نظمها مجلس حقوق الإنسان في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة

ندوة دولية بالرباط تشخص تحديات إصلاح التشريع الانتخابي

الأربعاء 20 يناير 2016 - 11:07
3194
(كرتوش)

اعتبر متدخلون في ندوة دولية نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية، أمس الثلاثاء، بمقر مجلس المستشارين، بشعار "من أجل تشريع انتخابي في مستوى المتطلبات الدستورية والالتزامات التعاهدية للمغرب"، أن إطلاق نقاش عمومي حول إصلاح التشريع الانتخابي يعتبر ضروريا، في أفق الانتخابات التشريعية 2016، ولأن المغرب نظم منذ سنة 2011 استشارة استفتائية وسبع عمليات انتخابية.

وذكر حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين بخمس خصائص منهجية ميزت مسارات إنتاج القوانين الانتخابية منذ 1999، خاصة منذ المسار، الذي أدى إلى إنتاج النصوص القانونية والتنظيمية للانتخابات التشريعية لسنة 2002.

وأبرز بنشماش، في الجلسة الافتتاحية للندوة، من خلال هذه الخصائص الخمس، الطابع "التراكمي للإصلاحات المتتالية للمنظومة الانتخابية الوطنية، وحدود وجوانب قصور هذه المنظومة"، خاصة ما يتعلق بطبيعة الإجابات القانونية والتنظيمية عن بعض التحديات الأساسية، كتوسيع الجسم الانتخابي الوطني، والمشاركة الانتخابية لمغاربة العالم، وتدابير التمييز الإيجابي للرفع من التمثيلية السياسية للنساء في أفق المناصفة، والترتيبات التيسيرية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتكوين الإطار القانوني للملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات، وضبط الاقتصاد الانتخابي، ومكافحة التمييز خاصة في سياق الحملات الانتخابية.

من جهته أبرز، محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عددا من التحديات، التي يرى أن نمط معالجتها من الناحيتين القانونية والتنظيمية يشكل محكا لتطوير التشريع الانتخابي، ويتعلق التحدي الأول، حسب الصبار، بتوسيع الولوج إلى حق التصويت بالنسبة لبعض الفئات التي تجد عوائق أمام الولوج إلى هذا الحق، إما لغياب أو عدم ملاءمة الترتيبات المسطرية لهذا الحق المكرس بالقانون، والتحدي المتعلق بالتقطيع الانتخابي ورهان التمثيل المتكافئ للجسم الانتخابي، وتحدي تعديل الإطار القانوني المنظم للملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات.

وذكر الصبار أن المجلس يتوقع أن تشكل الندوة الدولية فرصة لانطلاق متجدد للنقاش العمومي حول الإجابات القانونية والتنظيمية الممكنة عن التحديات والإشكاليات الجديدة، التي أصبحت تسم الممارسة الانتخابية، كقضايا ضبط الاقتصاد الانتخابي، ومكافحة الفساد في السياق الانتخابي، ومكافحة التمييز في الحمالات الانتخابية، وكيفيات استعمال وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في السياقات الانتخابية.

وأشار الصبار إلى أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ووريثه المجلس الوطني ساهما في تحديد وتشخيص نقاط قوة وضعف الإطار القانوني المنظم لمختلف العمليات الانتخابية، وأن هذه المؤسسة الوطنية أنتجت منذ سنة 2007 توصيات تتعلق بمختلف جوانب العملية الانتخابية، منذ تقارير المجلس الاستشاري لملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2007 والانتخابات الجماعية 2009، مضيفا أن المجلس الوطني أصدر تقارير ملاحظة الاستفتاء الدستوري لفاتح يوليوز 2011 والانتخابات التشريعية لسنة 2011، وأصدر تقريره الأولي المتعلقة بملاحظة الانتخابات الجماعية والجهوية في 4 شتنبر 2015، كما أصدر في أبريل 2015 مذكرة بعنوان " 45 توصية من أجل انتخابات أكثر إدماجا وأكثر قربا من المواطنين"، تضمنت مقترحات وتوصيات بتوسيع الهيئة الناخبة لانتخابات أكثر إدماجية، وتوازن التقطيع الانتخابي والحد من التفاوتات من أجل تمثيلية متكافئة، وتعزيز آليات ولوج النساء إلى الوظائف الانتخابية من أجل تحقيق المناصفة، وتعديل قانون الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، وشفافية الحملات الانتخابية واحترامها لتنوع الآراء.

وذكر سمير الأشعبي، مدير البرامج بالمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية، أن من المواضيع التي ستناقش، القانون الانتخابي، وقال "عندما تكون الأحكام القانونية الدستورية واضحة، تلعب دورا مهما في حماية الحقوق السياسية والأساسية والإدارة الفعالة للانتخابات، خاصة في الديمقراطيات الحديثة، مثل المغرب".

وأضاف "عندما يكون تصميم النظام الانتخابي مفتوحا وشغالا، فإنه يشكل إمكانية فعالة للناخبين للتعبير عن إرادتهم، ولاستمرارية المؤسسات الديمقراطية في البلاد، وتصميم النظام الانتخابي له تأثير مباشر على الجهات المعنية للتفاعل مع العملية السياسية".

وأبرز الأشعبي أن تدوين القوانين مسألة مهمة للحفاظ على تعزيز النزاهة والشفافية والدقة في الانتخابات والمؤسسات التي تعمل بها، وأن وجود معايير وإجراءات واضحة تساعد على توضيح المسؤوليات في العملية الانتخابية والحد من المخالفات أو الالتباس من جانب الجهات المعنية، ودعم التنظيم الفعال للانتخابات.

وتهدف هذه الندوة الدولية، المنظمة على مدى يومين، بأزيد من 23 مداخلة لخبراء وطنيين ودوليين (المغرب، وكندا والولايات المتحدة)، إلى تسليط الضوء على التحديات الأساسية لإصلاح التشريع الانتخابي في شموليته وتحديد التعديلات الرئيسية للإطار التشريعي والتنظيمي للانتخابات الممكن اقتراحها في أفق بلورة تشريع انتخابي دامج، قائم على حقوق الإنسان ومطابق للالتزامات الدستورية للمغرب.

وتتمحور أشغال اللقاء حول الولوج للحق في التصويت، واستقرار القانون الانتخابي، وإعداد الهيئة الناخبة الوطنية، والتقطيع الانتخابي، وانسجام تدابير التمييز الإيجابي ومبدأ المناصفة كمبدأ دستوري، والإطار القانوني للملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات، وتقنين الاقتصاد الانتخابي، ومحاربة الفساد، والتحديات الجديدة للتواصل الانتخابي.




تابعونا على فيسبوك