أستاذ الأمراض التعفنية والمعدية والطب الاستوائي

البروفيسور عبد الفتاح: حملة التلقيح تأمل تمنيع 80 في المائة من المواطنين لتشكيل المناعة الجماعية ضد "كوفيد 19"

الصحراء المغربية
الخميس 03 دجنبر 2020 - 13:27
تصوير :حسن سرادني

​أفاد البروفيسور شكيب عبد الفتاح، أستاذ الأمراض التعفنية والمعدية والطب الاستوائي في كلية الطب والصيدلة والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد في الدارالبيضاء، أن جميع الدراسات المنجزة حول اللقاح الصيني لـ"سينوفارم"، أكدت فعالية للقضاء على الوباء وخلوه من أي مضاعفات خطيرة، اللهم من مضاعفات قليلة وشبيهة بتلك المسجلة لدى جميع اللقاحات المستعملة، ومنها تسببه في ارتفاع الحرارة إلى 38 درجة أو حدوث ألم أو احمرار في مكان التطعيم، عند بعض الناس. وهي كلها مضاعفات يكون مآلها الزوال.

واعتبر أستاذ الأمراض التعفنية والمعدية والطب الاستوائي اللقاح بمثابة الوسيلة للخروج من الأزمة الصحية، سيما مع تزايد عدد الإصابات وتكاثر عدد الوفيات، شريطة بلوغ الحملة إلى العدد المأمول، وهو تلقيح 80 في المائة من المواطنين لحصر انتشار وانتقال الفيروس بين الناس ووقف المرض ووصول المصابين إلى أقسام الإنعاش والوفاة.
وتبعا لذلك، عبر شكيب عبد الفتاح عن توقعه عودة الحياة العادية في المغرب، بشكل تدريجي، بداية من شهر شتنبر المقبل، إذا توفرت شروط ذلك، والمتمثلة في انخراط العدد  المأمول من المواطنين في حملة التلقيح، والاستمرار في تنفيذ التدابير الوقائية الحاجزية، من ارتداء الكمامة وغسل اليدين والتباعد الجسدي.
وأوضح اختصاصي الأمراض المعدية أن التلقيح بواسطة اللقاح الصيني لـ"سينوفارم" سيجري عبر جرعتين تفصل بينهما فترة 21 يوما، يجب احترام أخذهما معا لبلوغ نسبة حماية كافية ضد الفيروس، والتي تتشكل بعد مرور 15 يوما من إجراء الجرعة الثانية.
ويهم التلقيح حتى الأشخاص الذين سبقت لهم الإصابة بفيروس كوفيد19، استنادا إلى ما خلصت إليه دراسات حديثة، بينت أن المضادات الجسمية المشكلة لدى المصابين السابقين بفيروس كوفيد19 لا تدوم لفترة طويلة، وإنما تتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر، وهو ما يجعل من هذه الفئة أقل حماية من الفيروس في حالة تعرضهم لعدواه لمرة أخرى، يبرز شكيب عبد الفتاح.
وبالموازاة مع ذلك، أثبتت دراسات أخرى، أن الأشخاص الذين يصابون بكوفيد، ومن دون أعراض أو بأعراض خفيفة أو قليلة، لا يكونون أجساما مضادة تحميهم من الفيروس، في أغلب الحالات، وهو ما يجعلهم بالضرورة في حاجة إلى الخضوع للقاح، مثلهم مثل باقي الأشخاص الذين لم يصابوا بكوفيد19.

 


 

يجري المغرب استعدادات مهمة لإعلان انطلاقة الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كوفيد19، ما هي نوعية اللقاح الصيني لمختبر سينوفارم، فعاليته وسلامته وخصائصه؟
المغرب سيستعمل اللقاح الصيني لمختبر"سينوفارم"، خلال الحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد19، وهو لقاح معروف ومنتج بطريقة سبق أن صنعت بها مجموعة من اللقاحات التي نستعملها في المغرب، كما تستعملها العديد من الدول عبر أنحاء العالم. 
يرتكز إنتاج هذا اللقاح على قتل فيروس كوفيد، وهو ما يجعله لقاحا غير متسبب في حدوث العدوى بالمرض، كونه يعتمد على البروتينات المتبقية من الفيروس المقتول، والتي تدخل إلى الجسم عن طريق اللقاح، وبواسطتها تتشكل المناعة لدى الإنسان ليصير محميا ضد فيروس كوفيد.
لقاح "سينوفارم" أجريت حوله الكثير من الدراسات، همت الفعالية والمضاعفات الجانبية، فبينت  الدراسات في المرحلة الأولى عند الحيوان خلوه من أي أعراض جانبية خطيرة، ما سمح بالانتقال إلى الدراسة عند عند الإنسان في المرحلة الأولى و الثانية ثم الثالثة من التجارب السريرية.
وللعلم، نشرت نتائج المرحلة الأولى والثانية من الأبحاث في مجلات علمية أمريكية، أما بالنسبة لنتائج المرحلة الثالثة، فإنها أشرفت على الانتهاء وينتظر فقط نشر نتائجها. هذه المرحلة الأخيرة عرفت مشاركة مجموعة من الدول، ضمنها المغرب، من خلال 600 متطوع مغربي، نوجه إليهم الشكر بالمناسبة.
من خلال هذه الدراسات المنجزة، تبين أن اللقاح الصيني له فعالية وليست له مضاعفات خطيرة، وإنما مضاعفات قليلة وشبيهة بتلك المسجلة في جميع اللقاحات المستعملة، ومنها تسببه في  ارتفاع الحرارة إلى 38 درجة أو حدوث ألم أو احمرار في مكان اللقاح، عند بعض الناس. وهي كلها مضاعفات يكون مآلها الزوال.

 

هل يمكن اعتبار اللقاح نقطة الخروج من النفق المسدود للتحكم في الجائحة الوبائية التي أثرت على الحياة الاجتماعية والاقتصادية؟
نعم، سيكون اللقاح بمثابة الخروج من هذه الأزمة الصحية، سيما مع تزايد عدد الإصابات وتكاثر عدد الوفيات،  في ظل غياب طرق علاج فعالة بنسبة 100 في المائة، خصوصا لعلاج الحالات الحرجة أو تلك التي تصل إلى الوفاة.
 ومع غياب طرق أخرى للوقاية، غير التباعد الجسدي وارتداء الكمامة وغسل اليدين، التي أبانت عن محدوديتها بالنظر لعدم احترامها من قبل بعض المواطنين، يبقى اللقاح أحسن طريقة للخروج من هذا المأزق ونتفادى الدخول في حجر صحي آخر والضغط وانهيار المنظومة الصحية من جهة ثانية.

 

كيف تدعون المواطنين إلى الانخراط في عملية التلقيح وإقناعهم بجدواه وتهدئة مخاوف البعض منه؟
يجب على المواطنين الانخراط في هذه العملية، لأنه لا يمكن الزعم بأننا سنكون محميين من الفيروس وبأننا سنتجاوز الجائحة، لأن ذلك لن يتأتى إلا إذا تجاوز عدد المواطنين  الملقحين 75 في المائة أو بلغ 80 في المائة. التلقيح هو السبيل الوحيد لحصر انتشار وانتقال الفيروس بين الناس ووقف المرض ووصول المصابين إلى أقسام الإنعاش والوفاة.
نطمئن المواطنين بأن اللقاح ليس له مضاعفات جانبية خطيرة، وبأنه سيكون فعالا للقضاء على هذا الوباء إن شاء الله.

 

عدد من الناس الذين سبقت لهم الإصابة بعدوى الفيروس يتساءلون عن إمكانية خضوعهم للقاح، أم أنهم معفيون من ذلك بسبب تشكل المضادات الجسمية لديهم؟
الدراسات الحديثة بينت أن الأشخاص الذين سبقت لهم الإصابة بكوفيد يمكن لهم أن يشكلوا أجساما مضادة، إلا أن الأمر لا ينطبق على جميع المصابين بالفيروس، ما يعني أن الإصابة سابقا بالفيروس لا تحمي دائما من إمكانية التعرض لإصابة ثانية. 
ثانيا، هناك دراسات حديثة تبين أن المضادات الجسمية المشكلة لدى المصابين السابقين بفيروس كوفيد19، لا تدوم لفترة طويلة، وإنما تتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر، وهو ما يجعل من هذه الفئة أقل حماية من الفيروس في حالة تعرضهم لعدواه لمرة أخرى.
دراسات أخرى، أثبتت أن الأشخاص الذين يصابون بكوفيد، من دون أعراض أو بأعراض خفيفة أو قليلة، لا يكونون أجساما مضادة تحميهم ضد الفيروس، في أغلب الحالات. إذن فهم بالضرورة في حاجة إلى الخضوع للقاح، مثلهم مثل باقي الأشخاص الذين لم يصابوا بكوفيد19.

من المنتظر أن تكون عملية التلقيح على جرعتين متباعدتين بـ21 يوما، هل التخلف عن أو التهاون في إجراء الجرعة الثانية قد يفشل جهود الخضوع للجرعة الأولى؟
التلقيح بواسطة اللقاح الصيني لـ"سينوفارم" سيجري عبر جرعتين، وبالتالي على المواطنين الخضوع للجرعتين التي تفصل بينهما فترة 21 يوما، أخذا بعين الاعتبار أن الحماية تتشكل بعد 15 يوما من إجراء الجرعة الثانية. أما بالنسبة إلى الجرعة الأولى، فلا تسمح إلا بتحفيز المناعة بنسبة تتراوح ما بين 40 إلى 50 في المائة. لذلك يجب الخضوع للجرعة الثانية لبلوغ نسبة حماية كافية، بعد مرور 15 يوما من إجرائها.

 

ما هو عدد الملقحين الذي يسمح بخلق مناعة جماعية ضد كوفيد 19 على الصعيد الوطني؟
يجب أن نصل إلى 80 في المائة من المواطنين الملقحين، لوقف تزايد أعداد المصابين. 

نعلم أن مدونة الأدوية والصيدلة تلزم حصول اللقاحات، كما هو الشأن بالنسبة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية، على الترخيص بالتسويق، المعروف بـAMM  ، هل يستوفي لقاح سينوفارم هذا المقتضى القانوني؟
استصدار الترخيص الإداري، هو مقتضى معمول به في جميع الدول، مثلا في أمريكا، هناك مكتب فيدرالي FDA الذي يعطي ترخيصا للقاحات والأدوية، وفي أوروبا توجد الوكالة الأوربية للأدوية، وفي المغرب تتولى هذه المهمة مديرية الأدوية والصيدلة، وهي التي تصدر الترخيص بالتسويق للأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية.
حاليا، مديرية الأدوية والصيدلة وهي التي سوف توفر التراخيص الإدارية اللازمة لاستعمال لقاح "سينوفارم" في المغرب أو اللقاحات التي ستأتي من بعد، وإذا اقتضى الأمر تسويقه.

 

من الناحية اللوجيستيكية، هل يتوفر المغرب على الإمكانات والأرضية التقنية التي تساعده على تخزين وتوزيع اللقاح  الصيني، طيلة شهور تنفيذ حملة التلقيح، وأيضا لاستقبال أشكال أخرى من اللقاحات المرشحة من قبل مختبرات أخرى عالميا؟
من الناحية اللوجيستيكية يتوفر المغرب على جميع الإمكانات التي يستلزمها تخزين اللقاح، سيما أنه لا يشترط درجة حرارة مائوية خاصة لتخزينه، مثل ناقص 70 أو ناقص 80، كما هو الأمر لتخزين اللقاح الأمريكي "فايزر".
المغرب له تجربة كبيرة في مجال التمنيع من خلال البرنامج الوطني للتلقيح إلى جانب توفره على لجنة علمية تقنية للتلقيح، اشتغلت في إطار مديرية السكان بوزارة الصحة، على تنظيم حملات كبيرة للتلقيح، لمدة سنوات طويلة، وهو ما سمح بتشكل معرفة بالتلقيح. هذا إلى جانب توفر جميع المراكز في المغرب على وسائل التبريد والتخزين والتلقيح.

 

ما الدور الذي ستلعبه المختبرات المغربية المصنعة للأدوية في حملة التلقيح ضد كوفيد؟
المختبرات المغربية كان وسيكون لها دور في هذا الشأن. أحد المختبرات المغربية ساعد بشكل كبير في انجاز المرحلة الثالثة من الاختبارات السريرية بتوفير التجهيزات وإمكانات تخزين اللقاحات القادمة من الصين والمستعملة في الدراسة. مساعدتها تأتي من تجربتها أيضا في مجال التجارب السريرية، ولذلك سخرت تجربتها في المعرفة واللوجستيك والاختبارات السريرية. 
 ومع انطلاقة حملة التلقيح، سيواكب المختبر عملية التلقيح لما يتوفر عليه من إمكانات تؤهله لتخزين اللقاحات والمساعدة في إيصالها إلى أماكن توزيعها داخل التراب المغربي.
 في أغلب الأحيان، سيكون للمختبرات المغربية فرصة للاستفادة من الخبراء الصينيين ومن معرفتهم في المجال ومن التكنولوجيا المستعملة، ما يسمح لهم بالعمل على توفير اللقاحات وصناعتها محليا، لتكون جاهزة للاستعمال من قبل المغاربة.

 

هل تتوقعون سقفا زمنيا لتنفس الصعداء ودحر الجائحة بعد بروز اللقاح كنقطة مضيئة في مسلسل محاصرة توسع عدوى الفيروس؟
إذا مرت الشهور الثلاثة المخصصة لحملة التلقيح، وانخراط العدد  المأمول من المواطنين، فإنه لا بد من الاستمرار في تنفيذ التدابير الوقائية الحاجزية، والمتمثلة في ارتداء الكمامة وغسل اليدين والتباعد الجسدي، حين ذاك يمكن العودة إلى الحياة العادية، بداية من شهر شتنبر من سنة 2021، بشكل تدريجي.

 

تصوير: حسن سرادني 




تابعونا على فيسبوك