أصدرته محكمة الأسرة بطنجة مع تعويض لفائدة الأم

أول حكم في المغرب ببنوة طفلة من علاقة خارج إطار الزواج للأب

الجمعة 24 فبراير 2017 - 13:02
36820

   أصدر قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، أخيرا، أول حكم قضائي لسنة 2017، يقر بمبدأ حق الطفل المولود خارج إطار الزواج في انتسابه لأبيه البيولوجي، وحق الأم في تعويض عن الضرر الذي لحقها من جراء إنجاب ناتج عن هذه العلاقة.

وجاء في الحكم الأول من نوعه في تاريخ القضاء الأسري المغربي، أن المحكمة قضت بثبوت البنوة من غير النسب بين الطفلة وبين المدعى عليه (الأب) اعتمادا على نتائج الخبرة الطبية، التي أثبتت العلاقة البيولوجية بينهما، مميزة بين البنوة والنسب الذي لا يؤخذ به وبمفاعيله إلا في حال البنوة الشرعية.

كما اعتمدت الهيئة القضائية، المكونة من ثلاثة قضاة، على حيثيات غير مسبوقة، معللة قرارها بنصوص من اتفاقيات دولية متعلقة بحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، ودستور 2011، خاصة الفقرة الثالثة من المادة 32، مقرة حق الطفل الطبيعي في معرفة والديه البيولوجيين.

وحسب المتتبعين للقضاء الأسري، فإن هذا الحكم عدد 320 في الملف عدد 1391/1620/2016، الصادر بتاريخ 30/01/2017، وضع حدا لاجتهاد قضائي ترسخ على مدى أزيد من 60 سنة مند صدور مدونة الأحوال الشخصية بالمغرب، الذي كان يقضي بعدم قبول الاعتراف بنسب الأطفال المولودين خارج إطار مؤسسة الزواج، وإعفاء آبائهم من أي التزامات تجاههم لأنهم أبناء غير شرعيين يلحقون بنسب أمهاتهم.

وما ميز هذا الحكم وجعله سابقة في تاريخ القضاء الأسري هو قضاؤه أيضا بالتعويض للأم بدلا عن النفقة للابنة، إذ رفضت المحكمة طلب المدعية (الأم) بإلزام المدعى عليه بتحمل نفقة البنت، وعللت المحكمة قرارها بكون النفقة من آثار النسب الشرعي.

والتجأت الهيئة القضائية في الحكم بالتعويض، لأول مرة، إلى إعمال قواعد المسؤولية التقصيرية لتلزم الأب البيولوجي بدفع تعويض للمدعية نتيجة مساهمته في إنجاب طفلة خارج إطار مؤسسة الزواج.

وتعود هذه القضية إلى سنة 2016، حين تقدمت امرأة بدعوى أمام قسم قضاء الأسرة بطنجة، عرضت فيها وقائع إنجابها لطفلة من المدعى عليه خارج إطار الزواج، موضحة أنه رفض الاعتراف بابنته رغم الخبرة الطبية التي تثبت نسبها اليه، ملتمسة من المحكمة، الحكم ببنوة البنت لأبيها، وأدائه لنفقتها مند تاريخ ولادتها.

وخلال مراحل الدعوى، أجاب الأب (المدعى عليه) بأن طلب المدعية غير مؤسس قانونا، معتبرا أن الخبرة الطبية وإن أثبتت العلاقة البيولوجية بينه وبين البنت، فإنها لا تثبت العلاقة الشرعية، وأن النسب في مدونة الأسرة يثبت بالزواج الشرعي، وأن البنوة غير الشرعية ملغاة للأب، ولا يترتب عنها أي أثر.

وأدلى المدعى عليه بحكم محكمة قضى بإدانته من أجل جنحة الفساد طبقا للفصل 490 من القانون الجنائي، ملتمسا عبر دفاعه رفض الطلب.

 

 

 




تابعونا على فيسبوك