الإشاعة أعيت سلطات الدولة وزادتها عبء فوق أعبائها

محمد الشمسي يكتب عن "الإشاعة جند من جنود كورونا وعقابها قانوني وأخلاقي"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 31 مارس 2020 - 13:36

أظهرت كارثة كورونا بعض الممارسات اللاأخلاقية واللاقانونية التي لجأ إليها فئة من الناس لا ندري كيف نموا وترعرعوا بيننا ، حيث باتوا يصنعون الأخبار الزائفة عن الوباء ويشيعونها بين المواطنين مستغلين سهولة التواصل.

والإشاعة اتخذت صورا متعددة منها فبركة الفيديوات أو اختلاق أخبار لا أساس لها أو الزيادة أو النقصان في الأخبار الرسمية.

وخطورة تزييف الأخبار ثم نشرها بين الناس تخلق هلعا  ورهبة ورعبا بين هؤلاء الناس وهو الهلع الذي يؤدي إلى نتائج وخيمة يستفيذ منها الفيروس، فمثلا حين يفبرك أحدهم فيديو يبين فيه بهتانا أن المواد الاستهلاكية ستنفذ من السوق ، فهذا سيدفع الناس إلى التهافت و التدافع لاقتناء أكبر قدر ممكن من المؤونة بعدما انطلت عليهم الفبركة، وأثناء التدافع والازدحام يجد الفيروس ضالته في الانتقال إلى أكبر عدد ممكن من المصابين ، إضافة أن تلك الإشاعة تخلق خللا في السوق بين العرض والطلب حيث تقل سلع ويرتفع ثمنها ويصبح أمر احتكارها والتلاعب بسعرها واردا كما وقع مع المعقمات والمطهرات في بداية الكارثة، دون أن نغفل عملية استغلال فيديوهات تعود لمواجهات بين جماهير كرة القدم والسلطات الأمنية وإظهارها على أنها نتيجة فرض حالة الطوارئ الصحية بما يخلق فزعا لدى المواطن من أن الوضع الأمني قد يخرج على السيطرة.

وطبعا هناك العقاب القانوني للتصدي لصناع الإشاعة حيث توجد فرق أمنية متخصصة في تتبع أثر هؤلاء المزيفين الكذابين ، قصد اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة ، وهناك عقاب أخلاقي يساءل المجتمع و الدولة حول ظروف وجود حاضنة لفكر وثقافة الإشاعة  بيننا وفي أوج الكارثة ، سواء على مستوى إنتاجها أو على مستوى الإقبال على استهلاكها بدون تحريات ولا تمحيص، حيث يتعين البحث بعد انجلاء الكربة في الأسباب التي أدت لظهور فيروس الإشاعة. والدواعي التي أنعشت  سوق الإشاعة، وكيف أن تلك الإشاعة أعيت سلطات الدولة وزادتها عبء فوق أعبائها.

وأود أن أستغل المناسبة لأدعو الناس إلى الاستناد في بحثهم عن المعلومة على أخبار صادرة من مصادر موثوقة ورسمية ، كالاعلام المنظم والمهيكل وذو المصداقية ، وأن يبتعدا عن تطبيقات الواتساب ويتجنبوا أخبار الفيسبوك وغيرها فهي مشكوك في مصداقيتها، والفاصل فيها أنها كاذبة إلى ان يصدر الخبر عن مؤسسة موثوقة، مع نصحهم بالتقليل من استهلاك الأخبار لأن الخبر مثل الدواء قد يقتل  مستهلكه إذا ما أفرط في تناوله.

 

محمد الشمسي - محامي وفاعل جمعوي




تابعونا على فيسبوك