وزير الاقتصاد والمالية يدعو إلى إرساء عدالة اجتماعية «أفضل » وتلبية احتياجات المواطنين

الصحراء المغربية
الإثنين 24 شتنبر 2018 - 15:18

دعا محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية مساء الجمعة المنصرم بالرباط، إلى إيلاء اهتمام خاص للقضايا الاجتماعية واحتياجات المواطنين من خلال ضمان إمكانية الاستفادة للجميع.

وأكد بشعبون خلال افتتاحه للدورة 12 للمناظرة الدولية للمالية العمومية، معية نور الدين بنسودة الخازن العام للملكة، وجون فرانسوا جيرو سفير المغرب، وجون ماري بيرتران رئيس  الغرفة الشرفية لمجلس الحسابات الفرنسي، وميشيل بوفيي رئيس جمعية المؤسسة الدولية  للمالية العمومية، مدير المجلة الفرنسية للماليةالعمومية أن إرساء عدالة اجتماعية "أفضل"
وتلبية احتياجات المواطنين، هما عاملان رئيسيان للتماسك الاجتماعي.
وشدد بنشعبون، خلال الندوة التي حضرها عدة شخصيات، من بينها والي بنك المغرب، ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي  والبحث العلمي، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أن "إيجاد الوسائل  والموارد الضرورية لتلبية احتياجات المواطنين وإرساء عدالة اجتماعية أفضل، هما عاملان  أساسيان للتماسك الاجتماعي"، مذكرا بأن جلالة الملك محمد السادس ركز على هذه القضية في خطاب العرش .

وأبرز الوزير خلال المناظرة المنظمة حول موضوع "المالية العمومية والعدالة الاجتماعية"،  من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، بشراكة مع جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية وبدعم  من المجلة الفرنسية للمالية العمومية، أن الدولة  التي يجب عليها تحمل مسؤولياتها في الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتلبية الاحتياجات المشروعة للمواطنين بتوفير تجهيزات ومرافق عامة ذات جودة، لا سيما في مجالات التعليم  والصحة والسكن والنقل، لا يمكنها أن تستمر بمفردها في مكافحة الفقر والحد من الفوارق  من خلال اللجوء إلى الموارد المالية لميزانية الدولة فقط.وأبرز بنشعبون أن الإكراهات، التي تواجهها الدولة لاسيما تلك المتعلقة بتعبئة المداخيل الجبائية وعلى مستوى عجز الميزانية ومديونية الخزينة لا تترك مجال مناورة كاف لتحقيق عدالة اجتماعية أفضل، مشددا على أن السياسات الاجتماعية الموجهة لتلبية احتياجات  المواطنين رهينة بتنفيذ إصلاحات وإجراءات استراتيجية، أهمها الحاجة إلى تماسك هذه  السياسات، وكذلك التكامل والتنسيق الجيد بين  كل الفاعلين، مع توزيع واضح للاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأضاف أنه يجب إرساء تعليم وتكوين مهني ذي جودة، يتلاءمان بشكل تام مع  متطلبات سوق العمل والفرص، التي تتيحها المهن الجديدة لاقتصاد القرن 21 ، واعتماد نظام  صحي عمومي أفضل، يمكنه الاستجابة بشكل  منصف لانتظارات جميع المواطنين بغض النظر عن وضعيتهم الاجتماعية ودخلهم وموقعهم الجغرافي، مسجلا أن المغرب، على غرار دول
أخرى، يعرف فوارق اجتماعية والسلطات العمومية واعية بذلك، مؤكدا أن المغرب اعتمد عدة إصلاحات ونفذ عدة مشاريع لمكافحة الفقر والحد  من الفوارق.وذكر أن نموذج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقت سنة 2005 ، يأتي على رأس  الإصلاحات التي باشرها المغرب في هذا المجال يليها إحداث "صندوق دعم التماسك الاجتماعي" في 2012 ، موضحا أن كل هذه الإجراءات والأنشطة لها تكاليف مالية مهمة تتحملها ميزانية الدولة.

وعلى المستوى الاجتماعي، شدد بنشعبون على أهمية إرساء مبادرة "السجل الاجتماعي  الموحد"، وإطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومعالجة الاختلالات التي تعيق تنفيذ برنامج "راميد"، وتوسيع نطاق  التغطية الصحية الأساسية لتشمل جميع العمال المستقلين والطلاب والأشخاص غير الأجراء، الذين يمتهنون مهنا حرة، وآباء الأشخاص
المستفيدين من التأمين الصحي الإجباري في القطاع العام، الذي يسيره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.  وفي الشق الاقتصادي، أكد بنشعبون على الدور المركزي للمقاولات، خاصة المقاولات  الصغرى والمتوسطة، كعامل أساسي للتنمية  الاقتصادية ولإحداث فرص الشغل وخلق الثروة الوطنية، مبرزا أن الحكومة ستقدم كلالدعم اللازم للنسيج الاقتصادي، من ناحية تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل ولوج المقاولات  الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا إلى التمويل البنكي والصفقات العمومية، وتعزيز  التكوين والتأكد من استجابته لاحتياجات السوق وتشجيع الصادرات. من جانبه، نوه جون فرانسوا جيرو السفير الفرنسي بالمغرب، ب "جودة وعمق ومتانة" التعاون الفرنسي المغربي في مجال المالية العامة، مبرزا أن الموضوع المختار لهذه المناظرة يوجد في صلب واحدة من أهم المسؤوليات الأساسية للدولة.

وأضاف جيرو أن "المالية العامة هي الأداة الرئيسية لترجمة القرارات السيادية للدولة"، معتبرا أنه "في هذا السياق، يجب أن تتجه أولوية الإنفاق العام إلى الرأسمال اللامادي وليس بالضرورة إلى البنيات التحتية المادية".  وتطرق المشاركون في هذه المناظرة المنظمة على مدى يومين، إلى ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في "رهانات المالية العمومية والعدالة الاجتماعية، ما بين تدخل الدولة وخيار السوق ؟ أي دور للنظام الجبائي؟ أي ممارسات  ميزانياتية بالمغرب وفرنسا؟". ويبرز المحور الثاني "دور الجماعات الترابية ومؤسسات  الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات"، في حين يتناول المحور الثالث موضوع "العدالة  الاجتماعية: أي أفق؟" من خلال تسليط الضوءعلى آراء واستراتيجيات المؤسسات الدولية في
ما يتعلق بتعزيز العدالة الاجتماعية والاندماج الاجتماعي للدول.




تابعونا على فيسبوك