أستاذ باحث في علم المناعية بكلية الطب والصيدلية بالدارالبيضاء

البروفيسور عبدالله بادو: الاستهتار بالتدابير الوقائية يجعل منا طرفا مباشرا في انتشار الجائحة في بلادنا

الصحراء المغربية
الأربعاء 29 يوليوز 2020 - 13:02

أكد البروفيسور عبدالله بادو أستاذ باحث في علم المناعة، كلية الطب والصيدلة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، و الكاتب العام للجمعية المغربية لعلم المناعة و عضو المكتب التنفيذي للفديرالية الإفريقية لجمعيات علم المناعة، حوار مع "الصحراء المغربية"، أن الوضع الوبائي في بلادنا يتميز بتسجيل أرقام مخيفة في الآونة الأخيرة.

وأشار البروفيسور إلى أن نسبة الوفيات لازالت منخفضة وهي محددة في 1.54 في المائة  مقابل 3.96 في المائة كمعدل عالمي، وكذلك نسبة المتعافين المحددة في 81.06 في المائة  مقابل 61.24 في المائة كمعدل عالمي، وبالتالي يضيف، فالوضع في بلدنا ليس كارثي لحد الآن، لكن أصبح مقلقا جدا في ظل الأرقام التي بدأنا نسجل في الأيام الأخيرة، لاسيما عدد الوفيات اليومية.

ويرى بادو، أن الحل هو احترام التدابير الوقائية مع هذه الجائحة في ظل غياب  دواء فعال أو لقاح ، قائلا إن السلاح الوحيد الذي نتوفر عليه اليوم هو الوقاية من هذا المرض اللعين، فلا بد من احترام التباعد الجسدي لا سيما في المصانع والمتاجر للحد من الفيروس.

 

كيف تقيمون الوضع الوبائي الحالي بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا؟

يتميز الوضع الوبائي في بلادنا، بتسجيل أرقام مخيفة في الآونة الأخيرة، حيث تجاوزنا عتبة 800 حالة في 24 ساعة واحدة، نسجل كذلك أرقاما مرعبة ذات صلة بالوفيات حيث وصلنا إلى ثمانية وفيات خلال 24 الواحدة.

 وفيما يخص الحالات المؤكدة، فقد تجازونا عتبة 20 ألف حالة، أما فيما يخص الحالات التي تتلقى العلاج ، فبعدما انخفض هذا العدد إلى حدود 595 حالة في أوائل يونيو، كنتيجة لتطبيق جيد للحجر الصحي، فقد تجاوزنا مرة أخرى 3500 حالة مؤكدة تتلقى حاليا العلاج.

 ومن جهة أخرى، نسبة الوفيات لازالت منخفضة وهي محددة في 1.54 في المائة  مقابل 3.96 في المائة كمعدل عالمي، وكذلك نسبة المتعافين المحددة في 81.06 في المائة  مقابل 61.24 في المائة كمعدل عالمي.

وبالتالي، فالوضع في بلدنا ليس كارثي لحد الآن، لكن أصبح مقلقا جدا في ظل الأرقام التي بدأنا نسجل في الأيام الأخيرة، لاسيما عدد الوفيات اليومية.

يجب إذن الرجوع والتقيد بالتدابير الاحترازية في أقرب وقت قبل فوات الآوان، فالتدابير جد سهلة مثل التباعد الجسدي، وارتداء القناع الواقي  بالطريقة الصحيحية، وكذلك تعقيم وغسل اليدين، يمكنها أن  تحد بشكل فعال من تفشي الفيروس بين المواطنين.

وبالمقابل الاستهتار بهذه التدابير الثلاثة قد يجعل منا طرفا مباشرا في انتشار الجائحة في بلادنا.

 

هل ستشهد الأيام المقبلة تسجيل ارتفاعا في عدد الحالات؟

 من الصعب الإجابة على هذا السؤال، في ظل غياب مجموعة من المعطيات التي هي ذات بسلوك المواطنين لاسيما في الأيام السابقة،  ومع ذلك يمكن القول أننا لسنا في الطريق الصحيح.

وإذا لم نتدارك الأمر،  فمن المنطقي أن نسجل أرقاما  جد مرتفعة، فسلوك كل واحد منا على حدا هو  الذي يتحكم في هذه الأرقام ويجعلها في تزايد أو انخفاض.

بل في هاته الحالة، فسلوك شخص ما قد يعرض شخصا بريئا بهذا المرض اللعين، وبالتالي حتى إذا كنا بصحة جيدة يجب التفكير في أشخاص آخرين، أوحولنا  (أباء أجداد أقارب ) متقدمين في السن أو مصابين بأمراض أخرى تجعلهم أكثر عرضة كل أكثر خطورة  من مرض كوفيد 19،  قد يؤدي إلى الموت.

 

ماهو السبب الذي يقف وراء هذا الارتفاع المسجل في عدد الحالات؟

السبب الذي يقف وراء هذا الارتفاع هو عد احترام التدابير الوقائية، فعلى سبيل المثال أثبت علميا احتمال نقل فيروس من شخص يحمل قناع، والأخر يحمل القناع ، كان أحدهما حاملا للفيروس، يميل حول الصفر، إذا ما كانا متباعدين بمتر واحد.

وبالتالي لا يمكن تسجيل مثل هذه الأرقام، التي سجلنا مؤخرا في بلدنا ونحن نحترم التدابير الوقائية، والغريب في الأمر، هو أنه  ليست بتدابير صعبة يجب أن البؤر الصناعية والتجارية  تشكل كذلك تحديا صعبا،  حيث أن  أعدادا من الحالات ظهرت بهذه البؤر، وبالتالي نحن بحاجة إلى  مزيد من اليقظة في هذه  الأماكن حيث يجب وضع آليات لمنع انتشار الفيروس والحث على تطبيقها. 

 

ـ هل يمكن القول أن فترة عيد الأضحى ستشهد تسجيل عدد كبير من الإصابات؟

كما يعلم الجميع، تجنب السفر يعتبر من التدابير التي تتخذ للحد من انتشار الفيروس بين الأشخاص، وعيد الأضحى فرصة لعدد كبير من الناس للالتحاق بعائلاتهم بمدن أخرى، فبالنظر إلى  اللأرقام الرهيبة التي سجلت أخيرا ـ إذا أضفنا ـ على ذلك تنقلات عديدة للمواطنين، فذلك لا يمكنه إلا أن يؤزم الوضعية. علاوة على ذلك من الصعب احترام التدابير الوقائية ونحن بين أفراد العائلة لا سيما التباعد الجسدي وارتداء الكمامة فكل المكونات مجتمعة لتسجيل عدد محتمل في عدد الإصابات.

ليست فترة  عيد الأضحى هي المشكل الحقيقي،  بل الإشكالية تتجلى في احترام التدابير الاحترازية ونحن وسط أفراد العائلة.

 

وماذا عن احتمال إصابة أشخاص وشفائهم دون أن يكونوا على علم بذلك بسبب مناعتهم المرتفعة؟

الحل هو احترام التدابير الوقائية مع هذه الجائحة في ظل غياب  دواء فعال أو لقاح ، فالسلاح الوحيد الذي نتوفر عليه اليوم هو الوقاية من هذا المرض اللعين، فلا بد من احترام التباعد الجسدي لا سيما في المصانع والمتاجر للحد من الفيروس ، نفهم جيدا أنه يصعب في بعض الأحيان الاحترام المطلق للتباعد الجسدي في هذه الأماكن، لهذا فالمزج بين هذين الإجراءين (التباعد ـ القناع) يمكن أن يؤدي إلى حماية فعالة من الإصابة بالفيروس.

أثبت الدراسات أن 20 إلى 30 في المائة يصابون بالفيروس ولا تظهر عليهم أعراض لماذا؟ ليس لأن لديهم مناعة قوية أو استعملوا طريقة ما لتقوية مناعتهم، فعندما نتكلم عن تقوية جهاز المناعة، يجب أن نتحلى بالحذر ، فهذا يعني تقوية بصفة عامة لكن هذا لا يمكن ضمان استجابة مناعية  فعالة ضد هذا الفيروس بالتحديد، فقد أثبتت الدراسات أنه عند 34 إلى 60 في المائة من الأشخاص الذين لم يتعرضوا للفيروس، تمكن الأخصائيون من كشف  تفاعل خلايا جهاز مناعتهم مع الفيروس الذي سبب هذا المرض (كوفيد 19)، وبالتالي يفترض الباحثون وجود رد فعل مناعي متقاطع (  بين هذا الفيروس وفيروسات أخرى مسؤولة عن نزلات البرد الموسمية)، بمعنى آخر هناك أشخاص لم يتعرضوا لهذا الفيروس لكن يحملون مناعة ضده، لأن جسمهم كون مناعة ضد فيروسات أخرى تشبه هذا الفيروس، وهذه هي المناعة المطلوبة في هذه الحالة، والتي بإمكانها أن تخلصنا من هذا الفيروس بالتحديد، وهذا هو المبدأ الذي يرتكز عليه تطوير اللقاح.

 

هل بالفعل هؤلاء مهددين من جديد وهل يتوقع أن تكون حالتهم خطيرة؟

من المفترض أن الشخص الذي تعرض  لفيروس ما حي، (في حالة الإصابة بالمرض) أو ميت في (حالة لقاح) يكون بإمكانه انتاج استجابة مناعية أسرع وأوسع (إذن أكثر فعالية)، عند لقاح الفيروس للمرة الثانية (وهنا أتحدث عن فيروس حي)، هذا ما نسميه بالاستجابة المناعية الذاكرة (Mémoire ) . وبالتالي ابك الاستجابة يكون بإمكانها التخلص من الفيروس بسرعة وفعالية كبيرتين. في ما يخص هذا المرض ليس لدينا معطيات علمية لتأكيد هذا نظرا لحداثته، لكن بدأ الباحثون الآن في البحث عن العناصر الاستجلبة  المناعية التي ابعب دورا مهما في الاستجابة المناعية الذاكرة، وبالتالي فإنه من المحتمل جدا  أن الأشخاص الذين أصيبوا للمرة الأولى بهذا الفيروس، لكن لا نعلم بعد كم ستدوم تلك الحماية .




تابعونا على فيسبوك