يعرف الخاص والعام أن الطبيعة تعاملت بسخاء مع الجزائر، ويعرف الجميع أن عائدات المحروقات من المفروض أن تنعكس إيجابيا على الجارة الشرقية ومواطنيها، لكن هذا لم يحدث. بالمقابل يشهد المغرب رغم افتقاد هذه الميزة الطبيعية ثورة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مكنت من تحدي كل العقبات، ثورة تحولت بفضلها معها كل مناطق المملكة إلى ورش للبناء، ما فتح شهية كبريات الشركات الدولية للاستثمار في المغرب الذي أضحى صلة وصل بين إفريقيا والعالم.
المؤسف هو أن مسؤولي الجزائر ومعهم الآلة الإعلامية المسيرة بآلة التحكم عن بعد عوض أن يجعلوا المغرب قدوة لهم، وينبروا لبناء وطنهم، وتمكين الشعب الجزائري مما يستحقه، جعلوا من بلدنا وما تشهده من تطور عقدة. لقد عمت الغيرة والحسد والعقدة بصيرة هذه الفئة، التي ابتليت بها الجارة الشرقية، فكانت الإساءة إلى المغرب هدفهم الأول وكان استهداف قافلة المغرب بنباحهم خير عزاء لفشلهم. وجاء ما أقدمت عليه قناة الشروق ليؤكد أن الرؤوس فارغة وليس فيها عقول تفكر، وأن زمن تحمل الرجال الذين يخططون للمستقبل المسؤولية لم يحن بعد، وأن هيمنة الجنرالات وخططهم التي تعتمد نهجا واحدا هو العداء للمغرب، والعمل على ترسيخ صورة الجار العدو في أذهان أبناء الشعب الجزائري. رغم ما يجري اقترافه من جرائم هناك نعتبر أنهم أحرار في بلدهم، وأن من عليه أن يرفض ذلك أو يقبل به فهم الجزائريون أنفسهم، لأن مهمتنا نحن أبناء المغرب انتهت حين رأينا الجزائر حرة بعد مضي أعوام على استقلال بلدنا. هم أحرار في أنفسهم وبلدهم الذي يوزعون ثرواته بينهم ويعز عليهم أن يلقوا حتى بالفتات لبقية أبناء بلدهم، والاتكاء على وهم خطر المغرب لتبرير أفعالهم وتراجع الأحوال، لكن التطاول على بلدنا لا نقبله.
المغرب خط أحمر، وهذا الخط يشهد به التاريخ، لأن من استوطنوا بلدكم لم يقووا على تجاوز هذا الخط فكانت بلدكم آخر نقطة في إمبراطوريتهم. عليكم أن تعلموا أن مداد الرد لم ولن يجف حتى نردكم عن غيكم. وحتى إذا جف ما بالقلم أو ما خطه حتى الآن، فالمحبرة ترشح مدادا ما يكفي لكتابة وفضح ما تحاولون إخفاءه من جرائم عبر التطاول على المغرب ورموزه ومكوناته. لم نجانب الصواب حين أكدنا أن كل الإساءات الجزائرية وضمنها إساءة القناة، التي لا تستحق الذكر، والتي تفوح بالحقد والغباء مجرد محاولة تصريف خارجي للمشاكل الداخلية، التي تقض مضجع شعب الجارة الشرقية، والذي لا يقدر الجاثمون على صدره درجة ذكائه. وسنواصل ترديد ذلك إلى أن يثبت العكس، إن الشعب الجزائري وأشرافه لم تنطل عليه حيلكم، ولا يهمه في الوقت الراهن سوى أن يحدث في بلده ما يمكن أن يباهي به الأمم، وجاء إعلان ائتلاف من جمعيات المجتمع المدني الجزائري، بعد الإساءة التي أخطأت الهدف عن "تشكيل لجنة لمناهضة التعذيب بالجزائر، بعدما تفجرت قضية الطالب وليد نقيش، الذي صرح أمام قاضي التحقيق بأنه تعرض للتعذيب ولسوء المعاملة الجسدية والنفسية، خلال فترة احتجازه" لتنضاف إلى ما فضحته وكالات الأنباء الدولية عبر تعميم الخرجات الإعلامية للمعارضين وبيانات الأحزاب المعارضة، التي تدق ناقوس الخطر، قبل وقوع الأكثر سوءا بعد أن جرت شرذمة لا ضمير ولا مبادئ ولا أخلاق لها البلد الجار إلى الهاوية، وهو ما جرى التعبير عنه بصرخة "الجزائر تختنق". أهملتم بلدكم وشعبكم وانشغلتم بعقدة اسمها المغرب، فكانت النتائج عكس ما سعيتم إليه، ورغم أنكم لا تستحقون أن نوجه لكم النصائح ننصحكم بالبحث عن مشجب آخر غير المغرب والمغاربة قمة وقاعدة لتعليق فشلكم.