لجنة العرائض بمجلس النواب تقيم تجربة الديمقراطية التشاركية بالمغرب

الصحراء المغربية
الأربعاء 26 فبراير 2020 - 15:06

أكد المشاركون في الندوة العلمية التي نظمتها لجنة العرائض بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، حول موضوع «الديمقراطية التشاركية بين إشكالات الواقع وآفاق التطوير »، أن تقييم تجربة الديمقراطية التشاركية بالمغرب، أبان عن مجموعة من النتائج التي دفعت لجنة العرائض إلى التفكير في بلورة مدخل قانوني وسياسي لتجويد هذه الآلية الديمقراطية وتقريبها من المواطنين.

وأجمع المشاركون في هذه الندوة أن تطوير وتجويد آليات الديمقراطية التشاركية يمر حتما عبر إشراك جميع المتدخلين والفاعلين المدنيين والسياسيين والشركاء المحليين والدوليين. وقال الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، أن مساهمة المجتمع المدني في تعزيز النسق المؤسساتي وترسيخ البناء الديمقراطي، تشكل أداة لإثراء الديمقراطية التمثيلية، مبرزا أن المجلس يراهن على مساهمة المجتمع المدني في ضخ نفس جديد في المشاركة السياسية تقوية للمؤسسات وللديمقراطية في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
واعتبر خلال الندوة التي شهدت مشاركة موسعة لمختلف الفاعلين على المستوى البرلماني والحكومي والجمعوي، بالإضافة إلى خبراء مغاربة وأجانب، أن الديمقراطية التشاركية لا يمكن أن تعوض الديمقراطية التمثيلية المؤسساتية، لكن الجمعيات المدنية ستكون دعامة أكثر فعالية ونجاعة للمؤسسات، ورافدا للديمقراطية المؤسساتية ومصدر إثراء لها، خاصة من خلال تأطير مبادرات المواطنات والمواطنين في إعداد وتبني وإيداع العرائض والملتمسات من أجل التشريع.
وكشف المالكي الإشكالات التي تعيق تفعيل المشاركة وتمكين المواطنين من وسيلة للمساهمة والتأثير في التشريع وفي السياسات العمومية، مفيدا أن الصعوبة الأولى ترتبط  بالمساطر، وخاصة ما يتعلق بعدد التوقيعات الضرورية حتى يكون الملتمس من أجل التشريع أو العريضة مقبولين، في حينتهم الثانية الحاجة إلى المهارات الضرورية التي ينبغي أن تتوفر في معدي وحاملي المبادرة المواطنة، معتبرا أن العريضة أو الملتمس يتطلب درجة عالية من الدقة في الصياغة والتعليل وحصر النطاق، والإقناع حتى تكون المبادرة مقبولة. 
وسجل في هذا الصدد أنه سيتم العمل على تنفيذ برامج للتكوين لفائدة هيئات المجتمع المدني ودعم قدراتها على أساس مسطرة شفافة تضمن تكافؤ الفرص، كما سيتواصل تنفيذ المعايير الدولية وخاصة معايير الاتحاد البرلماني الدولي بشأن تيسير الولوج للمؤسسة.
وأما الصعوبة الثالثة، يضيف المالكي، فتتعلق بسوء الفهم في ما يرجع إلى تدبير التواصل بين هيئات المجتمع المدني من جهة، والمؤسسات المعنية بتلك العرائض والملتمسات من أجل التشريع من جهة أخرى، فيما تتمثل الصعوبة الرابعة في إشكالية الولوج إلى المعلومات التشريعية، مؤكدا أن الإمكانيات التي يتوفر عليها المجتمع المدني المغربي والحقوق المكفولة له دستوريا، تمثل فرصا ثمينة لتكون مبادراته، وتأطيره لمبادرات المواطنين أداة إثراء وإسناد للديمقراطية المؤسساتية.
من جانبه قال المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، في كلمة تلاها بالنيابة عنه محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، إنه رغم المجهودات المبذولة المتعلقة بتفعيل الحق في تقديم  العرائض، فإن الحصيلة ما تزال متواضعة ودون الانتظاراتوالطموحات. وأبرز أنه منذ اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالحق في تقديم العرائض للسلطات العمومية إلى حدود اليوم، لم يتوصل رئيس الحكومة إلا ب 6 عرائض، خمس منها لا تتوفر على الشروط القانونية، مؤكدا أنه سيتم النظر في مصير عريضة واحدة تم وضعها أخيرا لدى رئيس الحكومة، وهي تلك المتعلقة بإحداث صندوق مكافحة السرطان، التي
تجاوزت 50 ألف توقيع.
وبخصوص العرائض المحلية، قال الرميد أنه حسب التقرير الذي أصدرته المديرية العام للجماعات المحلية حول الديمقراطية التشاركية المحلية لم تتجاوز 166 عريضة قدمت من قبل جمعيات المجتمع المدني، في حين تم تقديم 46 عريضة من قبل المواطنات والمواطنين، وقد تم تقديم هذه العرائض إلى 97 جماعة ترابية من أصل 1590 جماعة، أي بنسبة 6 في المائة فقط، مضيفا أنه مع التأكيد على حداثة تجربة  الديمقراطية التشاركية الترابية، التي انطلقت مع انتخابات2015 وما تلاها من مسلسل الإرساء المؤسساتي والتشريعي  للامركزية والجهوية المتقدمة وللاتمركز الإداري بشكل عام،«فإن مسار إقرار وإعمال قواعدها وآلياتها جهويا ومحليا لازال محدودا ومتفاوتا .»
وشدد الوزير على أن هذه الحصيلة المرحلية لهذه الآلية الديمقراطية الجديدة، و »إن كانت ما تزال في طور البناء والتأسيس، تسمح بالتساؤل عن المشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل تنزيلها وتحقيق أهدافها، كما تدعو للبحث عن سبل تطويرها لتكون أكثر نجاعة وفاعلية »، معلنا أن أهم الصعوبات ترتبط بالعديد من المشاكل يأتي على رأسها مدى وعي المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني بأهميتها باعتبارها وسيلة للمشاركة والمساهمة في إنتاج القرارات والسياسات العمومية وتجويدها، في حين تم ثاني هذه الصعوبات بمدى تملكهم لمهارات وتقنيات ممارستها وفق الشروط القانونية.
وأضاف أن المشكل الثالث من هذه الصعوبات يتعلق بمدى تشجيع وتيسير شروط وقواعد العريضة، معتبرا أن المدخل الأساسي لإنجاح مقتضيات الديمقراطية التشاركية يتوقف على طبيعة استجابة السلطات العمومية والمنتخبة لآليات المشاركة المدنية والمواطنة والتزامها بتفعيلها، وعلى مدى ثقة المواطنين في هذه الآليات التشاركية وممارستها باعتبارها حقا وواجبا.




تابعونا على فيسبوك