أشادت فيرجينيا دادان، الخبيرة الأممية المستقلة في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي، بإدخال مبادئ التضامن والتعاون الدولي ضمن الدستور المغربي، معتبرة أن ذلك يعكس التزام المغرب في تكوين مجتمع يقوم على التضامن.
وقالت دادان، خلال تقديمها ملاحظاتها الأولية في ندوة صحفية، حول زيارتها للمغرب من 15 يناير إلى اليوم الأربعاء، بعد أن كان مقررا أن تنتهي في 19 يناير الجاري لزيارة مدينة الداخلة، إن المغرب حقق إنجازات مهمة في محاربة الفقر، بفضل تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج وزارتي للتضامن والمرأة والتضامن والصناعة التقليدية، معبرة عن أملها في أن يكرس مسلسل الجهوية حقوق الإنسان.
كما أشادت الخبيرة الأممية بجهود المغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدستور، مذكرة بأن المغرب ضمن الدول الموقعة على المعاهدة التي تنص على التعبئة القصوى للموارد المتوفرة، خاصة المنبثقة من خلال المساعدات الدولية لتحقيق شروط النهوض بحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وسجلت دادان أن كل المؤسسات الحكومية التي زارتها لها نوع من التعاون الدولي، سواء تعلق الأمر بالمساعدة التقنية، أو دعم القدرات، أو تبادل الممارسات المثلى، أو المشاركة في الشبكات الدولية، مبرزة أن هناك إجماعا على المستوى الحكومي والمجتمع المدني حول أهمية هذه الشراكة في تحسين السياسة التنموية.
وأوضحت أن الانفتاح والرغبة في الانخراط في التعاون الدولي يظهران من خلال المبادرات المتنوعة، وأنها "يجب أن تكون منسقة بشكل جيد عبر كل القطاعات"، مشددة على ضرورة وضع سياسة متناسقة تطبق على مختلف المؤسسات العمومية التي تنخرط في التعاون من أجل التنمية، طبقا للمعايير والآليات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان، وللمادتين 12 و27 من الدستور، مشيرة إلى أن الحكومة المغربية مطالبة بدعم نظام التشاور لضمان مشاركة كل المجتمع المدني وفاعلين آخرين خلال التخطيط ووضع مساعدات التنمية، ومشيدة بسياسة الهجرة بالمغرب.
كما ذكرت أن المغرب بذل جهودا كبيرة لدعم التعاون جنوب جنوب، خاصة مع جيرانه الأفارقة، من خلال الانخراط في مشاريع الدعم وتقوية قدرات في مختلف الميادين، بشراكة مع بعض الدول الإفريقية، خاصة في التنمية الفلاحية المستدامة والطاقة المتجددة، كما استقبل العديد من الطلاب الأفارقة في جامعاته.
وشددت دادان على ضرورة أن تتبنى المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مقاربة تنموية تقوم على حقوق الإنسان، والتخطيط وتقييم التدابير المتخذة لدعم التنمية، عبر استهداف واستكمال تدريجي لحقوق الإنسان.
وخلصت دادان إلى أن المغرب يحاول الوفاء بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأن التعاون الدولي جزء من التضامن الدولي، وأصبح واجبا على كل دولة عضوة في منظمة الأمم المتحدة، مضيفة أن قيم التضامن الدولي يجب حمايتها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، مطالبة المؤسسات المانحة بتبني مقاربة تعتمد على حقوق الإنسان.
ويتوقع أن تزور الخبيرة الأممية مدينة الداخلة اليوم الأربعاء، لتسليط الضوء على الجهود والسياسات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتأتي زيارة دادان للمغرب في سياق عدد من تحركاتها نحو عدد من الدول لتسليط الضوء على مفهوم التضامن وتداعياته على المستوى الدولي، والاطلاع على كيفية التضامن في مختلف البلدان، والتعرف على تجاربها في المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان، وكيف تحارب الفقر وتحقق الأهداف المرتبطة بالتنمية المستدامة. وتتمثل مهمتها في إعداد مسودة إعلان أممي حول الحق في التضامن الدولي، بطلب من مجلس حقوق الإنسان بجنيف، معتمدة على مشاورات إقليمية لتكوين أفكار حول الحق في التضامن الدولي،
كما يرتقب أن تقدم إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرا عن المشاورات الإقليمية التي تجريها حاليا، وأن تحيل مشروع إعلان إلى المجلس وإلى الجمعية العامة.