مسؤول الإعلام والتواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية

حمزة ابراهيمي: "أتابع المستجدات العلمية والتقنية لمرض كوفيد19 وأعممها على الأطر الصحية

الصحراء المغربية
الأربعاء 01 أبريل 2020 - 12:37

في البداية، أود أن أنوه بالقرارات التي اتخذتها الدولة وتسخيرها للوسائل المساعدة على الحد من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد19 واعتمادها على مجموعة واسعة من التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية التي جعلت من الوضع الوبائي في المغرب مستقرا ومسيطرا عليه في حدود ما رسمه المخطط الوطني للتصدي للجائحة.

 كما لا يفوتني بالمناسبة تهنئة عموم الشعب المغربي على ما أبداه من روح التضامن والتآزر والتآخي من خلال التجاوب و الانخراط الواسع للالتزام والتنزيل السلس لشروط الحماية والوقاية من الفيروس وكذا التقييد بضوابط الحجر الصحي، والتي أبانت عن وعي جماعي سيؤسس حتما في مرحلة ما بعد الجائحة لمجتمع منضبط و متطور.

أجد أنه من شأن هذه المحنة، التي نمر بها جميعا، أن تعيد ضبط تقديرات الحكومة في تعاطيها مع القطاعات الاجتماعية التي أثبتت اليوم أنها صمام الأمان والنجاة لامتنا وعلى رأسها قطاع الصحة العمومية.

في خضم وضعية الحجر الصحي يتسم روتيني اليومي بالتقيد والالتزام المطلق بتعليمات الحجر الصحي ومنها عدم مغادرة المنزل إلا للضرورة القصوى، وهو السبيل الوحيد من لضمان الوقاية من الإصابة بالفيروس وانتشار العدوى في مجتمعنا.

حاولت جاهدا ترتيب برنامجي اليومي نظير الوفاء بالتزاماتي بالمهام النقابية الموكولة إلي كمسؤول للإعلام والتواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية التي تعد من الإطارات النقابية الوطنية السباقة بقطاع الصحة لإرساء آليات التتبع ومواكبة الوضع الوبائي، سواء عن طريق الإدارة النقابية ودائرة التكوين والإعلام والتواصل والعلاقة بوزارة الصحة وذلك بشكل آني و يومي.

مهامي الوظيفية تقتضي مني أساسا السهر على تتبع وتوفير وتعميم المعطيات والمعلومات وأهم المستجدات العلمية والتقنية الخاصة بمرض كوفيد19 على أوسع نطاق واستهداف اكبر عدد من الأطر الصحية لكي تصل لهم المعلومة الجيدة والصحيحة في الوقت المناسب. لذا فاشتغالي اليوم هو حبيس المنزل بين حاسوبي وجهاز الهاتف، أحاول قدر المستطاع إيصال الرسالة الجيدة والصورة السليمة والمعلومة الصحيحة إلى كافة الأطر الصحية في الصفوف الأمامية.

 كما تحتل الاتصالات الهاتفية حيزا مهما من اليوم بهدف الوقوف على أهم المشاكل الإدارية و شكوى الأطر الصحية في كل مناطق المغرب ومحاولة حلها سواء بتدخل الكتابة الوطنية أو دائرة العلاقات بوزارة الصحة أو من خلال المكاتب الإقليمية والجهوية لنقابتنا.  وهنا مهمتان تستدعيان الوقت الكثير والدقة في التحري لإيصال المعلومة الصحيحة ومحاربة الأخبار الكاذبة وكذا الصبر وطول النفس لمواكبة كل المستجدات الوبائية والمعطيات الإعلامية التي تسير بوتيرة متسارعة يصعب اللحاق بها في بعض الأحيان.

الحجر الصحي وقت كذلك لإعادة اكتشاف الجو العائلي الذي يغيب عنا نحن النقابيون في الأيام العادية نظير الالتزامات والمهام التي تستدعي بعضها الغياب عن المنزل. إذن هو فرصة سانحة للعب عن قرب مع الأبناء و إعادة اكتشاف مواهبهم ومهاراتهم وكذا شغبهم عن قرب. و هو مناسبة كذلك للمطالعة والقراءة بالنسبة لمن لهم الإمكانية و الفرص المتاحة.

اليوم، ونحن على مشارف نهاية المرحلة الثانية من الخطة الوطنية للتصدي لفيروس كورونا المستجد وأمام تطور الأرقام وتزايد عدد المصابين وظهور بؤر وبائية جديدة، أجدني رفقة العديد من الزملاء والزميلات الممرضات والممرضين، ورغم أن تخصصاتهم تقنية أو في الترويض، حالتي مثلا، تجدنا جد متحمسين للتطوع والانخراط في الجبهة الأولى للتصدي للفيروس بمصالح العزل الصحي وذلك لرفع حجم الضغط الكبير الذي يطال إخواننا في التخصصات التمريضية المعنية برعاية المرضى المصابين بفيروس كورونا.

زملاؤنا يقدمون حاليا ملحمة حقيقية في التضحية ونكران الذات رغم نقص وسائل الحماية والوقاية في البداية وخوفهم الشديد من نقل العدوى لذويهم وأبناءهم، والتي انضافت إلى مشاكل الزوجين العاملين في القطاع الصحي مع توقف الدراسة بالنسبة لأبنائهما،وما يصاحب ذلك من حاجتهم الملحة للايواء بعيدا عن عائلاتهم في إطار تدابير العزل الاحتياطي كما هو جاري به العمل في كل البلدان.

إننا اليوم أمام محطة مفصلية من تاريخ أمتنا، الأكيد أن مجمل التدابير المتخذة من قبل الدولة و انخراط كل الأطر في الصحة والجيش والداخلية والأمن وكذا التعليم من شأنه من أن يفضي إلى تجاوزنا لهذه المحنة بأقل الأضرار الممكنة.




تابعونا على فيسبوك