، لافتا إلى أن هذا المتحور مشابه للسلالات الأخرى من حيث الأعراض، لكن المقلق هو معدل انتشاره، حيث أظهرت دراسة أن الطفرة المشتركة مع متحور كاليفورنيا تزيد من انتقال الفيروس بنسبة 18 إلى 24 في المائة.

كما أن الخبراء يتخوفون من أن يكون هذا المتحور أكثر مقاومة للأجسام المضادة التي يفرزها جسم الانسان بعد إصابته بمرض كوفيد أو بعد تلقيه التلقيح، مشيرا إلى أن هذه الطفرات قد تساعد الفيروس على الالتفاف على المناعة، وإن لم يثبت ذلك علميا بعد، وأن العدوى السابقة أو اللقاحات قد تكون غير كافية لحماية الجسم من المتحور بالقدر المطلوب.

هل يمكن الحسم أن المناعة الناتجة عن اللقاح قادرة على منع الإصابة بهذا المتحور الهندي؟

إن المناعة الناتجة عن اللقاح أو الإصابة السابقة بالسلالة الكلاسيكية، قد يبدو في بداية الأمر أنها قادرة على منع الإصابة بهذا المتحور، لكن ذلك، ليس مؤكدا بعد، وربما مشكوك فيه، في انتظار ظهور نتائج دراسات تجرى لتحديد مقاومة المتحور الهندي للقاحات. لماذا ليس هناك تأكيد؟ لأن المعلومات حول هذا الموضوع مازالت شحيحة، والعينات المتوفرة من المتحور الهندي قصد الدراسة قليلة جدا مقارنة مع المتحورات الأخرى، حيث تقل عنها بآلاف الأضعاف بسبب القدرة المحدودة للهند على التتبع الجينومي مقارنة بالدول الأخرى كبريطانيا مثلا، لكن الدراسات، يضيف الطبيب، تجري على قدم وساق لتحديد كل خاصيات ومدة خطورة ها المتحور الهندي

.إذن ماهو الحل في نظرك لتجب العدوى بالمتحور الهندي؟

إن الإجراءات الوقائية تبقى هي الحل الوحيد حاليا للحماية من الانفلات الوبائي وللتقليل من مخاطر حدوث طفرات جديدة، وذلك في انتظار تطعيم واسع للمجتمعات وتحقيق المناعة الجماعية.




تابعونا على فيسبوك