ناصر بوريطة: بفضل السياسة الإفريقية لجلالة الملك العرض المغربي في القارة متفرد بطابعه المتعدد الأبعاد

الصحراء المغربية
الإثنين 14 ماي 2018 - 12:57

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، أنه بفضل السياسة الإفريقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، فإن العرض المغربي في القارة متفرد بطابعه المتعدد الأبعاد.

وأوضح في حديث أدلى به للمجلة الأسبوعية الدولية "جون أفريك" في عددها الذي صدر أمس الأحد، أن "العرض المغربي متفرد بطابعه المتعدد الأبعاد: فهو ذو طابع اقتصادي، وأمني، وديني، وتقني، وأيضا إنساني وصادق على الخصوص"، مشيرا إلى أن آخر مثال للانخراط الملكي في هذه القارة هو نجاح قمة برازافيل الأخيرة التي انعقدت في 19 أبريل، والتي أخذت بعدا سياسيا وقاريا بفضل التدخل الشخصي لجلالة الملك، في وقت كان من المنتظر أن تكون اجتماعا تقنيا إقليميا عاديا.
وذكر الوزير بالسياسة الإفريقية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي وبالإضافة إلى بعدها الثنائي، لها بعد متعدد الأبعاد من خلال العودة للاتحاد الإفريقي، وكذا تعزيز الحضور بإفريقيا الشرقية وإفريقيا  الجنوبية، مشيرا إلى أن موقف المغرب في علاقة بهذا الموضوع قد تم التعبير عنه في الخطب الملكية، خاصة خطابي كيغالي وأديس أبابا.
وفي معرض حديثه عن عودة المملكة للاتحاد الإفريقي، شدد بوريطة على أن المغرب، وفي بعض المواضيع، يتموقع أيضا كناطق باسم إفريقيا، وهذا الدور لا يمكن التعبير عنه بالكامل خارج المؤسسات الإفريقية.
وقال "أخيرا، سندافع عن مصالحنا ذات الصلة بالصحراء المغربية من خلال تحييد العداءات داخل الهيئات الإفريقية، قبل أن نصحح هذا الانحراف من خلال مطابقة موقف الاتحاد الإفريقي مع موقف الغالبية العظمى من  أعضائه". وقال متسائلا "كيف لكيان أن يظل داخل هيئة، ثلثا أعضائها لا يعترفون به؟". هذا عبث لا يفهمه أحد يقول الوزير متسائلا "كيف لكيان وهمي أن يجد مكانا له في منظمة إفريقية تطمح في القيام بمشاريع طموحة وملموسة لفائدة إفريقيا كمنطقة التبادل الحر القارية، والسماء الإفريقية المفتوحة، ومحاربة التغيرات المناخية وأيضا تدبير تدفق المهاجرين؟". وحول مسلسل انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية (سدياو)، أشار بوريطة إلى أنه تم الانتهاء من دراسة الأثر وسيتم عرضها أمام مجموعة من خمسة رؤساء دول )كوت ديفوار، الطوغو، غانا، غينيا، نيجيريا(، مضيفا أن المغرب اختار خيارا جيوسياسيا  وليس سوقا.

"إنه اختيار الانتماء إلى منطقة، بمشاكلها، وفشلها، وأزماتها، لكن أيضا بمؤهلاتها" يقول الوزير، مضيفا أن الاندماج الاقتصادي أصبح قضية تهم القارة بأكملها وتخترق التكتلات الإقليمية ولا تقتصر عليهم. وأكد على أن المغرب لا يخوض سباقا مع القوى الكبرى  لغزو الأسواق الإفريقية، موضحا أن "الجميع يعلم أن مقاربة المغرب مختلفة. يجب منح الوقت الكافي لإفريقيا".
وذكر بوريطة بتشبث صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه القارة. وقال "اليوم أيضا، يتجاوز جلالة الملك الرسميات ليعتمد خطوات ذات طابع إنساني"، مضيفا  أن "جلالته يأخذ وقته الكافي للإنصات وربط الاتصالاتوالتعرف على البلدان".
من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أنه لا يمكن لأي شخص عاقل أن يعتقد بأن قضية الصحراء المغربية يمكن تسويتها بدون الجزائر، مشيرا إلى أن خطاب الجزائر حول هذه القضية له جانب منغلق ومحدود. وقال "اليوم، خطاب الجزائر حول قضية الصحراء المغربية له جانب منغلق ومحدود"، مضيفا أن "القول إن نزاع الصحراء لا يعني إلا المغرب والبوليساريو تنكر للواقع ووقوع تحت ضغط الهواجس".

وبخصوص دور الجزائر في نزاع الصحراء المغربية، ذكر بوريطة بأنه تمت إضافة فقرة في القرار الأخير لمجلس الأمن لدعوة هذا البلد الجار "للمساهمة أكثر في المسلسل السياسي" و"لتعزيز انخراطه في مسلسل المفاوضات"،  مضيفا أن الجزائر والبوليساريو تحاصرهما الشرعية الدولية والقرار الأخير لمجلس الأمن. واعتبر أنه "كما نعرفهم، سيخلقون مشاكل أخرى في المنطقة وغيرها"، مذكرا بأن الجزائر العاصمة، كعادتها تحاول تضليل الرأي العام الجزائري والدولي، من خلال ترويجها عبر وسائل الإعلام بأن القرار مناسب بالنسبة إليها، في حين أن القرار واضح.  من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أن النظام الجزائري، الذي يواجه أزمة مؤسساتية كبيرة، وسياسية، واقتصادية واجتماعية، لم يصمد لحد الآن إلا بفضل المشاكل والتوترات التي خلقها بنفسه أو التي ينوي خلقها، من أجل تحويل اهتمام الجزائريين عن  انشغالاتهم الحقيقية. وإلا لما كان هناك إغلاق للحدود بين البلدين الشقيقين، كما أكد على ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مناسبات عدة ومنذ سنوات، مشيرا إلى أن جلالة الملك والحكومة المغربية شددا دائما على ضرورة 
إعادة فتح الحدود، بشكل مستقل عن قضية الصحراء المغربية التي لا زالت تضعف المنطقة. وبخصوص العلاقات بين البوليساريو وحزب الله المدعوم من إيران، أشار الوزير إلى أنه، وبالإضافة إلى مباركتها لهذه العلاقات، قدمت الجزائر الغطاء، والدعم  العملياتي، مؤكدا على أن بعض الاجتماعات بين البوليساريو وحزب الله انعقدت في "مخبأ" جزائري معروف  لدى المخابرات الجزائرية مستأجر من قبل المسماة "د. ب"، وهي جزائرية متزوجة من إطار في حزب الله، وتحولت إلى عميلة  للربط لحزب الله، خاصة مع البوليساريو. وقال بوريطة إن الجزائر تسعى اليوم إلى ارتكاب خطأ  استراتيجي بدفع البوليساريو خارج مخيمات تندوف، فقط حتى لا يتم الإشارة إليها بأنها البلد الذي يحتضن الانفصاليين، وهو ما قد يكون سببا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتقويض وقف إطلاق النار بشكل نهائي والقضاء على جميع فرص إعادة إطلاق المسلسل السياسي، مشيرا إلى أن تمكين تورط حزب الله يندرج في هذا الاتجاه  أي الظهور بأن الجزائر ليست الوحيدة التي تقدم الدعمللبوليساريو.

وأوضح أن هذا الموقف ليس بجديد، مذكرا بأن الجزائر سبق لها أن وافقت بين 1975 و 1992 بأن يتم تسليم أسلحة للانفصاليين من قبل بعض البلدان كليبيا وكوبا.
"لكن ما هو جديد، يضيف بوريطة، هو توجه الجزائر نحو التنكر لسياستها. فالجزائر العاصمة، كانت لها في وقت من الأوقات مواقف أكثر وضوحا ومسؤولية، ولا زالت مسجلة في أرشيف الأمم المتحدة".
وأشار قائلا "في ماض ليس ببعيد، اعترف ممثل الجزائر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن "مصلحة الجزائر، التي تقوم على اعتبارات جيوسياسية واضحة (..)، لا يمكن تجاهلها في أي بحث عن تسوية مشكل الصحراء"، وهو المسؤول ذاته، يضيف الوزير، الذي صرح بمجلس الأمن بأن "الجزائر طرف معني أو مهتم، كما تشاؤون، بمشكل الصحراء (..)".




تابعونا على فيسبوك