أخنوش يطلق "مسار المستقبل" ويعبئ حزبه لمعركة ما قبل الانتخابات

الصحراء المغربية
الأحد 11 يناير 2026 - 15:29

مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التعبئة السياسية الشاملة، بإطلاقه مبادرة "مسار المستقبل"، كعنوان لمرحلة جديدة يسعى من خلالها إلى تعزيز حضوره الميداني، وتوسيع دائرة النقاش العمومي، وترسيخ موقعه كقوة سياسية تعتبر الإنجاز معيارا أساسيا للممارسة الحزبية، وذلك في سياق وطني يتسم بتصاعد الرهانات السياسية وانتظارات المواطنين.

وقال عزيز أخنوش، رئيس الحزب، أمس السبت، بالرباط، "نظرا لخصوصية هذه السنة، وما يرافقها من استحقاقات مهمة، فإن المكتب السياسي، وفقا لمقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي للحزب، سيدعو -إن ارتأى ذلك- إلى تمديد انتداب مختلف الهياكل الحزبية، وذلك حرصا على ضمان استمرارية العمل الميداني دون انقطاع".
وأضاف أخنوش، خلال كلمة له، في الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، "سنواصل ذلك من خلال تدشين "مسار المستقبل" بتعميق النقاش العمومي، وتوسيع المشاركة عبر إشراك المنظمات الموازية وكافة الفاعلين. وذلك إدراكا للدور المحوري الذي تضطلع به المنظمات والهيئات الموازية، من هيئات الصحة، وهيئة المهندسين، ومنظمات الشباب والمرأة، وباقي التنظيمات القطاعية، باعتبارها فضاءات حيوية لتأطير الكفاءات، وصقل الطاقات، وتقوية الحضور الميداني للحزب".
كما لفت رئيس التجمع الانتباه إلى أهمية فعالية هذه الهيئات في إنجاح "مسار المستقبل"، من خلال التجاوب الفعلي مع انشغالات المواطنات والمواطنين، والمساهمة في بلورة تصورات وسياسات عمومية واقعية، نابعة من الميدان، ومتجاوبة مع تطلعات المجتمع".
وعلق قائلا "فالسياسة، كما نمارسها، هي مسؤولية في الإنجاز، ومن لا يملك بديلا واقعيا لا يحق له إعطاء الدروس"، مشددا، في هذا السياق، على أن "التجمع الوطني للأحرار قوة سياسية ومجتمعية تصنع التغيير بالفعل، لا بالادعاء، بل بالجرأة في اتخاذ القرار".
كما أكد أخنوش أن الدورة العادية للمجلس الوطني محطة تنظيمية تكتسي طابعا خاصا هذه السنة، بالنظر لما تحمله من دلالات ديمقراطية تفرضها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لافتا إلى أنها تتزامن، أيضا، مع عبور المغرب إلى مرحلة متقدمة من مساره التنموي.
ووفق رؤية أخنوش، "فهي مرحلة مطبوعة بتحولات عميقة وبثقة أكبر في المستقبل، وفق نموذج إصلاحي متفرد يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله. من خلال رؤية ملكية متكاملة وواضحة المعالم، تجمع في الوقت نفسه بين التفوق الاقتصادي والتنمية الاجتماعية".
وأضاف، بهذا الخصوص، "لأننا على يقين تام بأن مغرب ما قبل 31 أكتوبر ليس هو ما بعده، فقد كان حزب التجمع الوطني للأحرار في الموعد استجابة للدعوة الملكية السامية. وهو ما يعكس بالملموس تشبثنا الراسخ بالإجماع الوطني، ويعزز من وحدة الجبهة الداخلية للمملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة نصره الله وأيده. وبنفس الروح، وبنفس العزيمة، أصبح المغرب وجهة بارزة للأحداث الرياضية العالمية والقارية. حيث إن النجاح الكبير الذي يرافق تنظيم بلادنا لمنافسات كأس إفريقيا 2025 والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، ليست مجرد أحداث كروية عادية. بل هي بمثابة تكريس لوجاهة جيل جديد من الإصلاحات الوطنية، التي شكلت محركا رئيسيا لبنية الاقتصاد والإشعاع الدولي لبلادنا".
وأعلن كذلك أن "هذه الإصلاحات هي التي ستعزز من وتيرة الاستثمار في كل القطاعات، سيما في مجالات البنية التحتية، وتحفيز التشغيل والسياحة والربط اللوجيستي. الشيء الذي يجعل المغرب اليوم قوة صاعدة، تجمع بين الرؤية والإرادة والموقع الاستراتيجي، كبوابة لمختلف التدفقات الإنسانية والاقتصادية العالمية نحو إفريقيا".

2026.. مواصلة الإقلاع والانتقال الاجتماعي

يرى عزيز أخنوش أنه "إذا كانت السنوات السابقة من العمل الحكومي مليئة بالانتصارات الإصلاحية الكبرى، فإن سنة 2026، ستشكل فرصة حقيقية لتوطيد هذه الجهود عبر العمل على مواصلة الإقلاع الاقتصادي وتحقيق الانتقال الاجتماعي المنتظر".
ويقول، في هذا الصدد، إن "بلوغ معدل 380 مليار درهم كحجم للاستثمارات العمومية خلال السنة المالية الجارية، لا يمثل بالنسبة لهم مجرد أرقام تقنية أو إحصائيات جامدة. بل هو قرار حكومي ثابت، يؤكد أن بوصلة العمل الحكومي كانت وستظل مؤمنة بالأولويات، التي لم تكن أبدا شعارا للاستهلاك".
كما أعلن أن "بلادنا استطاعت، تجاوز مختلف الصدمات الظرفية التي شهدها العالم، مسجلة تحسنا مهما في مؤشرات النمو التي يرتقب أن تبلغ في المتوسط نحو 5 في المائة خلال سنتي 2025 و2026، والتي تعود أساسا للأداء الاستثنائي الذي حققته مجموعة من القطاعات الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بالأنشطة غير الفلاحية التي سجلت نموا متوسطا بلغ 4,8 في المائة خلال الفترة 2021-2024".
أما في الجانب الاجتماعي، فاغتنم أخنوش الفرصة أمام أعضاء برلمان حزبه ليؤكد تمكن الحكومة من تجسيد أنها "حكومة اجتماعية بامتياز"، بجعل "كرامة المواطن المغربي" في صدارة اهتماماتها، انسجاما مع الرؤية السديدة لصاحب الجلالة نصره الله.
وفي هذا السياق، قال إن "الولوج إلى خدمات "الحماية الاجتماعية" أصبح حقا مكفولا وواقعا ملموسا لجميع المغاربة. فأزيد من 11 مليون مواطن مغربي في وضعية هشاشة يستفيدون بشكل مجاني من نظام أمو- تضامن. حيث تتحمل الدولة واجبات اشتراكهم، التي بلغت ما يناهز 27 مليار درهم خلال الفترة 2022-2025، ويرتقب أن تبلغ هذه المساهمة ما يفوق 11 مليار درهم برسم السنة الحالية".

تماسك وانسجام في عمل الأغلبية

في خضم استعراض بعض أهم المنجزات الحكومية، لم يدع عزيز أخنوش الفرصة تمر، دون الإشادة عاليا بما وصفه التماسك والانسجام غير المسبوق الذي ميز عمل الأغلبية الحكومية الحالية.
وقال "بفضل التناغم بين مكوناتها ووضوح منهجيتها، تمكنت أحزاب التحالف الحكومي من توفير الشروط المواتية لتنزيل برنامجنا الحكومي والوفاء بالالتزامات. وهو ما منح للزمن السياسي والتنموي ببلادنا نفسا إيجابيا ومتقدما، ووضع مختلف التحولات الاجتماعية والاقتصادية في مسارها الصحيح. ولعل هذا المجهود الحكومي الملموس المدعوم بالتوجيهات الملكية السديدة، وما واكبه من متابعة دقيقة لمختلف الملفات والأوراش، كان بفضل إصرارنا الدائم على ضمان تماسك الفريق الحكومي وتقوية مكوناته".
وفي السياق نفسه، نوه وأشاد بمستوى النضج الذي وصلت إليه أحزاب التحالف الحكومي، وتشبثها خلال 4 سنوات الماضية بأقصى مستويات الإحساس بالمسؤولية والنجاعة في الدفاع والترافع على مختلف التدابير الحكومية المتخذة، مشيرا إلى أنه بفضل هذا التماسك القائم بين مكونات الأغلبية، تواصل الحكومة العمل في خدمة المواطن إلى آخر يوم من عمر هذه الولاية، إيمانا منها بأن ما يجمعنا أولا وأخيرا هو الصالح العام ومصلحة الوطن، والتأسيس لنموذج سياسي جاد ومسؤول.




تابعونا على فيسبوك