الملتقى الوطني للوظيفة العمومية العليا يقدم تصورات كفيلة بقيادة التغيير بالمرفق العمومي

الصحراء المغربية
الخميس 01 مارس 2018 - 13:14

قدم المشاركون في الملتقى الوطني للوظيفة العمومية العليا المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء بالصخيرات، بعض السيناريوهات الكفيلة بإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا.

وأجمع المشاركون في هذا الملتقى الذي نظم بمبادرة من وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ويحضره وزراء وكبار المسؤولين من كتاب عامين ومفتشين عامين ومديرين وخبراء في الموضوع، على ضرورة فتح وتعميق النقاش بخصوص الأدوار التي يضطلع بها الموظفون والمسؤولون السامون بالإدارات العمومية، سواء تعلق الأمر بتصور ووضع وتنفيذ السياسات العمومية، أو دعم الإصلاحات وقيادة التغيير بالمرفق العام.

من جانبه أكد محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، أنه بات لزاما على المنظومة الوظيفية العليا الانفتاح أكثر على الكفاءات والخبرات من خارج الإدارة، لاسيما في الميادين التي تتطلب دراسات معرفية دقيقة ومعقدة، مشددا على أن ما ورد في الرسالة الملكية السامية من توجيهات سديدة وأفكار نيرة "تحفزنا جميعا على تعميق النقاش وطرح مقاربات ملائمة واستنباط حلول بديلة وعملية تعزز مكانة الوظيفة العمومية العليا، وتجعلها قادرة على مواجهة تحديات الظرفية الحالية التي تشهد فيها المملكة حركية ودينامية كبيرتين، تجسدهما أهمية السياسات العمومية والأوراش الكبرى التي تروم الارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة". 

ودعا الحجوي إلى تجديد الرؤية للوظيفة العمومية العليا في اتجاه اعتبار المساهمة في المسلسل التقريري المتعلق بالقضايا الجوهرية التي تثار داخل الجهاز الإداري كمعيار أساسي لتصنيف الوظائف التي تندرج في إطار منظومة الوظائف العليا، مع تبن شخصي لمصطلح الإدارة العليا، كمفهوم أكثر شمولية وإجرائية يشمل جميع الوظائف العليا المؤثرة في سير الإدارة. 

وأضاف الحجوي أن انفتاح الوظيفة العمومية العليا ينبغي أن يكون مدروسا بعناية وتبصر وأن تترتب عنه إضافة نوعية لنمط التدبير العمومي، وأن يتم ذلك في سياق التحضير لمشاريع أو وضع تصورات مركبة، آنية أو مستقبلية، تقتضي الاستعانة بتخصصات نادرة غير متاحة داخل الإدارة. 

وقدم الأمين العام للحكومة صيغة يراها كفيلة بإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، وذلك عبر ربح رهان البين وزارية كرهان محوري وأساسي لما يتيحه هذا التوجه التدبيري من انتهاج مختلف أساليب التنسيق والتشاور البين قطاعي، وأيضا عبر كسب رهان الالتقائية اعتبارا لدورها في حسن الاستهداف وما لها من فعالية ونجاعة في تحقيق الأهداف التنموية المتوخاة، وكذا عبر ربح رهان التقييم الجيد لهذه السياسات من أجل الإدراك الدقيق والبين للنواقص والاختلالات. 

وبدوره أكد محمد بنعبد القادر، الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، أن الحكومة تباشر إصلاح الوظيفة العمومية العليا باعتباره مدخلا للمراجعة الشاملة لمنظومة الوظيفة العمومية على أساس الكفاءة والاستحقاق، وفي انسجام تام مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحكامة الجيدة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأبرز بنعبد القادر أن هذا الورش الإصلاحي يكتسي أهمية بالغة بحكم ارتباطه بالموظفين السامين الذين يؤدون أدوارا طلائعية في التخطيط للسياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، ويؤثرون بشكل كبير في إنجاح مهام المرفق العام عبر الإشراف الناجع والمتابعة الدقيقة.

واعتبر الوزير أن النهوض والارتقاء بأداء النخبة الإدارية القيادية يستلزم ترسيخ أسلوب تدبيري جديد يعتمد أساسا على تنمية الكفاءات وتشجيع المواهب الإدارية واستقطاب الطاقات، موضحا أن الوظيفة العمومية العليا يمكن، أخذا بعين الاعتبار طبيعة المرفق العمومي، أن تنفتح على الأساليب المبتكرة في التدبير المقاولاتي من خلال الاستئناس بأحسن التجارب وأفضل الممارسات في القطاع الخاص.

وشدد على أن ترسيخ البعد المهني وتحسين الأداء العمومي في الوظيفة العمومية العليا يقتضي تأهيل الموارد البشرية وتنمية الكفاءات ضمن منظور مندمج يحرص على تحقيق التكامل الأمثل بين مختلف الفاعلين في بلورة السياسات العامة وتقديم الخدمة العمومية.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الافتتاحية للملتقى تميزت بالرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين، والتي أكد فيها جلالة الملك أن الإصلاح الشامل والمندمج للإدارة العمومية يكتسي طابعا استعجاليا، داعيا جلالته إلى وضع مفهوم الخدمة العمومية في صلب النموذج التنموي الجديد.

وأبرز صاحب الجلالة أن الإدارة المغربية، المركزية والمحلية على السواء، تمر اليوم بمنعطف جديد وحاسم، يتطلب من القائمين بها الانخراط الحازم في عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها المملكة. 




تابعونا على فيسبوك