المشتبه به لـ"الصحراء المغربية": لم أطلب أي مبلغ من المواطن مقابل الحكم في قضيته

ضبط قاض بالرباط "متلبسا" بتلقي رشوة

الصحراء المغربية
الخميس 25 ماي 2017 - 20:02
90

خضع القاضي ر. م، مستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط، ليلة أول أمس الأربعاء، لتحقيق مطول من طرف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف المذكورة، على خلفية ضبطته متلبسا بتسلم رشوة بمبلغ ألفي درهم من أحد المواطنين.

وينتظر أن يصدر قرار الوكيل العام اليوم الجمعة في هذه القضية، بإحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الذي سيقدمه أمام الغرفة الجنائية، طبقا لأحكام المادة 266 من قانون المسطرة الجنائية.

وكانت وزارة العدل أعلنت، في بلاغ لها، أن قاضيا مستشارا بمحكمة الاستئناف بالرباط، يرأس في الوقت نفسه إحدى الجمعيات المهنية للقضاة، ضبط متلبسا بتسلم رشوة من أحد المواطنين، وهي العملية التي جرت تحت إشراف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط.

من جهته، قال القاضي المعني، في اتصال بـ"الصحراء المغربية" إن الوكيل العام استمع إليه وإلى الطرف الثاني في هذه القضية مساء أول أمس، مضيفا أن الأمر يتعلق بملف استئنافي حول النفقة، لم تتخذ فيه المحكمة بعد قرارها، نافيا أن يكون طلب من المشتكى به في القضية دفع رشوة مقابل الحكم لصالحه. وأوضح أن المواطن حضر إليه أول أمس ووضع المال أمامه، وفي هذه الأثناء حضرت عناصر الشرطة، ولم يستوعب ما يجري إلا عندما شرع في التحقيق معه.

وأشار إلى أن "المواطن كان مرتبكا طيلة فترة التحقيق ويعتقد أن أحدا ما أبلغه أن المحكمة ربما ستحكم ضده خاصة بعد نتائج الخبرة التي طالبت بها المحكمة، وحددت دخله في 30 ألف درهم، واقترح عليه أن يرشي القاضي بمبلغ هزيل أحضره معه، من أجل الحكم لصالحه بتلك الطريقة التي جرت أول أمس".

وعبر القاضي الذي يتوفر على مؤلفات ودراسات كثيرة حول القضاء، آخرها كتاب أشرف على توقيعه الأسبوع الماضي بالرباط، بعنوان "القاضي المبني للمجهول"، عن ثقته في القضاء، مؤكدا عدم طلبه من المواطن أي مبلغ أو ابتزازه مقابل الحكم في القضية.

وأفادت مصادر مطلعة أن النيابة العامة لم تكن تعلم باسم القاضي ولا بصفته قبل عملية المداهمة التي أفرزت ضبطه متلبسا بتلقي رشوة من المواطن، مقابل الحكم لصالحه في الملف المعروض أمام استئنافية الرباط، مضيفة أن المواطن تقدم بشكاية إلى المصالح المختصة بوزارة العدل، التي تتبعت الملف مع النيابة العامة، دون تحديد أو تعريف لاسم القاضي المعني.

يذكر أن بلاغ وزارة العدل جاء فيه أن "هذه العملية تأتي بعد حالات مماثلة كانت آخرها تتعلق بقاض مستشار بمحكمة النقض ضبط هو الآخر متلبسا بتلقي رشوة".

وأشار البلاغ إلى أن "مشروع إصلاح القضاء، الذي يرعاه جلالة الملك، يجعل أولى أولوياته تخليق منظومة العدالة"، مؤكدا أن "القانون يسري على الجميع وأن تطبيقه سيأخذ مجراه الطبيعي بكل حزم ومسؤولية لمواجهة هذه الانحرافات والتصدي لكل أشكال الفساد".

وعبر عدد من القضاة عن استيائهم من "اللغة التي جرى بها تحرير البلاغ المتعلق بخبر إيقاف القاضي"، واصفينه بـ"غير المحايد، في الوقت الذي يجري الفصل بين استمرار إشراف الوزارة على النيابة العامة، ومباشرة المجلس الأعلى للسلطة القضائية لمهامه، كمؤسسة دستورية أنيط بها الإشراف على القضاء كسلطة مستقلة عن باقي السلط".

عزيزة أيت موسى




تابعونا على فيسبوك