موجة البرد القارس تعمق جراح الأشخاص بدون مأوى وتزيد من معاناتهم اليومية بمراكش

الصحراء المغربية
الجمعة 22 يناير 2021 - 12:34

مع بداية كل موسم شتاء، تبدأ معاناة مجموعة من الأشخاص ممن يعتبرون في حالة تشرد وبدون مأوى مع لسعات البرد القارس، وهي فئة اجتماعية فقدت دفيء العائلة ولم يعد لها مكان تأوي إليه، تبيت في العراء بعدد من الأزقة والشوارع بمدينة مراكش خصوصا بباب دكالة وحي جليز، في عزالبرد القارس وقساوة المناخ الذي تشهده المدينة الحمراء خلال هذه الأيام على غرار باقي مدن المملكة.

لكل واحد من هؤلاء الأشخاص ممن يعتبرون في حالة تشرد أو بدون مأوى قصة إنسانية مختلفة، لكن مآلهم واحد وهو التشرد والبؤس وقضاء فترة مناخية قاسية في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، أملا في أن تحميهم من ليالي البرد القارس.

مشاهد هذه الفئة الاجتماعية المؤلمة أتارت انتباه "الصحراء المغربية" خلال مرورها بجوار المحطة الطرقية للمسافرين، وتحرك مشاعر المارة حين يشاهدون وجوه أطفال وشباب بؤساء يعانون الأمرين، فهم يصارعون من أجل الحياة، ويكابدون  في الوقت نفسه من أجل البحث عن ما يسد رمقهم ويدفئ أجسادهم المثقلة بالهموم.

وأمام هذه الظروف القاسية، انخرط عدد من الفاعلين الجمعويين داخل "جمعية نبضة أمل" في حملات خيرية استهدفت مجموعة من الأشخاص بدون مأوى والذين يبيتون في العراء لتخفيف معاناة هذه الفئة، التي تتخذ من الفضاءات المحاذية للمحطة الطرقية للمسافرين وبعض المحلات التجارية مأوى لها بدل حضن الأسرة الدافئ، من خلال تقديم أشكال الرعاية لهم من تغذية وتطبيب في ظل الظرفية الاستثنائية التي تعيشها المملكة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

واستفاد مجموعة من الأشخاص ممن يعتبرون في حالة تشرد وبدون مأوى، من هذه الحملات الخيرية التي تقوم أساسا على تزويد المستفيدين من وجبات جاهزة.

وخلال خرجة تضامنية ليلية،  شارك فيها كل من أعضاء جمعية نبضة أمل ومتطوعين بالجمعية وعدد من المحسنين، تم توزيع أزيد من 100 وجبة عشاء معدة منزليا لفائدة الأشخاص ممن يعتبرون في حالة تشرد وبدون مأوى في احترام تام للإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها،  خصوصا بعد تمديد حظر التجول الليلي لمدة أسبوعين ما بين التاسعة ليلا إلى غاية السادسة صباحا.

وخلفت هذه العملية، التي تدخل في إطار تقوية التماسك الاجتماعي ومحاربة مختلف مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء،  ارتياحا عميقا في صفوف الفئات المستفيدة، خصوصا وأن مثل هده الالتفاتات التضامنية يكون لها الوقع الحسن في نفوس المستفيدين.

وكانت  ولاية جهة مراكش آسفي، أطلقت خلال شهر أبريل المنصرم، حملة واسعة النطاق لإيواء الأشخاص في وضعية صعبة بمؤسسات الحماية الاجتماعية على مستوى مدينة مراكش، وتوفير كل أشكال الدعم والرعاية للأشخاص في وضعيات صعبة والذين زادت تداعيات انتشار وباء كورونا المستجد في تفاقم أوضاعه، حيث يستفيدون من التغذية والتطبيب والملبس والنظافة وكل أشكال الرعاية الضرورية.

ومنذ بداية هذه الأزمة الصحية، وجهت السلطات الولائية بعمالة مراكش،  جزء من جهودها لرعاية هؤلاء الأشخاص، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بتقييد حركة المرور، حيث بلغ العدد الإجمالي للأشخاص المتشردين، الذين تم ايوائهم بمؤسسة الرعاية الاجتماعية لدار البر والإحسان 613 مستفيدا من بينهم 27 امرأة وطفل واحد.

وتأتي هذه المبادرة، التي أشرف عليها كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش،  في إطار اضطلاع  ولاية الجهة  بمسؤوليتها في وقاية هذه الفئة من خطر تفشي فيروس كورونا المستجد.

وحسب عبد الصادق العالم رئيس قسم التنمية القروية المكلف بالتواصل بولاية جهة مراكش آسفي، فإن هذه المبادرة التي أشرفت عليها ولاية الجهة بالتنسيق مع السلطات المحلية ومصالح التعاون الوطني والمؤسسات العاملة في هذا المجال، تهدف إلى توفير الاستقرار والدعم الاجتماعي والولوج إلى الخدمات الصحية لهؤلاء الأشخاص طوال فترة حالة الطوارئ الصحية.

وأضاف العالم  في اتصال ب"الصحراء المغربية"، أن  مصلحة العمل الاجتماعي بعمالة مراكش  تسهر على التتبع الفردي لهؤلاء الأشخاص تنفيذا لبرنامج الدعم الموجه للأشخاص في وضعية هشاشة بمختلف أصنافهم بغية حمايتهم من الأخطار وتفادي انتشار جائحة كورونا، مبرزا أن عدد الأشخاص الذين أعيد إدماجهم داخل وسطهم العائلي بلغ 150 شخصا.




تابعونا على فيسبوك