من خلال يوم درا سي أكد فيه على ضرورة اعتبار التشغيل قضية وطنية ومعالجته بعيدا عن المزايدات السياسية

فريقا الأصالة والمعاصرة يبصمان الدورة التشريعية الربيعية بمواضيع اجتماعية

الصحراء المغربية
الجمعة 13 أبريل 2018 - 14:48

أجمع المشاركون في اليوم الدراسي، الذي نظمه فريقا الأصالة والمعاصرة في البرلمان، أمس الخميس بمجلس النواب، حول "أزمة التشغيل: البدائل الممكنة؟"، أن موضوع التشغيل "يجب أن يعتبر قضية وطنية، ولا ينبغي أن يخضع للمزايدات السياسية".

 وأكد المشاركون في اليوم الدراسي على ضرورة تضافر الجهود بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين من أجل القضاء على البطالة التي تمس بشكل كبير الشباب، وهو الشيء الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، مشددين على ضرورة اعتبار قضية التشغيل قضية وطنية ومعالجته بشكل جماعي. وأبرز إلياس العمري، الأمين العام للأصالة والمعاصرة، أن قضية التشغيل بحاجة
إلى العمل الجماعي من أجل القضاء على آفة البطالة التي ارتفع معدلها في العديد من الجهات، كاشفا أنه بالنسبة لمدينة طنجة التي تعد ثاني قوة اقتصادية بالمغرب، بفضل المناطق الصناعية الحرة الموجودة بها، لا يتعدى معدل التشغيل بها 0.01 في المائة، "كما أن نسبة التشغيل في وحدات المناطق الحرة تمثل فقط تشغيل الحراسة وعاملات التنظيف"، يقول العمري. وكشف العمري أن قطاعات الصناعة لا تقدم سوى 11 في المائة من حاجيات سكان جهة طنجة، في حين يشغل 82 في المائة من مناصب الشغل بهذا القطاع مواطنون من خارج الجهة، مؤكدا أن سبب تدني نسبة تشغيل سكان المنطقة بهذا القطاع يعود بالأساس إلى التعليم. وقال العمري إن جهة طنجة التي انتقل عدد سكانها من 32 ألف شخص ما بعد الاستقلال إلى مليون شخص حاليا لا تزال تعتمد على نفس المؤسسة التعليمية والاستشفائية المتواجدة بها منذ ما بعد الاستقلال، مضيفا أن القطاعات التي لا تتعدى حاجياتها  في التشغيل 20 في المائة تستقطب أكثر من 80 في المائة من 
اليد العاملة بهذه الجهة.

وبخصوص الجهات الأخرى، أكد العمري أنها بحاجة إلى تحديد هويتها، على اعتبار أن العديد من المدن، بفعلالتطور الذي شهدته، فقدت هويتها وأصبحت تتخبط في العديد من المشاكل التي تحول دون خلق فرص الشغل بها، مستدلا بمراكش التي أفقدها العمران هويتها السياحية. كما شدد الأمين العام للأصالة والمعاصرة، على ضرورة تحديد اختصاص كل جهة، في إطار مقاربة تنموية شاملة، متسائلا عن إنجازات صندوق التضامن بين الجهات. من جانبه، أبرز عبد العزيز بنعزوز، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن فريقي الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب اختارا موضوع التشغيل لافتتاح الدورة الربيعية للبرلمان، لإعطاء هذه الدورة بصمة اجتماعية، توحد بين جميع الفرق، أغلبية ومعارضة، للتصدي للقضايا الاجتماعية كالتشغيل الذي أصبح يمثل قضية وطنية، لدوره الأساسي في الاستقرار السياسي والاجتماعي، يوضح  بنعزوز. وأكد بنعزوز أن قضية التشغيل يجب ألا تخضع لمنطق المزايدات السياسية، بل يجب أن تصبح مهمة جماعية لكل المتدخلين، داعيا إلى العمل الجماعي لمعالجة معضلة البطالة، مؤكدا في الصدد نفسه أن الحرب ضد البطالة ممكنة بالذكاء الاجتماعي.

  وأبرز المشاركون في اللقاء أنه رغم المعدلات الإيجابية التي شهدها النمو الاقتصادي خلال العشرية ) 2015 - 2005 (، والتي تقدر بمتوسط سنوي يبلغ 4.3 في المائة، إلا أن الشباب تأثر بنسب غير متناسبة بالإقصاء الاقتصادي، مضيفين أن الاقتصاد المغربي يمنح في المتوسط ما يقارب 87.500 وظيفة في السنة، "وهو ليس كافيا لاستيعاب 224.000 وافد جديد على سوق الشغل، من بينهم 148.000 شاب. ويوجد حاليا أكثر من مليون باحث عن العمل في المغرب، 70 في المائة منهم تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة، وتصل مدة البطالة قبل العمل الأول 40 شهرا في المتوسط، دون أي دعم من الدولة، باستثناء مساعدة الأسرة".
وأكد المشاركون أن خلق فرص الشغل لم يكن كافيا لاستيعاب نمو السكان في سن العمل، إذ تتركز فرص الشغل داخل القطاع المهيكل، خاصة في الشركات القديمة والكبيرة، في حين تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة العديدمن الصعوبات، مثل الرشوة والفساد ونقص مهارات اليد العاملة، وضعف التنافسية وارتفاع تكاليف الشغل، ومنافسة القطاع غير المهيكل، الشيء الذي يؤدي إلى بطء النمو، ونقص قدرتها على خلق فرص للشغل. وأوضحوا أن نوعية الوظائف متدنية، حيث يغلب على سوق الشغل المغربي الطابع غير المهيكل، ولا تتجاوز نسبة العاملين الذكور الذين يتقاضون أجورا 50 في المائة، وحوالي نصف العاملات النساء، يشتغلن كمساعدات للأسر بدون أجر، ونسبة النمو في القطاع غير الفلاحي بطيئة، وأغلب وظائف قطاع الخدمات تتركز في الخدمات التقليدية ذات الإنتاجية المنخفضة.




تابعونا على فيسبوك